بِالْإِقْرَارِ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ وَكَمَا لو كَذَّبَهُ قبل كَمَالِهِ وَيُفَارِقُ ما لو حُكِمَ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ بِظَاهِرِ الدَّارِ ثُمَّ بَلَغَ وَاعْتَرَفَ بِالْكُفْرِ حَيْثُ يُقَرُّ عليه بِأَنَّ الْحُكْمَ بِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ أَضْعَفُ من الْحُكْمِ بِالنَّسَبِ بِالْإِقْرَارِ
وَلَيْسَ له أَيْ الْمُقَرِّ بِهِ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّهُ لو رَجَعَ لم يُقْبَلْ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ وما ذُكِرَ في الْمَجْنُونِ يُخَالِفُهُ ما لو قال لِمَجْنُونٍ هذا أبي حَيْثُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ حتى يُفِيقَ وَيُصَدِّقَهُ قال الرُّويَانِيُّ وما أَدْرِي ما الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الِابْنُ بَعْدَ الْجُنُونِ يَعُودُ إلَى ما كان عليه في صِبَاهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَإِنْ اسْتَلْحَقَ مَيِّتًا وَلَوْ كَبِيرًا لَحِقَهُ وَوَرِثَهُ هو وَلَا نَظَرَ إلَى تُهْمَةِ الْإِرْثِ لِأَنَّ أَمْرَ النَّسَبِ مَبْنِيٌّ على التَّغْلِيبِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عليه وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ وَالْإِرْثُ فَرْعٌ وقد ثَبَتَ الْأَصْلُ وَلَا قِصَاصَ عليه إنْ قَتَلَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَرْعٌ لو ادَّعَى جَمَاعَةٌ بَالِغًا عَاقِلًا أَيْ نَسَبَهُ لَحِقَ من صَدَّقَهُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ قد اجْتَمَعَتْ فيه دُونَ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ صَارَتْ الْأُمُّ فِرَاشًا لهم أَمْ لَا فَإِنْ لم يُصَدِّقْ وَاحِدًا عُرِضَ على الْقَافَةِ كما سَيَأْتِي في مَحَلِّهِ أو صَغِيرًا أو كان الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ عَبْدًا أو عَتِيقًا أو امْرَأَةً فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ في بَابِ اللَّقِيطِ
فَرْعٌ لو اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أو عَتِيقَهُ لم يُقْبَلْ إنْ كان صَغِيرًا أو مَجْنُونًا مُحَافَظَةً على حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْكَبِيرُ الْعَاقِلُ قُبِلَ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ وَالتَّرْجِيحُ هُنَا من زِيَادَتِهِ أَخْذًا من تَرْجِيحِ الْأَصْلِ له في بَابِ اللَّقِيطِ وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالسُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مُحَافَظَةً على ما مَرَّ لِلسَّيِّدِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْعَبْدُ بَاقٍ على رِقِّهِ لِعَدَمِ التَّنَافِي بين النَّسَبِ وَالرِّقِّ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحُرِّيَّةَ وَالْحُرِّيَّةُ لم تَثْبُتْ أو اسْتَلْحَقَ عَبْدَهُ أَيْ عَبْدًا بيده ولم يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِهِ كَأَنْ كان أَمِنَ منه لَغَا قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ لَحِقَهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُصَدِّقُ له وَعَتَقُوا لَا ثَابِتُ النَّسَبِ من غَيْرِهِ ولا الْمُكَذِّبُ له فَلَا يَلْحَقَانِهِ وَيُعْتَقَانِ مُؤَاخَذَةً له بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِمَا وَقِيلَ لَا يُعْتَقَانِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَرِثَانِ منه كما لَا يَرِثُ مِنْهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ اسْتَلْحَقَ بَالِغًا عَاقِلًا وَصَدَّقَهُ ثُمَّ رَجَعَا لم يَسْقُطْ النَّسَبُ لِأَنَّ النَّسَبَ الْمَحْكُومَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِالِاتِّفَاقِ كَالثَّابِتِ بِالْفِرَاشِ وَقِيلَ يَسْقُطُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ
فَصْلٌ لو قال لِوَلَدِ أَمَتِهِ غَيْرِ الْمُزَوَّجَةِ والمستفرشة له هذا وَلَدِي منها وَلَوْ مع قَوْلِهِ وَلَدَتْهُ في مِلْكِي ثَبَتَ النَّسَبُ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لَا الِاسْتِيلَادُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِنِكَاحٍ أو شُبْهَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لو أَتَتْ امْرَأَةُ رَجُلٍ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ فَإِنَّهُمْ قالوا بِاسْتِقْرَارِ الْمَهْرِ مع إنْكَارِ الزَّوْجِ الْوَطْءَ تَمَسُّكًا بِالظَّاهِرِ وهو الْعُلُوقُ بِالْوَطْءِ ولم يَنْظُرُوا إلَى احْتِمَالِ اسْتِدْخَالِ الْمَاءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعُلُوقَ من الِاسْتِدْخَالِ نَادِرٌ فَوَجَبَ الْمَهْرُ حَمْلًا على الْوَطْءِ الذي يَغْلِبُ على الظَّنِّ حُصُولُ الْحَمْلِ منه وَأَمَّا كَوْنُ الْأَمَةِ في الْمِلْكِ حَالَ عُلُوقِهَا بِالْوَلَدِ فَلَيْسَ ظَاهِرًا حتى يُعْمَلَ بِهِ بَلْ هو وَعَدَمُهُ مُحْتَمَلَانِ على السَّوَاءِ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ عنها وَرِثَهَا الِابْنُ مع بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ إنْ كَانُوا وَعَتَقَ عليه قَدْرُ ما وَرِثَ منها ولم يَسْرِ إلَى بَقِيَّتِهَا لِدُخُولِ ما وَرِثَهُ في مِلْكِهِ قَهْرًا فَإِنْ قال هذا وَلَدِي عَلِقَتْ بِهِ في مِلْكِي أو اسْتَوْلَدْتهَا بِهِ في مِلْكِي أو قال هو وَلَدِي منها وَلَهَا في مِلْكِي عَشْرُ سِنِينَ مَثَلًا وكان ابْنَ سَنَةٍ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ لِانْتِفَاءِ الِاحْتِمَالِ نعم لو كان مُكَاتَبًا قبل إقْرَارِهِ لم يَثْبُتْ الِاسْتِيلَادُ حتى يَنْفِيَ احْتِمَالَهُ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا زَمَنَ كِتَابَتِهِ لِأَنَّ إحْبَالَ الْمُكَاتَبِ لَا يُثْبِتُ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ كما سَيَأْتِي في مَحَلِّهِ
وَلَوْ كان قَوْلُهُ ذلك في الْمَرَضِ لِأَنَّ إنْشَاءَ الِاسْتِيلَادِ نَافِذٌ فيه كما في الصِّحَّةِ أَمَّا إذَا كانت مُزَوَّجَةً فَيَلْغُو الْإِقْرَارُ وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ أو مُسْتَفْرَشَةً له بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فَيَلْحَقَهُ بِالِاسْتِفْرَاشِ لَا بِالْإِقْرَارِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ
فَرْعٌ لو اسْتَلْحَقَ أَحَدَ وَلَدَيْ أَمَتَيْهِ وَهُمَا مُزَوَّجَتَانِ أو مُسْتَفْرَشَتَانِ له لَغَا الِاسْتِلْحَاقُ لِلُحُوقِ وَلَدِ كل أَمَةٍ بِزَوْجِهَا في الْأُولَى وَلُحُوقِهِمَا بِهِ في الثَّانِيَةِ بِالِاسْتِفْرَاشِ لَا بِالِاسْتِلْحَاقِ