فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 2058

فَإِنْ فَسَّرَهَا أَيْ الدَّرَاهِمَ التي أَقَرَّ بها بِفُلُوسٍ لم يُقْبَلْ وَيَنْبَغِي كما قال بَعْضُهُمْ قَبُولُ التَّفْسِيرِ بها وَإِنْ فَصَلَهُ عن الْإِقْرَارِ إذَا غَلَبَ التَّعَامُلُ بها بِبَلَدٍ بِحَيْثُ هُجِرَ التَّعَامُلُ بِالْفِضَّةِ وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ عِوَضًا عن الْفُلُوسِ كَالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ في هذا الزَّمَانِ أو بِنَاقِصَةٍ عنها أَيْ عن الدَّرَاهِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ كَدِرْهَمٍ شَامِيٍّ أو مَغْشُوشَةٍ وَدَرَاهِمِ الْبَلَدِ أَيْ بَلَدِ الْإِقْرَارِ كَذَلِكَ أَيْ نَاقِصَةٍ أو مَغْشُوشَةٍ قُبِلَ مُتَّصِلًا لِأَنَّ اللَّفْظَ وَالْعُرْفَ يَصْرِفَانِهِ إلَيْهِ وَكَذَا مُنْفَصِلًا حَمْلًا على الْمَعْهُودِ كما في الْمُعَامَلَاتِ فَلَوْ لم يُفَسِّرْهَا وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ قال الْأَذْرَعِيُّ فَالصَّوَابُ وهو الْمَنْقُولُ الْمَنْصُوصُ عليه أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذلك من دَرَاهِمِ الْبَلَدِ كما في الْمُعَامَلَاتِ وَلِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ ولم أَرَ من صَرَّحَ بِخِلَافِهِ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ في الْمُهِمَّاتِ من نَقْلِ من يُخَالِفُهُ

انْتَهَى

وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لو كانت دَرَاهِمُ الْبَلَدِ أَكْثَرَ من دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ كان الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ الثَّانِي خِلَافُهُ أو فَسَّرَهَا بِمَا ذُكِرَ وَدَرَاهِمُ الْبَلَدِ تَامَّةٌ أو نُقْرَةٌ قُبِلَ مُتَّصِلًا لَا مُنْفَصِلًا كَالِاسْتِثْنَاءِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ لَفْظَ الدِّرْهَمِ صَرِيحٌ فيه وَضْعًا وَعُرْفًا فَلَا يُقْبَلُ مُنْفَصِلًا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُقَرُّ له أو فَسَّرَهُ أَيْ ما أُقِرَّ بِهِ من الدَّرَاهِمِ وكان الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أو فَسَّرَهَا من الْفِضَّةِ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ أو بِدَرَاهِمَ سِكَّتُهَا غَيْرُ جَارِيَةٍ في ذلك الْبَلَدِ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ كما لو قال له عَلَيَّ ثَوْبٌ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ أو بِمَا لَا يَعْتَادُ أَهْلُ الْبَلَدِ لُبْسَهُ وَيُخَالِفُ تَفْسِيرَهُ بِالنَّاقِصِ لِرَفْعِ بَعْضِ ما أَقَرَّ بِهِ فيه بِخِلَافِهِ هُنَا وَيُخَالِفُ الْبَيْعَ حَيْثُ يُحْمَلُ على سِكَّةِ الْبَلَدِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنْشَاءُ مُعَامَلَةٍ وَالْغَالِبُ أنها في كل بَلَدٍ تَقَعُ بِمَا يَرُوجُ فيها وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عن حَقٍّ سَابِقٍ يُحْتَمَلُ ثُبُوتُهُ بِمُعَامَلَةٍ في غَيْرِ ذلك الْبَلَدِ فَيُرْجَعُ إلَى إرَادَتِهِ

وَقَوْلُهُ له عَلَيَّ دُرَيْهِمٌ بِالتَّصْغِيرِ أو دِرْهَمٌ صَغِيرٌ أو كَبِيرٌ كَدِرْهَمٍ عَارٍ على ذلك وَالْجَمْعُ الْمَوْصُوفُ بِتَصْغِيرٍ أو غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ دُرَيْهِمَاتٌ أو دَرَاهِمُ صِغَارٌ أو كِبَارٌ كَالْجَمْعِ الْعَارِي عن ذلك فَيَأْتِي في تَفْسِيرِهِ بِالنَّقْصِ وَغَيْرِهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ وَلَيْسَ التَّقْيِيدُ بِالصِّغَرِ كَالتَّقْيِيدِ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّ لَفْظَ الدِّرْهَمِ صَرِيحٌ في الْوَازِنِ وَالْوَصْفُ بِالصِّغَرِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ في الشَّكْلِ وَأَنْ يَكُونَ بِالْإِضَافَةِ إلَى غَيْرِهِ وَقِسْ بِذَلِكَ الْوَصْفَ بِغَيْرِ الصِّغَرِ

فَرْعٌ يَجِبُ بِقَوْلِهِ له عَلَيَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أو قَلِيلَةٌ ثَلَاثَةٌ كما لو قال له عَلَيَّ دَرَاهِمُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِيهَا في الْوَزْنِ بَلْ يَكْفِي أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ زِنَةَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ويجب بِقَوْلِهِ له عَلَيَّ أَقَلُّ عَدَدِ الدَّرَاهِمِ دِرْهَمَانِ لِأَنَّ الْعَدَدَ هو الْمَعْدُودُ وَكُلُّ مَعْدُودٍ مُتَعَدِّدٌ فَيَخْرُجُ عنه الْوَاحِدُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ويجب بِقَوْلِهِ له عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَدَدٌ أَنْ تَكُونَ وَازِنَةً بِوَزْنِ الْإِسْلَامِ صِحَاحًا فَلَا يُقْبَلُ مِائَةٌ بِالْعَدَدِ نَاقِصَةُ الْوَزْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْدُ الْبَلَدِ عَدَدًا نَاقِصًا فَيُقْبَلُ منه حَمْلًا على الْمَعْهُودِ ويجب في إقْرَارِهِ بِمِائَةٍ عَدَدٌ من الدَّرَاهِمِ الْعَدَدُ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْوَزْنِ لِأَنَّهُ لم يَقُلْ مِائَةُ دِرْهَمٍ قال الْإِسْنَوِيُّ وقد تَقَدَّمَ أَنَّ أَقَلَّ الْعَدَدِ اثْنَانِ فَالْقِيَاسُ لُزُومُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ نَاقِصَةٍ إنْ كان عَدَدٌ مَجْرُورًا بِالْإِضَافَةِ كما هو الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ وَكَذَا إنْ كان مَنْصُوبًا لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمِائَةِ وَإِنْ كان مَرْفُوعًا فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمِائَةَ مُبْهَمَةٌ وَيَلْزَمُهُ تَفْسِيرُهَا بِمَا لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ عن دِرْهَمَيْنِ عَدَدًا لَا وَزْنًا كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ في قَوْلِهِ عَلَيَّ أَلْفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت