فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 2058

فَقَتَلَهُ الْمُشْتَرِي دَفْعًا لِصِيَالِهِ لم يَضْمَنْ ثَمَنَهُ لِأَنَّ ذلك ليس قَبْضًا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ الْمَبِيعُ كما أَنَّهُ لو قَتَلَ عَبْدَهُ الْمَغْصُوبَ دَفْعًا لِصِيَالِهِ لَا يَكُونُ قَبْضًا وَإِنْ عَلِمَ عَبْدَهُ وَتَعْبِيرُهُ بِالْمَبِيعِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْعَبْدِ الْمَبِيعِ فَرْعٌ وَإِتْلَافُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ إتْلَافًا مُضَمِّنًا في يَدِ مُشْتَرٍ قَبَضَهُ منه عُدْوَانًا بِأَنْ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ حَبْسَهُ كَاسْتِرْدَادِهِ أَيْ يُجْعَلُ مُسْتَرِدًّا له بِالْإِتْلَافِ كما أَنَّ الْمُشْتَرِي قَابِضٌ بِالْإِتْلَافِ وَقِيلَ لَا بَلْ عليه قِيمَتُهُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِاسْتِقْرَارِ الْعَقْدِ بِالْقَبْضِ وَإِنْ كان ظَالِمًا فيه وَلَا تَرْجِيحَ في الْأَصْلِ فَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ إذَا جُعِلَ مُسْتَرِدًّا له هل يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِنَاءً على أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ قبل الْقَبْضِ الْمُعْتَبَرِ كَالْآفَةِ أو يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بين الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ بِنَاءً على أَنَّ إتْلَافَهُ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي وَاَلَّذِي يَجِيءُ على الصَّحِيحِ من أَنَّ إتْلَافَهُ كَالْآفَةِ تَصْحِيحُ الْأَوَّلِ كما قَالَهُ السُّبْكِيُّ فَرْعٌ وُقُوعُ الدُّرَّةِ وَنَحْوَهَا في الْبَحْرِ إذَا لم يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا منه وَانْفِلَاتُ الصَّيْدِ الْمُتَوَحِّشِ وَالطَّيْرِ إذَا لم يُرْجَ عَوْدُهُ قبل قَبْضِهَا تَلَفٌ فَيَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهَا وَلَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ بِالْمَاءِ أو سَقَطَتْ عليها صُخُورٌ أو رَكِبَهَا رَمْلٌ قبل قَبْضِهَا فَهُوَ عَيْبٌ لَا تَلَفٌ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَلَا يُنَاقِضُهُ ما في الشُّفْعَةِ من أَنَّ تَغْرِيقَ الْأَرْضِ تَلَفٌ لَا عَيْبٌ حتى لو حَصَلَ في بَعْضِهَا لم يَأْخُذْ الشَّفِيعُ إلَّا بِالْحِصَّةِ وَلَا ما في الْإِجَازَةِ من أَنَّهُ كَانْهِدَامِ الدَّارِ فَيَكُونُ تَلَفًا لِأَنَّ الْأَرْضَ لم تَتْلَفْ وَالْحَيْلُولَةُ لَا تَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ كَإِبَاقِ الْعَبْدِ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ تَالِفَةً فِيمَا ذُكِرَ أَمَّا في الشُّفْعَةِ فَلِأَنَّ الشَّفِيعَ مُتَمَلِّكٌ وَالتَّالِفُ منها لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ وَلِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ في الدَّوَامِ ما لَا يُغْتَفَرُ في الِابْتِدَاءِ كما في بَيْعِ الْآبِقِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا في الْإِجَارَةِ فَلِعَدَمِ التَّمَكُّنِ من الِانْتِفَاعِ لِحَيْلُولَةِ الْمَاءِ وَلَا يُمْكِنُ تَرَقُّبُ زَوَالِهِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَتْلَفُ وَلَا تُضْمَنُ فَرْعٌ وَإِنْ أَبَقَ الْعَبْدُ أو ضَلَّ أو غُصِبَ قبل الْقَبْضِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَإِنَّمَا لم يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ لِرَجَاءِ الْعَوْدِ فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ لم يَبْطُلْ خِيَارُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ ما لم يَرْجِعْ أَيْ الْعَبْدُ كما لو انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فيه فَأَجَازَ ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ كُلَّ سَاعَةٍ فَالْخِيَارُ في ذلك على التَّرَاخِي ولم يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ قبل عَوْدِ الْعَبْدِ وَإِنْ أَجَازَ فَإِنْ سَلَّمَهُ لم يَسْتَرِدَّهُ ما لم يَفْسَخْ لِتَمَكُّنِهِ من الْفَسْخِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ أَيْ الْمَبِيعَ قبل قَبْضِهِ الْأَجْنَبِيُّ فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ بَطَلَ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ رضي بِمَا في ذِمَّةِ الْأَجْنَبِيِّ فَأَشْبَهَ الْحَوَالَةَ وَهَذَا بَحْثٌ لِلْقَاضِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عن الْقَفَّالِ أَنَّ له الْفَسْخَ مِثْلَ ما مَرَّ آنِفًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّضَا في الْحَوَالَةِ بِأَنَّ الرِّضَا فيها وَقَعَ في ضِمْنِ عَقْدٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَإِنْ جَحَدَهُ أَيْ الْمَبِيعَ الْبَائِعُ قبل الْقَبْضِ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ الْخِيَارُ لِلتَّعَذُّرِ أَيْ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ حَالًّا كما في الْآبِقِ قال الْأَذْرَعِيُّ وفي فَسْخِهِ بِمُجَرَّدِ الْجَحْدِ من غَيْرِ حَلِفٍ وَقْفَةٌ إذَا غَلَبَ على ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فَرْعٌ لو بَاعَ الْبَائِعُ قبل الْقَبْضِ من آخَرَ وَسَلَّمَهُ وَغَلَبَ عليه بِأَنْ عَجَزَ الْبَائِعُ عن انْتِزَاعِهِ منه وَتَسْلِيمِهِ لِلْأَوَّلِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَإِتْلَافِهِ له فَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَوَّلًا عِلْمَ الثَّانِي بِشِرَائِهِ له قَبْلَهُ أو قُدْرَةَ الْبَائِعِ على انْتِزَاعِهِ له من الثَّانِي سُمِعَتْ دَعْوَاهُ عَلَيْهِمَا فَيَحْلِفَانِ فَإِنْ نَكَلَا حَلَفَ هو على ما ادَّعَاهُ وَأَخَذَ الْمَبِيعَ من الثَّانِي في الْأُولَى وَحَبَسَ الْبَائِعَ إلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ أو يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِعَجْزِهِ في الثَّانِيَةِ فَصْلٌ وَإِنْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ قبل الْقَبْضِ بِآفَةٍ كَحُمَّى وَشَلَلٍ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ كما مَرَّ بِلَا أَرْشٍ له لِقُدْرَتِهِ على الْفَسْخِ وَكَذَا له الْخِيَارُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا كَالْآفَةِ كما مَرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت