فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 2058

بِغَيْرِ عُدْوَانٍ كَأَخْذِهِ مَالَ غَيْرِهِ بِظَنِّهِ مَالَهُ قال في الْأَصْلِ وَالْأَشْبَهُ التَّقْيِيدُ بِهِ وَالثَّابِتُ في هذه الصُّورَةِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ وَأُورِدَ على التَّعْرِيفِ السَّرِقَةُ فإنه صَادِقٌ بها وَلَيْسَتْ غَصْبًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ فإنه يُبْنَى على الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْحَقُّ أنها غَصْبٌ أَيْضًا وَإِنْ كانت من حَيْثُ إنَّهَا سَرِقَةٌ يُرَتَّبُ عليها حُكْمٌ زَائِدٌ على الْغَصْبِ بِشَرْطِهِ وما قَالَهُ الْمُصَنِّفُ من التَّعْرِيفِ هو ما جَزَمَ بِهِ في أَصْلِ الْمِنْهَاجِ لَكِنْ اخْتَارَ في الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الِاسْتِيلَاءُ على حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ذُهُولٌ وَصَوَابُهُ عُدْوَانًا لِمَا قَدَّمَهُ من مُوَافَقَةِ الرَّافِعِيِّ على الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا قَصَدَ الِانْتِقَادَ على من عَبَّرَ بِالْمَالِ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ لم يُذْهَلْ بَلْ قَصَدَ ذلك لِيُدْخِلَ الصُّورَةَ التي قَالَهَا الْإِمَامُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ وَافَقَ الرَّافِعِيَّ على الْفَرْقِ وَإِنَّمَا نَقَلَ كَلَامَهُ على عَادَتِهِ ثُمَّ اخْتَارَ ذلك وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ حَمْلُ قَوْلِهِمْ عُدْوَانًا على قَوْلِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَكُونُ ذلك حَقِيقَةَ الْغَصْبِ عِنْدَهُ وَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الْإِثْمِ في نَحْوِ صُورَةِ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِثْمَ كما لَا يَسْتَلْزِمُهُ ارْتِكَابُ الْمَنْهِيِّ عنه لِتَوَقُّفِهِ على الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ

وَفِيهِ بَابَانِ

الْأَوَّلُ في الضَّمَانِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ في مُوجِبِ الضَّمَانِ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ سَبَبُهُ أَيْ في مُوجِبِ دُخُولِ الْمَالِ في ضَمَانِهِ وَلَا يَنْحَصِرُ مُوجِبُهُ في الْغَصْبِ بَلْ الْإِتْلَافُ وَالِاسْتِعَارَةُ وَالِاسْتِيَامُ وَغَيْرُهَا مَضْمُونَةٌ الْأَوْلَى وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَصْلِهِ مُضَمَّنَةٌ وَالْإِتْلَافُ هو التَّفْوِيتُ بِمُبَاشَرَةٍ وَهِيَ ما يُحَصِّلُ الْهَلَاكَ كَالْقَتْلِ أو سَبَبٍ وهو ما يَحْصُلُ الْهَلَاكُ بِهِ كَالْإِكْرَاهِ على الْقَتْلِ أو شَرْطٍ وهو ما لَا يُحَصِّلُهُمَا لَكِنْ يُحَصِّلُ الْهَلَاكَ بِهِ كَحَفْرِ بِئْرٍ عُدْوَانًا وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهَا في الْجِنَايَاتِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ كَأَصْلِهِ أَرَادَ بِالسَّبَبِ هُنَا ما يَشْمَلُ الشَّرْطَ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَإِنْ فَتَحَ رَأْسَ زِقٍّ غير مُنْتَصِبٍ فَسَالَ ما فيه بِفَتْحِهِ وَتَلِفَ أو مُنْتَصِبٍ فَسَقَطَ بِفِعْلِهِ كَأَنْ حَرَّكَ الْوِكَاءَ وَجَذَبَهُ أو بِتَقَاطُرِ ما فيه وَابْتِلَالِ أَسْفَلِهِ بِهِ أَيْ بِمَا تَقَاطَرَ منه وَلَوْ كان التَّقَاطُرُ بِإِذَابَةِ شَمْسٍ أو حَرَارَةِ رِيحٍ مع مُرُورِ الزَّمَانِ فَسَالَ ما فيه وَتَلِفَ ضَمِنَ لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْإِتْلَافَ في الْأُولَيَيْنِ وَالْإِتْلَافُ نَاشِئٌ عن فِعْلِهِ في الْبَاقِي سَوَاءٌ أَحَضَرَ الْمَالِكُ وَأَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ فلم يَفْعَلْ أَمْ لَا كما لو حَرَقَ ثَوْبَهُ أو قَتَلَ عَبْدَهُ وَأَمْكَنَهُ الدَّفْعُ فلم يَفْعَلْ ذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ لَا إنْ أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ فَتْحِهِ له رِيحٌ عَارِضَةٌ أو نَحْوُهَا كَزَلْزَلَةٍ وَوُقُوعِ طَائِرٍ أو جُهِلَ الْحَالُ فلم يُعْلَمْ سَبَبُ سُقُوطِهِ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّ التَّلَفَ لم يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ وَلَيْسَ فِعْلُهُ في الْأُولَى مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ تَحْصِيلُ ذلك الْعَارِضِ وَلِلشَّكِّ في الْمُوجِبِ في الثَّانِيَةِ وَقِيلَ يَضْمَنُ فيها وَالتَّرْجِيحُ فيها من زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَفَارَقَ حُكْمُ الْأُولَى حُكْمَ إذَابَةِ الشَّمْسِ بِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مُحَقَّقٌ فَلِذَلِكَ قد يَقْصِدُهُ الْفَاتِحُ بِخِلَافِ الرِّيحِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّ الرِّيحَ لو كانت هَابَّةً عِنْدَ الْفَتْحِ ضَمِنَ وهو ظَاهِرٌ كما يُؤْخَذُ من الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَمِنْ تَفْرِقَتِهِمْ بين الْمُقَارِنِ وَالْعَارِضِ فِيمَا إذَا أَوْقَدَ نَارًا في أَرْضِهِ فَحَمَلَهَا الرِّيحُ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَتْ شيئا نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ

فَلَوْ أَذَابَهُ آخَرُ غَيْرُ الْفَاتِحِ بِنَارٍ قَرَّبَهَا إلَيْهِ أو نَكَّسَهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ أَيْ قَلَبَ الزِّقَّ وهو أَيْ ما فيه يَتَقَاطَرُ فَالضَّمَانُ من حِينَئِذٍ أَيْ حين إذَابَتِهِ أو تَنْكِيسِهِ أَيْ ضَمَانُ التَّلَفِ بِهِمَا عليه دُونَ الْفَاتِحِ كَالْحَازِّ مع الْجَارِحِ وَكَذَا يَضْمَنُ بِالسَّبَبِ كَالْمُبَاشَرَةِ وقد مَرَّ مِثْلُهُ في فَتْحِ الزِّقِّ وَمَثَّلَ له هُنَا أَيْضًا بِأَمْثِلَةٍ فقال كما لو أَزَالَ وَرَقَ الْعِنَبِ فَفَسَدَتْ عَنَاقِيدُهُ بِالشَّمْسِ أو ذَبَحَ شَاةَ رَجُلٍ أو حَمَامَتَهُ فَهَلَكَ الْفَرْخُ في الثَّانِيَةِ أو السَّخْلَةُ في الْأُولَى لِفَقْدِ ما يَعِيشَانِ بِهِ وَيُفَارِقُ عَدَمَ الضَّمَانِ فِيمَا لو حَبَسَ الْمَالِكُ عن مَاشِيَتِهِ حتى تَلِفَتْ كما سَيَأْتِي بِأَنَّ التَّالِفَ هُنَا جُزْءٌ أو كَالْجُزْءِ من الْمَذْبُوحِ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ مع مَالِكِهَا وَبِأَنَّهُ هُنَا أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيِّنِ له بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ أو قَرَّبَ النَّارَ إلَى جَامِدٍ في زِقٍّ مَفْتُوحٍ فَذَابَ وَخَرَجَ وَتَلِفَ

فَرْعٌ لو حَلَّ رِبَاطَ سَفِينَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت