فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 2058

بِالْإِقْرَارِ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ وَكَمَا لو كَذَّبَهُ قبل كَمَالِهِ وَيُفَارِقُ ما لو حُكِمَ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ بِظَاهِرِ الدَّارِ ثُمَّ بَلَغَ وَاعْتَرَفَ بِالْكُفْرِ حَيْثُ يُقَرُّ عليه بِأَنَّ الْحُكْمَ بِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ أَضْعَفُ من الْحُكْمِ بِالنَّسَبِ بِالْإِقْرَارِ

وَلَيْسَ له أَيْ الْمُقَرِّ بِهِ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّهُ لو رَجَعَ لم يُقْبَلْ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ وما ذُكِرَ في الْمَجْنُونِ يُخَالِفُهُ ما لو قال لِمَجْنُونٍ هذا أبي حَيْثُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ حتى يُفِيقَ وَيُصَدِّقَهُ قال الرُّويَانِيُّ وما أَدْرِي ما الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الِابْنُ بَعْدَ الْجُنُونِ يَعُودُ إلَى ما كان عليه في صِبَاهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَإِنْ اسْتَلْحَقَ مَيِّتًا وَلَوْ كَبِيرًا لَحِقَهُ وَوَرِثَهُ هو وَلَا نَظَرَ إلَى تُهْمَةِ الْإِرْثِ لِأَنَّ أَمْرَ النَّسَبِ مَبْنِيٌّ على التَّغْلِيبِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عليه وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ وَالْإِرْثُ فَرْعٌ وقد ثَبَتَ الْأَصْلُ وَلَا قِصَاصَ عليه إنْ قَتَلَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَرْعٌ لو ادَّعَى جَمَاعَةٌ بَالِغًا عَاقِلًا أَيْ نَسَبَهُ لَحِقَ من صَدَّقَهُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ قد اجْتَمَعَتْ فيه دُونَ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ صَارَتْ الْأُمُّ فِرَاشًا لهم أَمْ لَا فَإِنْ لم يُصَدِّقْ وَاحِدًا عُرِضَ على الْقَافَةِ كما سَيَأْتِي في مَحَلِّهِ أو صَغِيرًا أو كان الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ عَبْدًا أو عَتِيقًا أو امْرَأَةً فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ في بَابِ اللَّقِيطِ

فَرْعٌ لو اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أو عَتِيقَهُ لم يُقْبَلْ إنْ كان صَغِيرًا أو مَجْنُونًا مُحَافَظَةً على حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْكَبِيرُ الْعَاقِلُ قُبِلَ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ وَالتَّرْجِيحُ هُنَا من زِيَادَتِهِ أَخْذًا من تَرْجِيحِ الْأَصْلِ له في بَابِ اللَّقِيطِ وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالسُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مُحَافَظَةً على ما مَرَّ لِلسَّيِّدِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْعَبْدُ بَاقٍ على رِقِّهِ لِعَدَمِ التَّنَافِي بين النَّسَبِ وَالرِّقِّ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحُرِّيَّةَ وَالْحُرِّيَّةُ لم تَثْبُتْ أو اسْتَلْحَقَ عَبْدَهُ أَيْ عَبْدًا بيده ولم يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِهِ كَأَنْ كان أَمِنَ منه لَغَا قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ لَحِقَهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُصَدِّقُ له وَعَتَقُوا لَا ثَابِتُ النَّسَبِ من غَيْرِهِ ولا الْمُكَذِّبُ له فَلَا يَلْحَقَانِهِ وَيُعْتَقَانِ مُؤَاخَذَةً له بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِمَا وَقِيلَ لَا يُعْتَقَانِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَرِثَانِ منه كما لَا يَرِثُ مِنْهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ اسْتَلْحَقَ بَالِغًا عَاقِلًا وَصَدَّقَهُ ثُمَّ رَجَعَا لم يَسْقُطْ النَّسَبُ لِأَنَّ النَّسَبَ الْمَحْكُومَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِالِاتِّفَاقِ كَالثَّابِتِ بِالْفِرَاشِ وَقِيلَ يَسْقُطُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ

فَصْلٌ لو قال لِوَلَدِ أَمَتِهِ غَيْرِ الْمُزَوَّجَةِ والمستفرشة له هذا وَلَدِي منها وَلَوْ مع قَوْلِهِ وَلَدَتْهُ في مِلْكِي ثَبَتَ النَّسَبُ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لَا الِاسْتِيلَادُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِنِكَاحٍ أو شُبْهَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لو أَتَتْ امْرَأَةُ رَجُلٍ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ فَإِنَّهُمْ قالوا بِاسْتِقْرَارِ الْمَهْرِ مع إنْكَارِ الزَّوْجِ الْوَطْءَ تَمَسُّكًا بِالظَّاهِرِ وهو الْعُلُوقُ بِالْوَطْءِ ولم يَنْظُرُوا إلَى احْتِمَالِ اسْتِدْخَالِ الْمَاءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعُلُوقَ من الِاسْتِدْخَالِ نَادِرٌ فَوَجَبَ الْمَهْرُ حَمْلًا على الْوَطْءِ الذي يَغْلِبُ على الظَّنِّ حُصُولُ الْحَمْلِ منه وَأَمَّا كَوْنُ الْأَمَةِ في الْمِلْكِ حَالَ عُلُوقِهَا بِالْوَلَدِ فَلَيْسَ ظَاهِرًا حتى يُعْمَلَ بِهِ بَلْ هو وَعَدَمُهُ مُحْتَمَلَانِ على السَّوَاءِ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ عنها وَرِثَهَا الِابْنُ مع بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ إنْ كَانُوا وَعَتَقَ عليه قَدْرُ ما وَرِثَ منها ولم يَسْرِ إلَى بَقِيَّتِهَا لِدُخُولِ ما وَرِثَهُ في مِلْكِهِ قَهْرًا فَإِنْ قال هذا وَلَدِي عَلِقَتْ بِهِ في مِلْكِي أو اسْتَوْلَدْتهَا بِهِ في مِلْكِي أو قال هو وَلَدِي منها وَلَهَا في مِلْكِي عَشْرُ سِنِينَ مَثَلًا وكان ابْنَ سَنَةٍ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ لِانْتِفَاءِ الِاحْتِمَالِ نعم لو كان مُكَاتَبًا قبل إقْرَارِهِ لم يَثْبُتْ الِاسْتِيلَادُ حتى يَنْفِيَ احْتِمَالَهُ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا زَمَنَ كِتَابَتِهِ لِأَنَّ إحْبَالَ الْمُكَاتَبِ لَا يُثْبِتُ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ كما سَيَأْتِي في مَحَلِّهِ

وَلَوْ كان قَوْلُهُ ذلك في الْمَرَضِ لِأَنَّ إنْشَاءَ الِاسْتِيلَادِ نَافِذٌ فيه كما في الصِّحَّةِ أَمَّا إذَا كانت مُزَوَّجَةً فَيَلْغُو الْإِقْرَارُ وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ أو مُسْتَفْرَشَةً له بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فَيَلْحَقَهُ بِالِاسْتِفْرَاشِ لَا بِالْإِقْرَارِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ

فَرْعٌ لو اسْتَلْحَقَ أَحَدَ وَلَدَيْ أَمَتَيْهِ وَهُمَا مُزَوَّجَتَانِ أو مُسْتَفْرَشَتَانِ له لَغَا الِاسْتِلْحَاقُ لِلُحُوقِ وَلَدِ كل أَمَةٍ بِزَوْجِهَا في الْأُولَى وَلُحُوقِهِمَا بِهِ في الثَّانِيَةِ بِالِاسْتِفْرَاشِ لَا بِالِاسْتِلْحَاقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت