أَيْ بَعْدَ شَفْعِ الْوَارِثِ لم يُشَارِكْهُ وفي نُسْخَةٍ لم يُشَارِكْ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَأْخُذَ له بِالشُّفْعَةِ
وَإِنْ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمَيِّتِ وَوَرِثَهَا الْحَمْلُ أُخِّرَتْ لِانْفِصَالِهِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ الْأَخْذُ له قبل انْفِصَالِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ وَقِيلَ له ذلك وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ الشِّقْصَ فَالشَّفِيعُ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ على الْمُشْتَرِي من ثَمَنٍ وَنَقْصِ قِيمَةِ بِنَاءٍ وَغِرَاسٍ وَغَيْرِهِمَا كَأَنْ بَنَى فيه أو غَرَسَ بَعْدَ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ قَلَعَ الْمُسْتَحِقُّ بِنَاءَهُ وَغِرَاسَهُ كَالْمُشْتَرِي من الْغَاصِبِ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ عليه
وَلِلْوَارِثِ الشُّفْعَةُ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ فَلَوْ مَاتَ وَلَهُ شِقْصٌ من دَارٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا فَبَاعَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ قبل بَيْعِ الشِّقْصِ في الدَّيْنِ فَلِلْوَارِثِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ بِنَاءً على أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ في التَّرِكَةِ لِلْوَارِثِ
وَإِنْ بَاعَ الْوَرَثَةُ في الدَّيْنِ بَعْضَ دَارِ الْمَيِّتِ لم يَشْفَعُوا وَلَوْ كَانُوا شُرَكَاءَ له فيها لِأَنَّهُمْ إذَا مَلَكُوهَا كان الْمَبِيعُ جُزْءًا من مِلْكِهِمْ فَلَوْ أَخَذُوا بِالشُّفْعَةِ لَأَدَّى الْحَالُ أَنْ يَأْخُذُوا بها ما خَرَجَ من مِلْكِهِمْ فَالْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا منهم لَا يَأْخُذُ ما خَرَجَ عن مِلْكِهِ بِمَا بَقِيَ في مِلْكِهِ كما لو وَكَّلَ بِبَيْعِ شِقْصٍ من دَارِهِ ليس له الْأَخْذُ بها لِأَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُهُ وَأَمَّا أَخْذُ كُلٍّ منهم نَصِيبَ الْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ فَلَا مَانِعَ منه
فَصْلٌ الْحِيلَةُ في دَفْعِ الشُّفْعَةِ مَكْرُوهَةٌ لِمَا فيها من إبْقَاءِ الضَّرَرِ لَا في دَفْعِ شُفْعَةِ الْجَارِ الذي يَأْخُذُ بها عِنْدَ الْقَائِلِ بها وَهِيَ أَيْ الْحِيلَةُ في دَفْعِهَا مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِأَكْثَرَ من ثَمَنِهِ بِكَثِيرٍ ثُمَّ يَأْخُذَ بِهِ عَرَضًا يُسَاوِي ما تَرَاضَيَا عليه عِوَضًا عن الثَّمَنِ أو يَحُطَّ عن الْمُشْتَرِي ما يَزِيدُ عليه بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ أو أَنْ يَشْتَرِيَ الْبَائِعُ أَوَّلًا الْعَرَضَ الْمَذْكُورَ بِالْكَسْرِ ثُمَّ يُعْطِيَهُ الشِّقْصَ عِوَضًا عَمَّا الْتَزَمَ أو أَنْ يَشْتَرِيَ منه أَيْ من الشِّقْصِ جُزْءًا بِقِيمَةِ الْكُلِّ ثُمَّ يَهَبَهُ الْبَاقِيَ وَهَذِهِ الْحِيَلُ فيها غَرَرٌ فَقَدْ لَا يَفِي صَاحِبُهُ أو أَنْ يَبِيعَ بِمَجْهُولٍ مُشَاهَدٍ وَيَقْبِضَهُ وَيَخْلِطَهُ بِغَيْرِهِ بِلَا وَزْنٍ في الْمَوْزُونِ أو يُنْفِقَهُ أو يَضِيعَ منه أو أَنْ يَهَبَ كُلٌّ من مَالِكِ الشِّقْصِ وَآخِذِهِ لِلْآخَرِ بِأَنْ يَهَبَ له الشِّقْصَ بِلَا ثَوَابٍ ثُمَّ يَهَبَ له الْآخَرُ قَدْرَ قِيمَتِهِ ثُمَّ إنْ خَشِيَا عَدَمَ الْوَفَاءِ بِالْهِبَةِ وَكَّلَا أَمِينَيْنِ لِيَقْبِضَاهُمَا مِنْهُمَا مَعًا بِأَنْ يَهَبَهُ الشِّقْصَ وَيَجْعَلَهُ في يَدِ أَمِينٍ لِيُقَبِّضَهُ إيَّاهُ وَيَهَبَهُ الْآخَرُ قَدْرَ قِيمَتِهِ وَيَجْعَلَهُ في يَدِ أَمِينٍ لِيُقَبِّضَهُ إيَّاهُ ثُمَّ يَتَقَابَضَا في حَالَةٍ وَاحِدَةٍ
كِتَابُ الْقِرَاضِ مُشْتَقٌّ من الْقَرْضِ وهو الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً من مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فيها وَقِطْعَةً من الرِّبْحِ وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ في الرِّبْحِ وَلِمَا فيه غَالِبًا من السَّفَرِ الْمُسَمَّى ضَرْبًا قال تَعَالَى وإذا ضَرَبْتُمْ في الْأَرْضِ الْآيَةَ وَمُقَارَضَةً وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ لِتَسَاوِيهِمَا في الرِّبْحِ وَالْأَصْلُ فيه الْإِجْمَاعُ وَالْحَاجَةُ وَاحْتَجَّ له الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ من فَضْلِ اللَّهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ليس عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا من رَبِّكُمْ وَبِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ معه عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ
وَحَقِيقَتُهُ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ دَفْعَ مَالٍ لِآخَرَ لِيَتَّجِرَ له فيه وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ
الْأَوَّلُ في أَرْكَانِ صِحَّتِهِ الْأَخْصَرُ أَرْكَانُهُ وَهِيَ خَمْسَةٌ رَأْسُ مَالٍ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدَانِ الْأَوَّلُ رَأْسُ الْمَالِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ نَقْدًا خَالِصًا مَعْلُومًا مُعَيَّنًا مُسَلَّمًا لِلْعَامِلِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا على