فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 2058

لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمُبْهَمَيْنِ وَعَقَّبَهُمَا بِالدِّرْهَمِ مَنْصُوبًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمُقْتَضَى الْعَطْفِ غير أَنَّا نُقَدِّرُهُ في صِنَاعَةِ الْإِعْرَابِ تَمْيِيزًا لِأَحَدِهِمَا وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِلْآخَرِ وَلِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ وهو يَعُودُ إلَى الْمُتَعَاطِفَاتِ قَبْلَهُ لَا إنْ خَفَضَهُ أو رَفَعَهُ أو سَكَّنَهُ فَلَا يَتَكَرَّرُ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ تَمْيِيزًا لِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ صَلَحَ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِغَيْرِهِ وَالْمَعْنَى في الرَّفْعِ هُمَا دِرْهَمٌ وَالْخَفْضُ مَحْمُولٌ عليه وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَطْفَ بِالْفَاءِ إذَا أَرَادَ بها كَالْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ وَلَوْ قال كَذَا بَلْ كَذَا فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَالثَّانِي شَيْئَانِ لِأَنَّهُ لَا يَسُوغُ رَأَيْت زَيْدًا بَلْ زَيْدًا إذَا عَنَى الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ إذَا عَنَى غَيْرَهُ وَذِكْرُ ثُمَّ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ

فَصْلٌ وَلَوْ قال له عَلَيَّ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ لِأَنَّهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا فَالدِّرْهَمُ تَفْسِيرٌ له أو قال له عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ أو أَلْفٌ وَثَوْبٌ فَالْأَلْفُ مُجْمَلٌ فَلَهُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ الدِّرْهَمِ أو الثَّوْبِ من الْمَالِ كَأَلْفِ فَلْسٍ كما في عَكْسِهِ وهو دِرْهَمٌ وَأَلْفٌ أو ثَوْبٌ وَأَلْفٌ وَلِأَنَّ الْعَطْفَ إنَّمَا وُضِعَ لِلزِّيَادَةِ ولم يُوضَعْ لِلتَّفْسِيرِ نعم لو قال أَلْفٌ وَدِرْهَمُ فِضَّةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ أَيْضًا فِضَّةً لِلْعَادَةِ كما نَقَلَهُ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ

وَلَوْ قال له عَلَيَّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا أو أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا أو أَلْفٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا أو أَلْفٌ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الدِّرْهَمَ تَمْيِيزًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ من الْمَذْكُورَاتِ بِمُقْتَضَى الْعَطْفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لو رَفَعَ الدِّرْهَمَ أو نَصَبَهُ في الْأَخِيرَةِ كان الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ فيه اللَّحْنُ وَأَنَّهُ لو رَفَعَهُ أو نَصَبَهُ فيها لَكِنْ مع تَنْوِينَ نِصْفٍ أو رَفْعِهِ أو خَفْضِهِ في بَقِيَّةِ الصُّوَرِ لَزِمَهُ ما عَدَّدَهُ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي في أَلْفِ دِرْهَمٍ مَنُونِينَ مَرْفُوعِينَ أو قال له عَلَيَّ نِصْفٌ وَدِرْهَمٌ فَالنِّصْفُ مُجْمَلٌ كَالْأَلْفِ في له عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ أو قال له عَلَيَّ أَلْفٌ وَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أو أَلْفٌ وثلاثة أَثْوَابٍ فَالْكُلُّ دَنَانِيرُ في الْأُولَى أو ثِيَابٌ في الثَّانِيَةِ أو قال له عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَفِيرُ حِنْطَةٍ فَالْأَلْفُ مُجْمَلٌ بِخِلَافِهِ في له عَلَيَّ أَلْفٌ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قال في الْأَصْلِ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ تَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلْكُلِّ وَالْحِنْطَةَ لَا تَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلْأَلْفِ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ أَلْفُ حِنْطَةٍ أو قال له عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَةَ كَوْنِهِمَا مُنَوَّنَيْنِ مَرْفُوعِينَ وَجَبَ ما عَدَدُهُ أَلْفٌ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لو نَصَبَهُمَا أو خَفَضَهُمَا مَنُونِينَ أو رَفَعَ الْأَلْفَ مُنَوَّنًا وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أو خَفَضَهُ أو سَكَّنَهُ أو نَصَبَ الْأَلْفَ مُنَوَّنًا رَفَعَ الدِّرْهَمَ أو خَفَضَهُ أو سَكَّنَهُ كان الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لو رَفَعَ الْأَلْفَ أو نَصَبَهُ أو خَفَضَهُ ولم يُنَوِّنْهُ وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أو رَفَعَهُ أو خَفَضَهُ أو سَكَّنَهُ لَزِمَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَوْ سَكَّنَ الْأَلْفَ وَأَتَى في الدِّرْهَمِ بِالْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ وهو إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ

فَصْلٌ الْمُعْتَبَرُ في الدَّرَاهِمِ الْمُقَرِّ بها دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كانت دَرَاهِمُ الْبَلَدِ أَكْثَرَ منها وَزْنًا ما لم يُفَسِّرْهَا الْمُقِرُّ بِمَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ كما سَيَأْتِي وَتَقَدَّمَ بَيَانُ مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ في بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت