فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 2058

قَلَّ الضَّرَرُ بِبَقَائِهَا وَالتَّرْجِيحُ في الثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ وَمَالَ إلَيْهِ ابن الرِّفْعَةِ ثُمَّ قال لَكِنَّ ظَاهِرَ نَصِّ الْأُمِّ يُخَالِفُهُ وَلَيْسَ له قَطْعُهَا شيئا شيئا بَعْدَ وَقْتِ الْعَادَةِ وَلَا التَّأْخِيرُ إلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَمَّا إذَا شَرَطَ على الْبَائِعِ قَطْعَهَا فَيَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يُسَامِحَ الْمُشْتَرِي بِتَرْكِهَا إلَى بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَرْعٌ السَّقْيُ لِحَاجَةِ الثِّمَارِ الْمَذْكُورَةِ على الْبَائِعِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَيُجْبَرُ عليه أو على الْقَطْعِ إنْ تَضَرَّرَ وَالشَّجَرُ بِبَقَاءِ الثِّمَارِ لِامْتِصَاصِهَا رُطُوبَتَهُ أو نَقْصِهَا لِحَمْلِهِ في الْمُسْتَقْبَلِ نَقْصًا كَثِيرًا وَيُمَكَّنُ الْبَائِعُ من الدُّخُولِ لِلْبُسْتَانِ لِسَقْيِ ثِمَارِهِ وَتَعَهُّدِهَا إنْ كان أَمِينًا وَإِلَّا نَصَبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا لِلسَّقْيِ وَمُؤْنَتُهُ على الْبَائِعِ وَيَسْقِي بِالْمَاءِ الْمُعَدِّ لِسَقْيِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَإِنْ كان لِلْمُشْتَرِي فيه حَقٌّ كما نَقَلَهُ في الْمَطْلَبِ عن ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيِّ عن الْمَاوَرْدِيِّ فَلَوْ قال أُرِيدُ أَنْ آخُذَ الْمَاءَ الذي كُنْت أَسْتَحِقُّهُ لِسَقْيِ ثَمَرَتِي فَأَسْقِي بِهِ غَيْرَهَا لم يُمَكَّنْ وَكَذَا لو أَخَذَ ثَمَرَتَهُ قبل جُذَاذِهَا لم يَكُنْ له أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ الذي كان يَسْتَحِقُّهُ إلَى وَقْتِ الْجُذَاذِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ من الْمَاءِ ما فيه صَلَاحُ تِلْكَ الثَّمَرَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السَّقْيُ إنْ نَفَعَهُمَا لِأَنَّ مَنْعَهُ حِينَئِذٍ سَفَهٌ

وَعِبَارَةُ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ إنْ لم يَتَضَرَّرْ الْآخَرُ وَيُؤْخَذُ منها عَدَمُ الْمَنْعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ لِأَنَّهُ تَعَنُّتٌ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وقد يَتَوَقَّفُ فيه إذْ لَا غَرَضَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَمْكِينُهُ لَا إنْ ضَرَّهُمَا مَعًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا السَّقْيُ إلَّا بِرِضَا الْآخَرِ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ عليه ضَرَرًا قال السُّبْكِيُّ وقد يُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ وَإِنْ رضي الْآخَرُ فَفِي ذلك إفْسَادُ الْمَالِ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْغَيْرِ يَرْتَفِعُ بِالرِّضَا وَيَبْقَى ذلك كَتَصَرُّفِهِ في خَاصِّ مِلْكِهِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى قُوَّةُ الِاعْتِرَاضِ وَلَا يَكْفِي في رَدِّهِ ما ذُكِرَ من الْمَقْصُودِ لَا جَرَمَ ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ الِاعْتِرَاضَ ولم يُجِبْ عنه وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَهُ حَيْثُ حَذَفَ قَوْلَ الْأَصْلِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا السَّقْيُ إلَّا بِرِضَا الْآخَرِ فَصَارَ الْمَعْنَى فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا السَّقْيُ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ قد يُخَالِفُ ما صَرَّحَ بِهِ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قال وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السَّقْيُ لِمِلْكِهِ إنْ لم يَضُرَّ مِلْكَ الْآخَرِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِامْتِنَاعُ وَلَوْ ضَرَّ أَحَدَهُمَا وَنَفَعَ الْآخَرَ وَتَنَازَعَا في السَّقْيِ فَسَخَ الْعَقْدُ أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ كما جَزَمَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ إنْ لم يُسَامِحْ الْآخَرُ إذْ ليس أَحَدُهُمَا أَوْلَى من الْآخَرِ فَإِنْ سَامَحَهُ فَلَا فَسْخَ لِزَوَالِ النِّزَاعِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَأْتِي فيه الِاعْتِرَاضُ بِإِفْسَادِ الْمَالِ كما تُوُهِّمَ بَلْ هو إحْسَانٌ وَمُسَامَحَةٌ نعم الْكَلَامُ في مَالِكَيْنِ مُطْلَقِي التَّصَرُّفِ لَا من يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ أَيْ أو لِنَفْسِهِ لَكِنَّ غير مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ما لو ضَرَّ السَّقْيُ أَحَدَهُمَا وَمَنَعَ تَرْكَهُ حُصُولُ زِيَادَةٍ لِلْآخَرِ لِاسْتِلْزَامِ مَنْعِ حُصُولِهَا له انْتِفَاعُهُ بِالسَّقْيِ وقد ذَكَرَ الْأَصْلُ فيه احْتِمَالَيْنِ لِلْإِمَامِ اللَّفْظُ السَّادِسُ الثِّمَارُ وهو يَتَنَاوَلُ نَوَاهَا وَقَمْعَهَا فَبَيْعُ ما لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ منها دُونَ الشَّجَرِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ جَائِزٌ وَلَوْ من غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ بِأَنْ يُطْلِقَ أو يَشْرِطَ إبْقَاءَهُ أو قَطْعَهُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأُصُولُ لِأَحَدِهِمَا أَمْ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن بَيْعِ الثَّمَرَةِ قبل بُدُوِّ صَلَاحِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ وهو صَادِقٌ بِكُلٍّ من الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غَالِبًا وَقَبْلَهُ تُسْرِعُ إلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أحدكم مَالَ أَخِيهِ لَا بَيْعَهُ مع ما يَحْدُثُ فَغَيْرُ جَائِزٍ لِوُرُودِهِ على مَعْدُومٍ وَيَسْتَحِقُّ بِهِ أَيْ بِالْبَيْعِ لِمَا ذُكِرَ الْإِبْقَاءَ إلَى وَقْتِ الْجُذَاذِ إنْ لم يَشْرِطْ الْقَطْعَ لِلْعُرْفِ فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ إلَّا أَنْ يُسَامِحَ الْبَائِعُ بِالتَّرْكِ إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ فَإِنْ لم يَتَّفِقْ الْقَطْعُ حَيْثُ لَا مُسَامَحَةَ حتى مَضَتْ مُدَّةٌ فَإِنْ كان الْبَائِعُ طَالَبَهُ بِالْقَطْعِ فلم يَقْطَعْ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ

وَالشَّجَرَةُ أَمَانَةٌ في يَدِ الْمُشْتَرِي لِتَعَذُّرِ تَسَلُّمِ الثَّمَرَةِ بِدُونِهَا بِخِلَافِ ما لو اشْتَرَى سَمْنًا أو نَحْوَهُ فَقَبَضَهُ في ظَرْفٍ لِلْبَائِعِ فإنه مَضْمُونٌ عليه لِتَمَكُّنِهِ من التَّسَلُّمِ في غَيْرِهِ وَأَمَّا بَيْعُهُ قبل بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا مَرَّ إلَّا في مُنْتَفِعٍ بِهِ كَحِصْرِمٍ وَبَلَحٍ وَلَوْزٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت