في الصَّيْفِ أو مَاءً في مَفَازَةٍ وَتَلِفَ أو أَتْلَفَهُ هُنَاكَ بِلَا غَصْبٍ فَاجْتَمَعَا أَيْ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ أو الْمُتْلِفُ في الشِّتَاءِ في الْأُولَى أو على شَطِّ نَهْرٍ في الثَّانِيَةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ الْمِثْلِ في الصَّيْفِ في الْأُولَى أو في مِثْلِ تِلْكَ الْمَفَازَةِ في الثَّانِيَةِ ثُمَّ إذَا اجْتَمَعَا في الصَّيْفِ أو في مِثْلِ تِلْكَ الْمَفَازَةِ فَلَا تَرَادَّ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَنَبَّهَ عليه الْأَصْلُ هُنَا
فَصْلٌ لو غَصَبَ حُلِيًّا من ذَهَبٍ وَزْنُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَتَلِفَ ضَمِنَ التِّبْرَ بمثله لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ كما مَرَّ وَالصَّنْعَةَ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ من نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كان من جِنْسِ الْحُلِيِّ وَلَا رِبًا لِاخْتِصَاصِهِ بِالْعُقُودِ وَهَذَا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْبَغَوِيّ وَنُقِلَ عن الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَصَحَّحَهُ لَكِنَّهُ قال إنَّ قَوْلَ الْبَغَوِيّ أَحْسَنُ منه تَرْتِيبًا وَمِنْ هُنَا جَرَى الْمُصَنِّفُ عليه وَيُوَافِقُهُ ما سَيَأْتِي في الدَّعَاوَى فَإِنْ كانت الصَّنْعَةُ مُحَرَّمَةً كَالْإِنَاءِ ضَمِنَهُ بِوَزْنِهِ أَيْ بمثله وَزِنًا كَالسَّبِيكَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا صَنْعَةَ فيه كَالتِّبْرِ
فَصْلٌ لو صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا وكذا عَكْسُهُ بِأَنْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا أو صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا آخَرَ كَجَعْلِهِ الشَّاةَ لَحْمًا مِثَالٌ لِلثَّانِي وَالدَّقِيقَ خُبْزًا مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ وَالسِّمْسِمَ شَيْرَجًا مِثَالٌ لِلثَّالِثِ ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ في الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا في الثَّالِثِ منها بين الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَغْبَطَ أَيْ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُؤْخَذُ هو في الثَّالِثِ وَقِيمَتُهُ في الْأُولَيَيْنِ أَمَّا إذَا صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَحُلِيٍّ صِيغَ من إنَاءٍ غَيْرِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ فَيَجِبُ فيه أَقْصَى الْقِيَمِ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي في غَيْرِ الْمِثْلِيِّ
فَصْلٌ لو جَنَى على غَيْرِ مِثْلِيٍّ ضَمِنَهُ الْمُتْلِفُ غَيْرُ الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ يوم التَّلَفِ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ مَعْدُومٌ وَضَمَانُ الزَّائِدِ قَبْلَهُ في الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كان بِالْيَدِ الْعَادِيَةِ ولم تُوجَدْ هُنَا وَأَمَّا رَدُّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْإِنَاءَ بَدَلَ الْإِنَاءِ الذي كَسَرَتْهُ عَائِشَةُ رضي اللَّهُ عنها فَمَحْمُولٌ على أَنَّ الْإِنَاءَيْنِ كَانَا له صلى اللَّهُ عليه وسلم وَأَرَادَ بهذا الْإِصْلَاحَ وَالْمَعُونَةَ لَا حَقِيقَةَ التَّضْمِينِ هذا إنْ لم يَنْقُصْ بِالْجِنَايَةِ وَإِلَّا كَأَنْ جَنَى على حَيَوَانٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ ثُمَّ مَاتَ وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَيَوْمَ أَيْ فَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يوم الْجِنَايَةِ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَقْصَى في الْيَدِ الْعَادِيَةِ فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ أَوْلَى وَيَضْمَنُ بَعْضَهُ بِمَا نَقَصَ منها أَيْ من قِيمَتِهِ كَأَنْ قَطَعَ يَدَ حَيَوَانٍ فَيَلْزَمُهُ أَرْشُ ما نَقَصَ بِالْقَطْعِ وَهَذَا قَدَّمَهُ الْأَصْلُ في أَوَائِلِ الطَّرَفِ الثَّانِي وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَيَضْمَنُ التَّالِفَ غير الْمِثْلِيِّ بِأَكْثَرِ قِيَمِهِ من حِينِ الْغَصْبِ إلَى حِينِ التَّلَفِ لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عليه حَالَ الزِّيَادَةِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ التَّلَفِ كما لَا عِبْرَةَ بِالنَّقْصِ بِالْكَسَادِ وَتَكُونُ قِيمَتُهُ من نَقْدِ بَلَدِ التَّلَفِ لِأَنَّهُ مَحِلُّ وُجُوبِ الضَّمَانِ وَهَذَا مَحْمُولٌ على ما إذَا لم يَنْقُلْهُ وَإِلَّا فَيَتَّجِهُ كما في الْكِفَايَةِ اعْتِبَارُ نَقْدِ الْبَلَدِ أَيْ الذي تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وهو أَكْثَرُ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عن وَالِدِهِ ما يُقَارِبُهُ عَمَلًا بِمَحِلِّ وُجُوبِ الضَّمَانِ الْحَقِيقِيِّ فَلَوْ غَصَبَهُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَصَارَتْ بِالْغَلَاءِ مِائَتَيْنِ ثُمَّ صَارَتْ بِالرُّخْصِ مِائَةً ثُمَّ صَارَتْ بِالْغَلَاءِ مِائَتَيْنِ ثُمَّ تَلِفَ ثُمَّ صَارَتْ بِالْغَلَاءِ ثَلَثَمِائَةٍ لَزِمَهُ مِائَتَانِ لِأَنَّهُمَا أَقْصَى قِيمَةٍ من غَصْبِهِ إلَى تَلَفِهِ وَلَا أَثَرَ لِلتَّكَرُّرِ أَيْ تَكَرُّرِ غُلُوِّ السِّعْرِ وَرُخْصِهِ حتى لَا يَضْمَنَ كُلَّ زِيَادَةٍ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ وَلَا لِلزِّيَادَةِ في السِّعْرِ بَعْدَ التَّلَفِ لِلْمَغْصُوبِ إذْ لَا وُجُودَ له وَلَوْ قَدَّمَ هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا على الْمِثَالِ السَّابِقِ كان أَنْسَبَ وَمَحَلُّ الضَّمَانِ بِالْأَكْثَرِ من غَيْرِ نَظَرٍ إلَى التَّكَرُّرِ في الْأَعْيَانِ دُونَ الْمَنَافِعِ كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَضْمَنُ أَيْ الْمَنْفَعَةَ كُلَّ أَيْ في كل مُدَّةٍ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا فيها
فَصْلٌ لو أَبَقَ الْمَغْصُوبُ أو سُرِقَ الْمِثْلِيُّ بَلْ أو الْمُتَقَوِّمُ أو غَيَّبَهُ الْغَاصِبُ أو ضَاعَ فَلِلْمَالِكِ