فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 2058

وَامْرَأَتَانِ وَكَذَا وَاحِدٌ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ وَلَوْ عَبْدًا أو امْرَأَةً أو جَمْعٌ كَثِيرٌ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ على الْكَذِبِ وَلَوْ كُفَّارًا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِأَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدَيْنِ مَقْبُولَةٌ وَخَبَرُ مَقْبُولِ الرِّوَايَةِ مَقْبُولٌ في الْإِخْبَارِ كما هُنَا وَخَبَرُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ مُفِيدٌ لِلْعِلْمِ فَكَانَ من حَقِّهِ أَنْ يَعْتَمِدَهُمْ فَلَوْ قال في الْأَوَّلَيْنِ جَهِلْت ثُبُوتَ الْعَدَالَةِ وكان مِثْلُهُ يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عليه لم يَبْعُدْ قَبُولُ قَوْلِهِ لِأَنَّ رِوَايَةَ الْمَجْهُولِ لَا تُسْمَعُ قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ وقال الدَّارِمِيُّ لو قال أخبرني رَجُلَانِ وَلَيْسَا عَدْلَيْنِ عِنْدِي وَهُمَا عَدْلَانِ لم تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُحْتَمَلٌ وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الرِّوَايَةِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَفَاسِقٍ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ فَتَسْقُطَ شُفْعَتُهُ لِأَنَّ ما يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ يَسْتَوِي فيه خَبَرُ الْفَاسِقِ وَغَيْرِهِ إذَا وَقَعَ في النَّفْسِ صِدْقُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَخَرَجَ بِمَنْ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ على الْكَذِبِ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ

فَرْعٌ وَإِنْ كَذَبَ عليه الْمُخْبِرُ في جِنْسِ الثَّمَنِ كَأَنْ قال إنَّهُ دَرَاهِمُ فَبَانَ دَنَانِيرَ أو في نَوْعِهِ كَأَنْ قال إنَّهُ سَابُورِيٌّ فَبَانَ هَرَوِيًّا أو في زِيَادَتِهِ كَأَنْ قال إنَّهُ أَلْفٌ فَبَانَ خَمْسَمِائَةٍ أو في حُلُولِهِ كَأَنْ قال إنَّهُ حَالٌّ فَبَانَ مُؤَجَّلًا لَا عَكْسِهِمَا كَأَنْ قال إنَّهُ خَمْسُمِائَةٍ فَبَانَ أَلْفًا أو إنَّهُ مُؤَجَّلٌ فَبَانَ حَالًّا أو في قَدْرِ الْمَبِيعِ كَأَنْ قال بَاعَ كُلَّ حِصَّتِهِ فَبَانَ أَنَّهُ بَاعَ بَعْضَهَا أو عَكْسَهُ أو في أَنَّ الْمُشْتَرِيَ زَيْدٌ فَبَانَ عُمَرَ أو منه ما لو قال له الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته لِنَفْسِي فَبَانَ وَكِيلًا أو أَنَّهُمَا الْأَوْلَى أو أَنَّهُ أَيْ الْمُشْتَرِيَ اثْنَانِ فَبَانَ وَاحِدًا أو عَكْسِهِ أَيْ قال إنَّ الْمُشْتَرِيَ وَاحِدٌ فَبَانَ اثْنَيْنِ أو في قَدْرِ الْأَجَلِ كَأَنْ قال بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ إلَى شَهْرٍ فَبَانَ إلَى شَهْرَيْنِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَعَفَا أو تَوَانَى قبل بَيَانِ ما ذُكِرَ لم تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ بِخِلَافِهِ في قَوْلِهِ لَا عَكْسِهِمَا وَوَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ في الثَّانِيَةِ من صُورَتَيْ لَا عَكْسِهِمَا بِتَمَكُّنِهِ من التَّعْجِيلِ وَلَوْ قال بَاعَ كُلَّهُ بِأَلْفٍ فَبَانَ بَعْضُهُ مَبِيعًا بِهِ بَطَلَ حَقُّهُ لِأَنَّهُ إذَا لم يَرْغَبْ في كُلِّهِ بِأَلْفٍ فَفِي بَعْضِهِ أَوْلَى

فَرْعٌ وَإِنْ بَدَأَهُ أَيْ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ بِالسَّلَامِ لم يَكُنْ مُقَصِّرًا فَلَا تَبْطُلْ الشُّفْعَةُ لِأَنَّ السَّلَامَ قبل الْكَلَامِ سُنَّةٌ وَكَذَا لو سَأَلَهُ ابْتِدَاءً عن الثَّمَنِ كَأَنْ قال له بِكَمْ اشْتَرَيْت لم يَكُنْ مُقَصِّرًا لِأَنَّهُ إنْ جَهِلَهُ فَلَا بُدَّ من الْبَحْثِ عنه وَإِلَّا فَقَدْ يُرِيدُ تَحْصِيلَ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي لِئَلَّا يُنَازِعَهُ فيه أو دَعَا له ابْتِدَاءً بِالْبَرَكَةِ في الصَّفْقَةِ نَحْوُ بَارَكَ اللَّهُ لَك في صَفْقَتِك فَقَدْ يَدْعُو بها لِيَأْخُذَ صَفْقَتَهُ مُبَارَكَةً أو أَخَّرَ الطَّلَبَ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ إذْ لَا نَفْعَ قَبْلَهُ أو لِخَلَاصِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ إذَا كان مَغْصُوبًا نَصَّ عليه في الْبُوَيْطِيِّ قال الرُّويَانِيُّ أو أَخَّرَ لِيَعْرِفَ الثَّمَنَ لِأَنَّ له غَرَضًا في أَنْ يَعْرِفَ ما فيه الْحَظُّ له فَإِنْ قال له اشْتَرَيْت رَخِيصًا أو نَحْوَهُ وفي نُسْخَةٍ وَنَحْوَهُ كَقَوْلِهِ بِعْهُ أو هَبْهُ مِنِّي أو من فُلَانٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِأَنَّهُ في الْأُولَى فُضُولٌ لَا غَرَضَ فيه وَفِيمَا عَدَاهَا رِضًى بِتَقْرِيرِ الشِّقْصِ في يَدِ الْمُشْتَرِي

فَرْعٌ لو ادَّعَى الشَّفِيعُ وقد أَخَّرَ طَلَبَهُ لِعُذْرٍ بِغَيْبَةٍ أو حَبْسٍ أو مَرَضٍ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ عُلِمَ ذلك الْعُذْرُ وَإِلَّا فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أو ادَّعَى الْجَهْلَ بِثُبُوتِهَا أو فَوْرِيَّتِهَا فَكَمَا سَبَقَ في الرَّدِّ بِالْعَيْبِ في أَنَّهُ يُفْصَلُ فيه بين من يَخْفَى عليه ذلك وَبَيْنَ غَيْرِهِ

فَصْلٌ لو بَاعَ الشَّفِيعُ نَصِيبَهُ أو وَهَبَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ له أو بِبَيْعِ شَرِيكِهِ أو نَحْوِهِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِزَوَالِ سَبَبِهَا وهو الشَّرِكَةُ وَكَذَا لو بَاعَ الْبَعْضَ أو وَهَبَهُ عَالِمًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ رضي بِسُقُوطِهَا في الْبَعْضِ فَسَقَطَتْ في الْكُلِّ كما لو عَفَا عن الْبَعْضِ لَا جَاهِلًا لِعُذْرٍ مع بَقَاءِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ زَالَ الْبَعْضُ قَهْرًا كَأَنْ مَاتَ الشَّفِيعُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قبل الْأَخْذِ فَبِيعَ بَعْضُ حِصَّتِهِ في دَيْنِهِ جَبْرًا على الْوَارِثِ وَبَقِيَ بَاقِيهَا له فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كما قَالَهُ في الْمَطْلَبِ أَنَّ له الشُّفْعَةَ بِهِ لِانْتِفَاءِ تَخَيُّلِ الْعَفْوِ منه

فَصْلٌ الصُّلْحُ عنها بِمَالٍ كَالصُّلْحِ عن الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَا يَصِحُّ وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِهِ فَإِنْ صَالَحَهُ عن الشُّفْعَةِ في الْكُلِّ على أَخْذِ الْبَعْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ وَكَذَا الشُّفْعَةُ إنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت