فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 2058

ما لو أَتْلَفَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ إتْلَافَهُ قَبْضٌ وقد ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا أَيْضًا قال في الْكِفَايَةِ وَيُشْتَرَطُ في الْقَبْضِ كَوْنُ الْمَقْبُوضِ مَرْئِيًّا فَإِنْ لم يَرَهُ قال الْإِمَامُ خَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ على التَّقَابُضِ جُزَافًا وَرَأَى هو أَنَّهُ كَالْبَيْعِ وَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَكِيلُ نَصَبَ الْحَاكِمُ كَيَّالًا أَمِينًا يَتَوَلَّاهُ وَيُقَاسُ بِالْكَيْلِ غَيْرُهُ وفي الْأَصْلِ هُنَا زِيَادَةُ حَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ مع تَفْصِيلٍ فيها في بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَرْعٌ مُؤْنَةُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ الْمُفْتَقِرِ إلَيْهِمَا الْقَبْضُ على من أَوْفَى بَائِعًا كان أو مُشْتَرِيًا كَمُؤْنَةِ إحْضَارِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْغَائِبَيْنِ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ أَيْ تِلْكَ الْمَحَلَّةَ وَأَمَّا مُؤْنَةُ نَقْلِهِمَا الْمُفْتَقِرُ إلَيْهِ الْقَبْضُ فَعَلَى الْمُسْتَوْفِي على ما دَلَّ عليه كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي كما نَبَّهَ عليه ابن الرِّفْعَةِ وَهَذَا يَنْفَرِدُ عن الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا الْقَبْضُ بِمَا إذَا لم يَفْتَقِرْ ذلك إلَى كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَكَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فِيمَا ذُكِرَ الْعَدُّ والذرع ( (( و ) ) ) ومؤنة ( (( الذرع ) ) ) النَّقْدِ على الْمُسْتَوْفِي لِأَنَّ الْقَصْدَ منه إظْهَارُ عَيْبٍ إنْ كان لِيَرُدَّ بِهِ وَقَيَّدَهُ الْعُمْرَانِيُّ في كِتَابِ الْإِجَارَةِ بِمَا إذَا كان الثَّمَنُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كان في الذِّمَّةِ فَعَلَى الْمُوَفِّي وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ قال وَيَشْهَدُ له ما سَيَأْتِي في اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّهُ لو اشْتَرَى عَبْدًا وَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ لِيَرُدَّهُ فقال الْبَائِعُ ليس هذا الْمَبِيعُ صَدَقَ بِيَمِينِهِ وفي السَّلَمِ يَصْدُقُ الْمُسْلِمُ وَالْفَرْقُ أَنَّ ما في الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ قال وَلَوْ أَخْطَأَ النَّقَّادُ فَظَهَرَ بِمَا نَقَدَهُ غِشٌّ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ على الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عليه كَذَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وهو ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كان مُتَبَرِّعًا فَإِنْ كان بِأُجْرَةٍ فَيَضْمَنُ وَلَا أُجْرَةَ له كما لو اسْتَأْجَرَهُ لِلنَّسْخِ فَغَلَطَ في حَالِ الْكِتَابَةِ فإنه لَا أُجْرَةَ له وَيَغْرَمُ أَرْشَ الْوَرَقِ انْتَهَى فَرْعٌ لو قال بَكْرٌ لِغَرِيمِهِ لي على زَيْدٍ طَعَامٌ مِثْلُ طَعَامِك فَاكْتَلْهُ وَاقْبِضْهُ لِنَفْسِك أو اُحْضُرْ مَعِي لِأَكْتَالَهُ وَأَقْبِضَهُ أنا لَك فَفَعَلَ فَسَدَ الْقَبْضُ له لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَلِلنَّهْيِ عن بَيْعِ الطَّعَامِ حتى يُجْرَى فيه الصَّاعَانِ يَعْنِي صَاعَ الْبَائِعِ وَصَاعَ الْمُشْتَرِي رَوَاهُ ابن مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وقال الْبَيْهَقِيُّ رُوِيَ مَوْصُولًا من أَوْجُهٍ إذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ قَوِيَ مع ما ثَبَتَ عن ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَضَمِنَهُ الْقَابِضُ لِاسْتِيلَائِهِ عليه لِغَرَضِهِ وَبَرِئَ زَيْدٌ من حَقِّ بَكْرٍ لِإِذْنِهِ في الْقَبْضِ منه في الْأُولَى وَقَبَضَهُ بِنَفْسِهِ في الثَّانِيَةِ وَلَوْ حَذَفَ الِاكْتِيَالَ وَاقْتَصَرَ على الْقَبْضِ فِيمَا مَرَّ وَفِيمَا يَأْتِي كان أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ وَإِنْ قال له اقْبِضْهُ لي ثُمَّ لِنَفْسِك أو أَحْضِرْ مَعِي لِأَقْبِضَهُ لي ثُمَّ لَك فَفَعَلَ صَحَّ الْقَبْضُ الْأَوَّلُ إذْ لَا مَانِعَ دُونَ الثَّانِي لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَضَمِنَهُ الْقَابِضُ وَبَرِئَ زَيْدٌ من حَقِّ بَكْرٍ

فَإِنْ اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ قَبَضَهُ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ كَالْأَصْلِ بِالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ وَثُمَّ لِأَنَّ ذلك ليس مُفَرَّعًا على قَوْلِ بَكْرٍ لِغَرِيمِهِ وَلَا الْقَبْضُ مُتَرَاخِيًا عن الِاكْتِيَالِ أَيْ وَلَوْ اكْتَالَهُ بَكْرٌ وَقَبَضَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ كَالَهُ له أَيْ لِغَرِيمِهِ وَأَقْبَضَهُ له صَحَّا أَيْ الْقَبْضَانِ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمَقْبُوضِ وَلِجَرَيَانِ الصَّاعَيْنِ فَإِنْ زَادَ أو نَقَصَ حين كَالَهُ ثَانِيًا بِمَا يَتَفَاوَتُ بِالْكَيْلِ أَيْ بِقَدْرٍ يَقَعُ بين الْكَيْلَيْنِ لم يُؤَثِّرْ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ له وَالنَّقْصُ عليه أو بِمَا لَا يَتَفَاوَتُ بين الْكَيْلَيْنِ فَالْكَيْلُ الْأَوَّلُ غَلَطٌ فَيَسْتَدْرِكُ أَيْ فَيَرُدُّ بَكْرٌ الزِّيَادَةَ وَيَرْجِعُ بِالنَّقْصِ وَكَذَا يَصِحُّ الْقَبْضَانِ لو قَبَضَهُ في الْمِكْيَالِ بِأَنْ لم يُخْرِجْهُ منه وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فيه أَيْ إلَى غَرِيمِهِ في الْمِكْيَالِ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ في الْمِكْيَالِ كَابْتِدَاءِ الْكَيْلِ فَإِنْ قال لِغَرِيمِهِ اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمَ لي مِثْلَ ما تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ وَاقْبِضْهُ لي ثُمَّ لِنَفْسِك فَفَعَلَ صَحَّ الشِّرَاءُ وَالْقَبْضُ الْأَوَّلُ فَقَطْ أَيْ دُونَ الثَّانِي لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَلِامْتِنَاعِ كَوْنِهِ وَكِيلًا لِغَيْرِهِ في حَقِّ نَفْسِهِ أو قال واقبضه لِنَفْسِك فَفَعَلَ فَسَدَ الْقَبْضُ لِأَنَّ حَقَّ الْإِنْسَانِ لَا يَتَمَكَّنُ غَيْرُهُ من قَبْضِهِ لِنَفْسِهِ وَضَمِنَهُ الْغَرِيمُ لِاسْتِيلَائِهِ عليه وَبَرِئَ الدَّافِعُ من حَقِّ الْمُوَكِّلِ لِإِذْنِهِ في الْقَبْضِ منه أو قال اشْتَرِ بها ذلك لِنَفْسِك فَسَدَتْ الْوَكَالَةُ إذْ كَيْفَ يَشْتَرِي بِمَالِ الْغَيْرِ لِنَفْسِهِ وَالدَّرَاهِمُ أَمَانَةٌ بيده لِأَنَّهُ لم يَقْبِضْهَا لِيَتَمَلَّكَهَا وَلَا يَشْكُلُ ذلك بِمَا في الْوَكَالَةِ من أَنَّهُ لو قال لِغَيْرِهِ اشْتَرِ لي من مَالِكِ كَذَا بِكَذَا صَحَّ شِرَاؤُهُ لِلْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ ثَمَّ قَرْضٌ بِخِلَافِهِ هُنَا لِأَنَّ الْغَرَضَ إيفَاءُ ما على الْمُوَكِّلِ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِهَا بَطَلَ أو في الذِّمَّةِ وَقَعَ عنه وَأَدَّى الثَّمَنَ من مَالِهِ وَلَوْ قال لِغَرِيمِهِ اكْتَلْ حَقَّك من صُبْرَتِي لم يَصِحَّ لِأَنَّ الْكَيْلَ أَحَدُ رُكْنَيْ الْقَبْضِ وقد صَارَ نَائِبًا فيه من جِهَةِ الْبَائِعِ مُتَأَصِّلًا لِنَفْسِهِ فَرْعٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت