فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 2058

بِخِلَافِ جِنَايَتِهِ كما قال فَإِنْ قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ مَثَلًا فَيُجْعَلُ قَابِضًا لِبَعْضِ الْمَبِيعِ أَيْ لِمَا قَطَعَهُ حتى يَسْتَقِرَّ عليه ضَمَانُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ إتْلَافَهُ قَبْضٌ وَبِهَذَا فَارَقَ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِيمَا لو عَيَّبَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ وما لو جَبَّتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ زَوْجِهَا إذْ لَا يُتَخَيَّلُ إنَّ ذلك قَبْضٌ فَإِنْ تَلِفَ الْعَبْدُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ أو قَبْلَهُ بِغَيْرِ الْقَطْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لم يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي الْيَدَ بِأَرْشِهَا الْمُقَدَّرِ وَلَا بِمَا يَنْقُصُ من الْقِيمَةِ بَلْ يَضْمَنُهَا بِجُزْءٍ من الثَّمَنِ كما يَضْمَنُ الْجَمِيعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ صَحِيحًا ثُمَّ مَقْطُوعًا وَيَعْرِفُ التَّفَاوُتَ فَيَسْتَقِرُّ عليه من الثَّمَنِ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ فَلَوْ قُوِّمَ صَحِيحًا بِثَلَاثِينَ وَمَقْطُوعًا بَخَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ وَلَوْ قُوِّمَ مَقْطُوعًا بِعِشْرِينَ لَزِمَهُ ثُلُثُ الثَّمَنِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ ثُمَّ بِالْوَاوِ كما في الْأَصْلِ كان أَوْلَى وَإِنْ قَطَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَيَغْرَمُ الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُشْتَرِي إنْ أَجَازَ الْعَقْدَ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ أو لِلْبَائِعِ إنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ فِيهِمَا على الْقِيَاسِ في بَابِ الْجِنَايَاتِ نعم إنْ غَصَبَهُ من الْبَائِعِ ثُمَّ قَطَعَ يَدَهُ لَزِمَهُ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ من النِّصْفِ وَالنَّقْصِ فَلَوْ نَقَصَ بِقَطْعِهَا ثُلُثَا الْقِيمَةِ لَزِمَهُ ثُلُثَاهَا كما يُعْلَمُ من بَابِ الْغَصْبِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَقَبَضَ ما لو أَجَازَ ولم يَقْبِضْ الْمَبِيعَ فَلَا غُرْمَ على الْأَجْنَبِيِّ لِجَوَازِ مَوْتِ الْعَبْدِ في يَدِ الْبَائِعِ وَانْفِسَاخِ الْبَيْعِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَتَوَقَّفَ فيه الزَّرْكَشِيُّ لِتَحَقُّقِ ثُبُوتِ الْحَقِّ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يُتْرَكُ لِأَمْرٍ مُتَوَهَّمٍ قال ثُمَّ مُقْتَضَاهُ إنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآنَ وقال الْقَاضِي وَالْإِمَامُ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةُ الْأَجْنَبِيِّ وَيُلْزِمُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لو غَصَبَ الْمَبِيعَ قبل الْقَبْضِ لم يَمْلِكْ أَحَدُهُمَا الْمُطَالَبَةَ بِهِ انْتَهَى وَإِنْ تَلِفَ سَقْفُ الدَّارِ وَنَحْوَهُ كَبَعْضِ أَبْنِيَتِهَا فَكَتَلَفِ أَحَدِ عَبْدَيْ الصَّفْقَةِ وقد تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فيه وَيَصِحُّ في الْبَاقِي فَكَذَا هُنَا لَا كَالتَّعَيُّبِ بِسُقُوطِ الْيَدِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ السَّقْفَ وَنَحْوَهُ يُمْكِنُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ بِخِلَافِ الْيَدِ وَنَحْوِهَا فَكَانَتْ كَالتَّعَيُّبِ بِفَوَاتِ وَصْفٍ فَلَا يُقَابِلُ سُقُوطَهَا بِعِوَضٍ فَصْلٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قبل الْقَبْضِ وَلَا الِاشْتِرَاكُ فيه ولا التَّوْلِيَةُ مَنْقُولًا كان أو عَقَارًا وَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ لِخَبَرِ من ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حتى يَسْتَوْفِيَهُ قال ابن عَبَّاسٍ وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مِثْلُهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِحَكِيمِ بن حِزَامٍ لَا تَبِيعَنَّ شيئا حتى تَقْبِضَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وقال إسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ قبل الْقَبْضِ بِدَلِيلِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِالتَّلَفِ قَبْلَهُ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِلَا يَصِحُّ نَصَّ على الْغَرَضِ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِلَا يَجُوزُ وَكَذَا لَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ وَالْإِقْرَاضُ لِلْمَبِيعِ قبل قَبْضِهِ وَلَا جَعْلُهُ عِوَضًا في نِكَاحٍ أو خُلْعٍ أو صُلْحٍ أو سَلَمٍ أو غَيْرِهَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ كما مَرَّ وَلَوْ كان الْبَيْعُ أو غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ من الْبَائِعِ فإنه لَا يَصِحُّ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ لَكِنَّ مَحَلَّ مَنْعِ الرَّهْنِ منه إذَا رَهَنَ ذلك بِالثَّمَنِ وكان له حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا جَازَ على الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ إلَّا أَنْ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ ما بَاعَهُ إذْ هو إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ

وَالْمُتَوَلِّي وَإِنْ لم يَجْزِمْ بِهِ لَكِنَّهُ نَقَلَهُ عن بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَنَقَلَ عن آخَرِينَ أَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ فَأَخَذَ الشَّيْخَانِ بِالْأُولَى وقد ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَبَنَاهُمَا على أَنَّ الْعِبْرَةَ في الْعُقُودِ بِاللَّفْظِ أو بِالْمَعْنَى وَالْأَصْحَابُ تَارَةً يَعْتَبِرُونَ اللَّفْظَ وهو الْأَكْثَرُ كما لو قال بِعْتُك هذا بِلَا ثَمَنٍ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا وَلَا هِبَةً على الصَّحِيحِ وَكَمَا لو قال اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِكَذَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا لَا سَلَمًا على الصَّحِيحِ وَتَارَةً يَعْتَبِرُونَ الْمَعْنَى كما لو قال وَهَبْتُك هذا الثَّوْبَ بِكَذَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا على الصَّحِيحِ فلم يُطْلِقُوا الْقَوْلَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ بَلْ يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ بِقُوَّةِ الْمُدْرِكِ كَالْإِبْرَاءِ في أَنَّهُ إسْقَاطٌ أو تَمْلِيكٌ وفي أَنَّ النَّذْرَ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ أو الْجَائِزِ وفي أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يُزِيلُ الْمِلْكَ أو لَا هذا وقد نُقِلَ في الْأَنْوَارِ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي الذي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ قال وقال صَاحِبُ التَّهْذِيبِ في تَعْلِيقِهِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ بَيْعٌ فَلَا يَصِحُّ على ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ثُمَّ كَلَامُهُمْ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِقَالَةَ تَصِحُّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَالْمَعْرُوفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت