فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 2058

أَيْ بَعْدَ شَفْعِ الْوَارِثِ لم يُشَارِكْهُ وفي نُسْخَةٍ لم يُشَارِكْ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَأْخُذَ له بِالشُّفْعَةِ

وَإِنْ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمَيِّتِ وَوَرِثَهَا الْحَمْلُ أُخِّرَتْ لِانْفِصَالِهِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ الْأَخْذُ له قبل انْفِصَالِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ وَقِيلَ له ذلك وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ الشِّقْصَ فَالشَّفِيعُ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ على الْمُشْتَرِي من ثَمَنٍ وَنَقْصِ قِيمَةِ بِنَاءٍ وَغِرَاسٍ وَغَيْرِهِمَا كَأَنْ بَنَى فيه أو غَرَسَ بَعْدَ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ قَلَعَ الْمُسْتَحِقُّ بِنَاءَهُ وَغِرَاسَهُ كَالْمُشْتَرِي من الْغَاصِبِ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ عليه

وَلِلْوَارِثِ الشُّفْعَةُ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ فَلَوْ مَاتَ وَلَهُ شِقْصٌ من دَارٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا فَبَاعَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ قبل بَيْعِ الشِّقْصِ في الدَّيْنِ فَلِلْوَارِثِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ بِنَاءً على أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ في التَّرِكَةِ لِلْوَارِثِ

وَإِنْ بَاعَ الْوَرَثَةُ في الدَّيْنِ بَعْضَ دَارِ الْمَيِّتِ لم يَشْفَعُوا وَلَوْ كَانُوا شُرَكَاءَ له فيها لِأَنَّهُمْ إذَا مَلَكُوهَا كان الْمَبِيعُ جُزْءًا من مِلْكِهِمْ فَلَوْ أَخَذُوا بِالشُّفْعَةِ لَأَدَّى الْحَالُ أَنْ يَأْخُذُوا بها ما خَرَجَ من مِلْكِهِمْ فَالْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا منهم لَا يَأْخُذُ ما خَرَجَ عن مِلْكِهِ بِمَا بَقِيَ في مِلْكِهِ كما لو وَكَّلَ بِبَيْعِ شِقْصٍ من دَارِهِ ليس له الْأَخْذُ بها لِأَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُهُ وَأَمَّا أَخْذُ كُلٍّ منهم نَصِيبَ الْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ فَلَا مَانِعَ منه

فَصْلٌ الْحِيلَةُ في دَفْعِ الشُّفْعَةِ مَكْرُوهَةٌ لِمَا فيها من إبْقَاءِ الضَّرَرِ لَا في دَفْعِ شُفْعَةِ الْجَارِ الذي يَأْخُذُ بها عِنْدَ الْقَائِلِ بها وَهِيَ أَيْ الْحِيلَةُ في دَفْعِهَا مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِأَكْثَرَ من ثَمَنِهِ بِكَثِيرٍ ثُمَّ يَأْخُذَ بِهِ عَرَضًا يُسَاوِي ما تَرَاضَيَا عليه عِوَضًا عن الثَّمَنِ أو يَحُطَّ عن الْمُشْتَرِي ما يَزِيدُ عليه بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ أو أَنْ يَشْتَرِيَ الْبَائِعُ أَوَّلًا الْعَرَضَ الْمَذْكُورَ بِالْكَسْرِ ثُمَّ يُعْطِيَهُ الشِّقْصَ عِوَضًا عَمَّا الْتَزَمَ أو أَنْ يَشْتَرِيَ منه أَيْ من الشِّقْصِ جُزْءًا بِقِيمَةِ الْكُلِّ ثُمَّ يَهَبَهُ الْبَاقِيَ وَهَذِهِ الْحِيَلُ فيها غَرَرٌ فَقَدْ لَا يَفِي صَاحِبُهُ أو أَنْ يَبِيعَ بِمَجْهُولٍ مُشَاهَدٍ وَيَقْبِضَهُ وَيَخْلِطَهُ بِغَيْرِهِ بِلَا وَزْنٍ في الْمَوْزُونِ أو يُنْفِقَهُ أو يَضِيعَ منه أو أَنْ يَهَبَ كُلٌّ من مَالِكِ الشِّقْصِ وَآخِذِهِ لِلْآخَرِ بِأَنْ يَهَبَ له الشِّقْصَ بِلَا ثَوَابٍ ثُمَّ يَهَبَ له الْآخَرُ قَدْرَ قِيمَتِهِ ثُمَّ إنْ خَشِيَا عَدَمَ الْوَفَاءِ بِالْهِبَةِ وَكَّلَا أَمِينَيْنِ لِيَقْبِضَاهُمَا مِنْهُمَا مَعًا بِأَنْ يَهَبَهُ الشِّقْصَ وَيَجْعَلَهُ في يَدِ أَمِينٍ لِيُقَبِّضَهُ إيَّاهُ وَيَهَبَهُ الْآخَرُ قَدْرَ قِيمَتِهِ وَيَجْعَلَهُ في يَدِ أَمِينٍ لِيُقَبِّضَهُ إيَّاهُ ثُمَّ يَتَقَابَضَا في حَالَةٍ وَاحِدَةٍ

كِتَابُ الْقِرَاضِ مُشْتَقٌّ من الْقَرْضِ وهو الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً من مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فيها وَقِطْعَةً من الرِّبْحِ وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ في الرِّبْحِ وَلِمَا فيه غَالِبًا من السَّفَرِ الْمُسَمَّى ضَرْبًا قال تَعَالَى وإذا ضَرَبْتُمْ في الْأَرْضِ الْآيَةَ وَمُقَارَضَةً وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ لِتَسَاوِيهِمَا في الرِّبْحِ وَالْأَصْلُ فيه الْإِجْمَاعُ وَالْحَاجَةُ وَاحْتَجَّ له الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ من فَضْلِ اللَّهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ليس عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا من رَبِّكُمْ وَبِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ معه عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ

وَحَقِيقَتُهُ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ دَفْعَ مَالٍ لِآخَرَ لِيَتَّجِرَ له فيه وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ

الْأَوَّلُ في أَرْكَانِ صِحَّتِهِ الْأَخْصَرُ أَرْكَانُهُ وَهِيَ خَمْسَةٌ رَأْسُ مَالٍ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدَانِ الْأَوَّلُ رَأْسُ الْمَالِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ نَقْدًا خَالِصًا مَعْلُومًا مُعَيَّنًا مُسَلَّمًا لِلْعَامِلِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت