وَامْرَأَتَانِ وَكَذَا وَاحِدٌ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ وَلَوْ عَبْدًا أو امْرَأَةً أو جَمْعٌ كَثِيرٌ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ على الْكَذِبِ وَلَوْ كُفَّارًا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِأَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدَيْنِ مَقْبُولَةٌ وَخَبَرُ مَقْبُولِ الرِّوَايَةِ مَقْبُولٌ في الْإِخْبَارِ كما هُنَا وَخَبَرُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ مُفِيدٌ لِلْعِلْمِ فَكَانَ من حَقِّهِ أَنْ يَعْتَمِدَهُمْ فَلَوْ قال في الْأَوَّلَيْنِ جَهِلْت ثُبُوتَ الْعَدَالَةِ وكان مِثْلُهُ يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عليه لم يَبْعُدْ قَبُولُ قَوْلِهِ لِأَنَّ رِوَايَةَ الْمَجْهُولِ لَا تُسْمَعُ قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ وقال الدَّارِمِيُّ لو قال أخبرني رَجُلَانِ وَلَيْسَا عَدْلَيْنِ عِنْدِي وَهُمَا عَدْلَانِ لم تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُحْتَمَلٌ وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الرِّوَايَةِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَفَاسِقٍ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ فَتَسْقُطَ شُفْعَتُهُ لِأَنَّ ما يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ يَسْتَوِي فيه خَبَرُ الْفَاسِقِ وَغَيْرِهِ إذَا وَقَعَ في النَّفْسِ صِدْقُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَخَرَجَ بِمَنْ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ على الْكَذِبِ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ
فَرْعٌ وَإِنْ كَذَبَ عليه الْمُخْبِرُ في جِنْسِ الثَّمَنِ كَأَنْ قال إنَّهُ دَرَاهِمُ فَبَانَ دَنَانِيرَ أو في نَوْعِهِ كَأَنْ قال إنَّهُ سَابُورِيٌّ فَبَانَ هَرَوِيًّا أو في زِيَادَتِهِ كَأَنْ قال إنَّهُ أَلْفٌ فَبَانَ خَمْسَمِائَةٍ أو في حُلُولِهِ كَأَنْ قال إنَّهُ حَالٌّ فَبَانَ مُؤَجَّلًا لَا عَكْسِهِمَا كَأَنْ قال إنَّهُ خَمْسُمِائَةٍ فَبَانَ أَلْفًا أو إنَّهُ مُؤَجَّلٌ فَبَانَ حَالًّا أو في قَدْرِ الْمَبِيعِ كَأَنْ قال بَاعَ كُلَّ حِصَّتِهِ فَبَانَ أَنَّهُ بَاعَ بَعْضَهَا أو عَكْسَهُ أو في أَنَّ الْمُشْتَرِيَ زَيْدٌ فَبَانَ عُمَرَ أو منه ما لو قال له الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته لِنَفْسِي فَبَانَ وَكِيلًا أو أَنَّهُمَا الْأَوْلَى أو أَنَّهُ أَيْ الْمُشْتَرِيَ اثْنَانِ فَبَانَ وَاحِدًا أو عَكْسِهِ أَيْ قال إنَّ الْمُشْتَرِيَ وَاحِدٌ فَبَانَ اثْنَيْنِ أو في قَدْرِ الْأَجَلِ كَأَنْ قال بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ إلَى شَهْرٍ فَبَانَ إلَى شَهْرَيْنِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَعَفَا أو تَوَانَى قبل بَيَانِ ما ذُكِرَ لم تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ بِخِلَافِهِ في قَوْلِهِ لَا عَكْسِهِمَا وَوَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ في الثَّانِيَةِ من صُورَتَيْ لَا عَكْسِهِمَا بِتَمَكُّنِهِ من التَّعْجِيلِ وَلَوْ قال بَاعَ كُلَّهُ بِأَلْفٍ فَبَانَ بَعْضُهُ مَبِيعًا بِهِ بَطَلَ حَقُّهُ لِأَنَّهُ إذَا لم يَرْغَبْ في كُلِّهِ بِأَلْفٍ فَفِي بَعْضِهِ أَوْلَى
فَرْعٌ وَإِنْ بَدَأَهُ أَيْ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ بِالسَّلَامِ لم يَكُنْ مُقَصِّرًا فَلَا تَبْطُلْ الشُّفْعَةُ لِأَنَّ السَّلَامَ قبل الْكَلَامِ سُنَّةٌ وَكَذَا لو سَأَلَهُ ابْتِدَاءً عن الثَّمَنِ كَأَنْ قال له بِكَمْ اشْتَرَيْت لم يَكُنْ مُقَصِّرًا لِأَنَّهُ إنْ جَهِلَهُ فَلَا بُدَّ من الْبَحْثِ عنه وَإِلَّا فَقَدْ يُرِيدُ تَحْصِيلَ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي لِئَلَّا يُنَازِعَهُ فيه أو دَعَا له ابْتِدَاءً بِالْبَرَكَةِ في الصَّفْقَةِ نَحْوُ بَارَكَ اللَّهُ لَك في صَفْقَتِك فَقَدْ يَدْعُو بها لِيَأْخُذَ صَفْقَتَهُ مُبَارَكَةً أو أَخَّرَ الطَّلَبَ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ إذْ لَا نَفْعَ قَبْلَهُ أو لِخَلَاصِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ إذَا كان مَغْصُوبًا نَصَّ عليه في الْبُوَيْطِيِّ قال الرُّويَانِيُّ أو أَخَّرَ لِيَعْرِفَ الثَّمَنَ لِأَنَّ له غَرَضًا في أَنْ يَعْرِفَ ما فيه الْحَظُّ له فَإِنْ قال له اشْتَرَيْت رَخِيصًا أو نَحْوَهُ وفي نُسْخَةٍ وَنَحْوَهُ كَقَوْلِهِ بِعْهُ أو هَبْهُ مِنِّي أو من فُلَانٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِأَنَّهُ في الْأُولَى فُضُولٌ لَا غَرَضَ فيه وَفِيمَا عَدَاهَا رِضًى بِتَقْرِيرِ الشِّقْصِ في يَدِ الْمُشْتَرِي
فَرْعٌ لو ادَّعَى الشَّفِيعُ وقد أَخَّرَ طَلَبَهُ لِعُذْرٍ بِغَيْبَةٍ أو حَبْسٍ أو مَرَضٍ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ عُلِمَ ذلك الْعُذْرُ وَإِلَّا فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أو ادَّعَى الْجَهْلَ بِثُبُوتِهَا أو فَوْرِيَّتِهَا فَكَمَا سَبَقَ في الرَّدِّ بِالْعَيْبِ في أَنَّهُ يُفْصَلُ فيه بين من يَخْفَى عليه ذلك وَبَيْنَ غَيْرِهِ
فَصْلٌ لو بَاعَ الشَّفِيعُ نَصِيبَهُ أو وَهَبَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ له أو بِبَيْعِ شَرِيكِهِ أو نَحْوِهِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِزَوَالِ سَبَبِهَا وهو الشَّرِكَةُ وَكَذَا لو بَاعَ الْبَعْضَ أو وَهَبَهُ عَالِمًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ رضي بِسُقُوطِهَا في الْبَعْضِ فَسَقَطَتْ في الْكُلِّ كما لو عَفَا عن الْبَعْضِ لَا جَاهِلًا لِعُذْرٍ مع بَقَاءِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ زَالَ الْبَعْضُ قَهْرًا كَأَنْ مَاتَ الشَّفِيعُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قبل الْأَخْذِ فَبِيعَ بَعْضُ حِصَّتِهِ في دَيْنِهِ جَبْرًا على الْوَارِثِ وَبَقِيَ بَاقِيهَا له فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كما قَالَهُ في الْمَطْلَبِ أَنَّ له الشُّفْعَةَ بِهِ لِانْتِفَاءِ تَخَيُّلِ الْعَفْوِ منه
فَصْلٌ الصُّلْحُ عنها بِمَالٍ كَالصُّلْحِ عن الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَا يَصِحُّ وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِهِ فَإِنْ صَالَحَهُ عن الشُّفْعَةِ في الْكُلِّ على أَخْذِ الْبَعْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ وَكَذَا الشُّفْعَةُ إنْ