فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 2058

في الصَّيْفِ أو مَاءً في مَفَازَةٍ وَتَلِفَ أو أَتْلَفَهُ هُنَاكَ بِلَا غَصْبٍ فَاجْتَمَعَا أَيْ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ أو الْمُتْلِفُ في الشِّتَاءِ في الْأُولَى أو على شَطِّ نَهْرٍ في الثَّانِيَةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ الْمِثْلِ في الصَّيْفِ في الْأُولَى أو في مِثْلِ تِلْكَ الْمَفَازَةِ في الثَّانِيَةِ ثُمَّ إذَا اجْتَمَعَا في الصَّيْفِ أو في مِثْلِ تِلْكَ الْمَفَازَةِ فَلَا تَرَادَّ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَنَبَّهَ عليه الْأَصْلُ هُنَا

فَصْلٌ لو غَصَبَ حُلِيًّا من ذَهَبٍ وَزْنُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَتَلِفَ ضَمِنَ التِّبْرَ بمثله لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ كما مَرَّ وَالصَّنْعَةَ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ من نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كان من جِنْسِ الْحُلِيِّ وَلَا رِبًا لِاخْتِصَاصِهِ بِالْعُقُودِ وَهَذَا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْبَغَوِيّ وَنُقِلَ عن الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَصَحَّحَهُ لَكِنَّهُ قال إنَّ قَوْلَ الْبَغَوِيّ أَحْسَنُ منه تَرْتِيبًا وَمِنْ هُنَا جَرَى الْمُصَنِّفُ عليه وَيُوَافِقُهُ ما سَيَأْتِي في الدَّعَاوَى فَإِنْ كانت الصَّنْعَةُ مُحَرَّمَةً كَالْإِنَاءِ ضَمِنَهُ بِوَزْنِهِ أَيْ بمثله وَزِنًا كَالسَّبِيكَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا صَنْعَةَ فيه كَالتِّبْرِ

فَصْلٌ لو صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا وكذا عَكْسُهُ بِأَنْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا أو صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا آخَرَ كَجَعْلِهِ الشَّاةَ لَحْمًا مِثَالٌ لِلثَّانِي وَالدَّقِيقَ خُبْزًا مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ وَالسِّمْسِمَ شَيْرَجًا مِثَالٌ لِلثَّالِثِ ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ في الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا في الثَّالِثِ منها بين الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَغْبَطَ أَيْ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُؤْخَذُ هو في الثَّالِثِ وَقِيمَتُهُ في الْأُولَيَيْنِ أَمَّا إذَا صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَحُلِيٍّ صِيغَ من إنَاءٍ غَيْرِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ فَيَجِبُ فيه أَقْصَى الْقِيَمِ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي في غَيْرِ الْمِثْلِيِّ

فَصْلٌ لو جَنَى على غَيْرِ مِثْلِيٍّ ضَمِنَهُ الْمُتْلِفُ غَيْرُ الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ يوم التَّلَفِ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ مَعْدُومٌ وَضَمَانُ الزَّائِدِ قَبْلَهُ في الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كان بِالْيَدِ الْعَادِيَةِ ولم تُوجَدْ هُنَا وَأَمَّا رَدُّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْإِنَاءَ بَدَلَ الْإِنَاءِ الذي كَسَرَتْهُ عَائِشَةُ رضي اللَّهُ عنها فَمَحْمُولٌ على أَنَّ الْإِنَاءَيْنِ كَانَا له صلى اللَّهُ عليه وسلم وَأَرَادَ بهذا الْإِصْلَاحَ وَالْمَعُونَةَ لَا حَقِيقَةَ التَّضْمِينِ هذا إنْ لم يَنْقُصْ بِالْجِنَايَةِ وَإِلَّا كَأَنْ جَنَى على حَيَوَانٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ ثُمَّ مَاتَ وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَيَوْمَ أَيْ فَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يوم الْجِنَايَةِ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَقْصَى في الْيَدِ الْعَادِيَةِ فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ أَوْلَى وَيَضْمَنُ بَعْضَهُ بِمَا نَقَصَ منها أَيْ من قِيمَتِهِ كَأَنْ قَطَعَ يَدَ حَيَوَانٍ فَيَلْزَمُهُ أَرْشُ ما نَقَصَ بِالْقَطْعِ وَهَذَا قَدَّمَهُ الْأَصْلُ في أَوَائِلِ الطَّرَفِ الثَّانِي وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَيَضْمَنُ التَّالِفَ غير الْمِثْلِيِّ بِأَكْثَرِ قِيَمِهِ من حِينِ الْغَصْبِ إلَى حِينِ التَّلَفِ لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عليه حَالَ الزِّيَادَةِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ التَّلَفِ كما لَا عِبْرَةَ بِالنَّقْصِ بِالْكَسَادِ وَتَكُونُ قِيمَتُهُ من نَقْدِ بَلَدِ التَّلَفِ لِأَنَّهُ مَحِلُّ وُجُوبِ الضَّمَانِ وَهَذَا مَحْمُولٌ على ما إذَا لم يَنْقُلْهُ وَإِلَّا فَيَتَّجِهُ كما في الْكِفَايَةِ اعْتِبَارُ نَقْدِ الْبَلَدِ أَيْ الذي تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وهو أَكْثَرُ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عن وَالِدِهِ ما يُقَارِبُهُ عَمَلًا بِمَحِلِّ وُجُوبِ الضَّمَانِ الْحَقِيقِيِّ فَلَوْ غَصَبَهُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَصَارَتْ بِالْغَلَاءِ مِائَتَيْنِ ثُمَّ صَارَتْ بِالرُّخْصِ مِائَةً ثُمَّ صَارَتْ بِالْغَلَاءِ مِائَتَيْنِ ثُمَّ تَلِفَ ثُمَّ صَارَتْ بِالْغَلَاءِ ثَلَثَمِائَةٍ لَزِمَهُ مِائَتَانِ لِأَنَّهُمَا أَقْصَى قِيمَةٍ من غَصْبِهِ إلَى تَلَفِهِ وَلَا أَثَرَ لِلتَّكَرُّرِ أَيْ تَكَرُّرِ غُلُوِّ السِّعْرِ وَرُخْصِهِ حتى لَا يَضْمَنَ كُلَّ زِيَادَةٍ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ وَلَا لِلزِّيَادَةِ في السِّعْرِ بَعْدَ التَّلَفِ لِلْمَغْصُوبِ إذْ لَا وُجُودَ له وَلَوْ قَدَّمَ هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا على الْمِثَالِ السَّابِقِ كان أَنْسَبَ وَمَحَلُّ الضَّمَانِ بِالْأَكْثَرِ من غَيْرِ نَظَرٍ إلَى التَّكَرُّرِ في الْأَعْيَانِ دُونَ الْمَنَافِعِ كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَضْمَنُ أَيْ الْمَنْفَعَةَ كُلَّ أَيْ في كل مُدَّةٍ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا فيها

فَصْلٌ لو أَبَقَ الْمَغْصُوبُ أو سُرِقَ الْمِثْلِيُّ بَلْ أو الْمُتَقَوِّمُ أو غَيَّبَهُ الْغَاصِبُ أو ضَاعَ فَلِلْمَالِكِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت