فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 2058

فَيُنْظَرُ هل يَطِيرُ عَقِبَ الْإِرْسَالِ أو لَا

وَحَلُّ رِبَاطِ الْبَهِيمَةِ وَالْعَبْدِ الْمَجْنُونِ وَفَتْحُ بَابِ مَكَانِهِمَا كما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ كَفَتْحِ الْقَفَصِ فِيمَا ذُكِرَ وفي مَعْنَى الْمَجْنُونِ الصَّبِيُّ الذي لَا يُمَيِّزُ لَا الْعَبْدُ الْعَاقِلُ وَلَوْ كان آبِقًا لِأَنَّهُ صَحِيحُ الِاخْتِيَارِ فَخُرُوجُهُ عَقِبَ ما ذُكِرَ مُحَالٌ عليه

وَلَوْ حَلَّ رِبَاطًا عن شَعِيرٍ في جِرَابٍ فَأَكَلَهُ في الْحَالِ حِمَارٌ بِجَنْبِهِ ضَمِنَ كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن فَتَاوَى الْقَفَّالِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ الرُّويَانِيُّ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ ثُمَّ قال وَفِيهِ وَجْهٌ وَعَدَمُ الضَّمَانِ مَنْسُوبٌ إلَى الْعِرَاقِيِّينَ وقد صَرَّحَ هو كَالْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ لو حَلَّ رِبَاطَ بَهِيمَةٍ فَأَكَلَتْ عَلَفًا وَكَسَرَتْ إنَاءً لم يَضْمَنْ سَوَاءٌ اتَّصَلَ ذلك بِأَكْلٍ أَمْ لَا لِأَنَّهَا الْمُتْلِفَةُ قال وَيَدُلُّ لِذَلِكَ نَصٌّ في الْأُمِّ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذلك السُّبْكِيُّ لَكِنْ قد يُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا لم يَضْمَنْ في تِلْكَ لِأَنَّهُ لم يَتَصَرَّفْ في التَّالِفِ بَلْ في الْمُتْلِفِ عَكْسُ مَسْأَلَتِنَا

فَلَوْ خَرَجَتْ الْبَهِيمَةُ عَقِبَ فَتْحِ الْبَابِ وَلَوْ لَيْلًا فَأَتْلَفَتْ زَرْعًا أو غَيْرَهُ لم يَضْمَنْهُ الْفَاتِحُ إذْ ليس عليه حِفْظُ بَهِيمَةِ الْغَيْرِ عن ذلك وَتَرْجِيحُ عَدَمِ الضَّمَانِ لَيْلًا من زِيَادَتِهِ وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ قال السُّبْكِيُّ وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ وهو الْأَصَحُّ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ وقال إنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ

وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ قال الْقَفَّالُ إنْ كان نَهَارًا لم يَضْمَنْ أو لَيْلًا ضَمِنَ كَدَابَّةِ نَفْسِهِ وقال الْعِرَاقِيُّونَ لَا يَضْمَنُ زَادَ في الرَّوْضَةِ قُلْت قَطَعَ ابن كَجٍّ بِمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وفي نُسْخَةٍ من الرَّوْضِ بَدَلُ لم يَضْمَنْهُ ضَمِنَهُ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْقَفَّالِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَلِمَنْ خَالَفَ الْعِرَاقِيِّينَ أَنْ يَقُولَ ليس تَضْمِينُهُ لِتَرْكِ الْحِفْظِ بَلْ لِلتَّسْلِيطِ على الْإِتْلَافِ وقال الْبُلْقِينِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِإِخْرَاجِهَا بِخِلَافِ الْإِنْسَانِ في دَابَّةِ نَفْسِهِ

قال وَسُئِلَتْ عن رَجُلٍ رَكِبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ في الْمَرْعَى ثُمَّ نَزَلَ عنها فَجَاءَتْ إلَى الْجُرْنِ فَرَدَّهَا الْحَارِسُ فَرَفَصَتْهُ فَكَسَرَتْ أَسْنَانَهُ ولم يَكُنْ أَحَدٌ مَعَهَا وَذَلِكَ بِالنَّهَارِ فَأَفْتَيْت بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ على صَاحِبِهَا وَلَا على الذي رَكِبَهَا بِخِلَافِ ما صَوَّبْته هُنَا وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعَدِّيَ تَمَّ بِالْإِخْرَاجِ بِخِلَافِ من وَجَدَهَا خَارِجَةً وَفِيمَا قَالَهُ وَقْفَةٌ

وَإِنْ رَمَى طَائِرًا وَلَوْ في هَوَاءِ دَارِهِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَهُ إذْ ليس له مَنْعُهُ من هَوَاءِ دَارِهِ لَا إنْ نَفَّرَهُ عن جِدَارِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّ له مَنْعَهُ من جِدَارِهِ وَإِنْ فَتَحَ الْحِرْزَ وَأَخَذَ غَيْرُهُ ما فيه أو حَبَسَ رَجُلًا وَلَوْ ظُلْمًا عن مَاشِيَتِهِ فَهَلَكَتْ جُوعًا أو عَطَشًا بِسَبَبِ حَبْسِهِ وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُ عنها أو دَلَّ عليها أَيْ الْعَيْنَ اللُّصُوصَ فَلَا ضَمَانَ عليه إذْ لم تَثْبُتْ يَدُهُ على الْمَالِ وَتَسَبُّبُهُ بِالْفَتْحِ في الْأُولَى قد انْقَطَعَ بِالْمُبَاشَرَةِ نعم لو أَخَذَهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ وهو أَعْجَمِيٌّ أو مِمَّنْ يَرَى طَاعَةَ آمِرِهِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ لَا على الْآخِذِ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ في الْجِنَايَاتِ وَلَوْ بَنَى دَارًا فَأَلْقَتْ الرِّيحُ فيها ثَوْبًا وَضَاعَ لم يَضْمَنْ كما يُؤْخَذُ من كَلَامِهِ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ

وَكَذَا لو مَنَعَهُ من سَوْقِ الْمَاءِ إلَى زَرْعِهِ فَتَلِفَ لَا ضَمَانَ عليه كما في حَبْسِ غَيْرِهِ عن مَاشِيَتِهِ وَلَوْ غَصَبَ بَقَرَةً أو هَادِيًا لِلْقَطِيعِ وهو الْمَاشِي أَمَامَهُ فَتَبِعَهُ الْعِجْلُ في الْأُولَى أو الْقَطِيعُ في الثَّانِيَةِ لم يَضْمَنْ التَّابِعَ ما لم تَثْبُتْ يَدُهُ عليه وَهَذَا ما رَجَّحَهُ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي في الرَّافِعِيِّ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ يَضْمَنُهُ وَأَعَادَ الْمَسْأَلَةَ في السَّرِقَةِ وَحَكَى فيها وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَتَبِعَهُ عليه في الرَّوْضَةِ قال في الْمَطْلَبِ وَالرَّاجِحُ الضَّمَانُ وَيَشْهَدُ له قَوْلُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إذَا كان بيده دَابَّةٌ وَخَلْفَهَا وَلَدُهَا فَأَتْلَفَ شيئا ضَمِنَهُ كما يَضْمَنُ ما تُتْلِفُهُ أُمُّهُ فَلَوْ لم يَكُنْ في يَدِهِ لم يَضْمَنْهُ قال وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيمَا إذَا غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَجْهًا وَاحِدًا لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِتَبَعِيَّتِهِ لها

انْتَهَى

وما اسْتَشْهَدَ بِهِ لَا شَاهِدَ فيه لِجَوَازِ حَمْلِهِ على ما إذَا وَضَعَ يَدَهُ على الْوَلَدِ كما هو الْغَالِبُ بِقَرِينَةٍ ما نَظَرَ بِهِ

فَرْعٌ لو نَقَلَ صَبِيًّا حُرًّا إلَى مَسْبَعَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت