فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 2058

وَقْتِ الْغَصْبِ في الْأَوَّلِ أو وَقْتِ الْإِتْلَافِ في الثَّانِي إلَى وَقْتِ الْإِعْوَازِ لِلْمِثْلِ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ في لُزُومِ تَسْلِيمِهِ فَلَزِمَهُ ذلك كما في الْمُتَقَوِّمِ وَلَا نَظَرَ إلَى ما بَعْدَ الْعَدَمِ كما لَا نَظَرَ إلَى ما بَعْدَ تَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ

فَإِنْ قال الْمُسْتَحِقُّ أنا أَصْبِرُ عن أَخْذِ الْقِيمَةِ إلَى وُجُودِ الْمِثْلِ أُجِيبَ لِأَنَّ الْحَقَّ له وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ أو أَتْلَفَهُ وَالْمِثْلُ مَفْقُودٌ وهو غَاصِبٌ فِيهِمَا فَأَقْصَى الْقِيَمِ من الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ يَلْزَمُ أو وهو غَيْرُ غَاصِبٍ في الثَّانِيَةِ فَقِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ تَلْزَمُ وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الْإِتْلَافِ في الْغَصْبِ هُنَا من زِيَادَتِهِ فَلَوْ غَرِمَ الْغَاصِبُ أو الْمُتْلِفُ الْقِيمَةَ لِفَقْدِ الْمِثْلِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ ثُمَّ وَجَدَ الْمِثْلَ لم يُرْجَعْ إلَيْهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لم يَرْجِعْ الْغَارِمُ إلَى دَفْعِهِ مع اسْتِرْدَادِ الْقِيمَةِ وَلَا الْمَالِكُ إلَى أَخْذِهِ مع رَدِّ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْأَمْرَ قد انْفَصَلَ بِالْبَدَلِ كَالْيَسَارِ بَعْدَ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ

فَرْعٌ لو غَصَبَ مِثْلِيًّا من بَلَدٍ وَنَقَلَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ طُولِبَ بِالرَّدِّ إلَى بَلَدِ الْغَصْبِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِ لِيَرُدَّهُ كما أَخَذَهُ وَبِالْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ إنْ كان بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا قد يَظْهَرُ فِيمَا إذَا لم يَخَفْ هَرَبَ الْغَاصِبِ أو تَوَارِيهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بين الْمَسَافَتَيْنِ وَحِينَ يَرُدُّهُ أَيْ الْمَغْصُوبَ يَسْتَرِدُّهَا أَيْ الْقِيمَةَ لِأَنَّ الْأَخْذَ لِلْحَيْلُولَةِ وقد زَالَتْ فَإِنْ تَلِفَ في الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ طَالَبَهُ بمثله حَيْثُ ظَفِرَ بِهِ في أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ لِأَنَّهُ كان له مُطَالَبَتُهُ بِرَدِّ الْعَيْنِ فِيهِمَا وَكَذَا يُطَالِبُهُ بِهِ في أَيِّ بُقْعَةٍ شَاءَ من الْبِقَاعِ التي وَصَلَ إلَيْهَا بِهِ في طَرِيقِهِ بَيْنَهُمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عن شُرَيْحٍ الرُّويَانِيِّ فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلُ أو وُجِدَ بِزِيَادَةٍ على ثَمَنِ مِثْلِهِ أو مَنَعَهُ من الْوُصُولِ إلَيْهِ مَانِعٌ غَرِمَ لِلْمَالِكِ قِيمَتَهُ في أَكْثَرِهِمَا أَيْ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً بَلْ في أَكْثَرِ الْبِقَاعِ التي وَصَلَ إلَيْهَا الْمَغْصُوبُ لِأَنَّهُ كان له مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ فيه وَإِنْ ظَفِرَ بِهِ أَيْ الْغَاصِبُ في بَلَدٍ ولم يَنْقُلْهُ أَيْ الْمَغْصُوبَ إلَيْهِ وهو مِمَّا لَا مُؤْنَةَ في نَقْلِهِ كَالدَّرَاهِمِ الْيَسِيرَةِ وَالطَّرِيقُ آمِنٌ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ على وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ الْغَاصِبَ تَحْصِيلُهُ لِوُجُودِ الضَّرَرِ وَلَوْ اقْتَصَرَ على قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا كان أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ وَأَنْسَبَ بِكَلَامِ أَصْلِهِ

وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ قَبُولُهُ أَيْ الْمِثْلَ عِنْدَ الْمُؤْنَةِ أو الْخَوْفِ لِمَا فيه من الضَّرَرِ بَلْ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ قِيمَةُ بَلَدِ التَّلَفِ لِأَنَّهُ قد تَعَذَّرَ على الْمَالِكِ الرُّجُوعُ إلَى الْمِثْلِ فَيَرْجِعُ إلَى الْقِيمَةِ كَالْفَقْدِ قال في الْأَصْلِ فَإِنْ تَرَاضَيَا على الْمِثْلِ لم يَكُنْ له تَكْلِيفُهُ مُؤْنَةَ النَّقْلِ قال السُّبْكِيُّ كَالْبَغَوِيِّ وَلَوْ أَخَذَ الْمِثْلَ على أَنْ يَغْرَمَ له مُؤْنَةَ لم يَجُزْ ثُمَّ إذَا أَخَذَ منه الْقِيمَةَ لو اجْتَمَعَا في بَلَدِ التَّلَفِ لم يَرْجِعَا إلَى الْمِثْلِ لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا أَخَذَهَا لِفَقْدِ الْمِثْلِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ ولم يَنْقُلْهُ إلَيْهِ ما لو نَقَلَهُ إلَى بَلَدٍ وَظَفِرَ بِهِ الْمَالِكُ في بَلَدٍ ثَالِثٍ وَحُكْمُهُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ فيه لَكِنْ فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ

أَمَّا ما لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَيَلْزَمُ فيه قِيمَةُ أَكْثَرِ الْبِقَاعِ التي وَصَلَ إلَيْهَا الْمَغْصُوبُ قِيمَةً كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِقِيمَةِ أَكْثَرِ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً وَخَرَجَ بِهِ ما لو نَقَلَهُ إلَيْهِ فَيُطَالِبُهُ مَالِكُهُ بمثله في أَيِّ بُقْعَةٍ شَاءَ من الْبِقَاعِ التي وَصَلَ إلَيْهَا الْمَغْصُوبُ كما مَرَّ وَإِنْ وُجِدَ الْمِثْلُ فَحَدَثَ فيه غَلَاءٌ أو رُخْصٌ لم يُؤَثِّرْ في اسْتِحْقَاقِ الْمَالِكِ له فَلَوْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا في وَقْتِ الرُّخْصِ فَلَهُ طَلَبُ الْمِثْلِ في وَقْتِ الْغَلَاءِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ في وَقْتِ الْغَلَاءِ وَأَتَى بِهِ في وَقْتِ الرُّخْصِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ

نعم إنْ خَرَجَ الْمِثْلُ عن أَنْ يَكُونَ له قِيمَةٌ كَمَنْ غَصَبَ جَمْدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت