فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 2058

وَلَوْ قبل الْقَبْضِ أو بَعْدَ التَّلَفِ لَهُمَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْآبِقَ فَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فيه لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ على التَّالِفِ بِخِلَافِ رَدِّهِ بِعَيْبٍ لِأَنَّ الرَّدَّ يُرَدُّ على الْمَرْدُودِ وَلَا مَرْدُودَ وَيَصِحُّ الرُّجُوعُ في الْمَوْهُوبِ الْآبِقِ من يَدِ الْمُتَّهَبِ على الْأَصَحِّ وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي مثله أَيْ التَّالِفَ في الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتَهُ في الْمُتَقَوِّمِ كَنَظَائِرِهِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ في الْمَبِيعِ بَعْدَهَا أَيْ الْإِقَالَةِ قبل الْقَبْضِ إلَّا إذَا لم يَكُنْ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الثَّمَنَ فَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي في الْبَابِ الْآتِي

وهو الْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي من أَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَ الْمَبِيعِ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ على ما يَأْتِي فيه وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِقَالَةُ بِتَلَفِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ أو إتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ بَلْ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الْعِوَضِ كَالْمَأْخُوذِ قَرْضًا وَسَوْمًا وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ إنْ كان مُتَقَوِّمًا بِأَقَلَّ قِيمَتَيْ وَقْتَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ لِمَا مَرَّ في نَظِيرِهِ في اعْتِبَارِ الْأَرْشِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إنْ كانت الْقِيمَةُ بين الْوَقْتَيْنِ أَقَلَّ فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ وَفِيمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ من اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ يَوْمِ التَّلَفِ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فيها رَدٌّ بِعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَهَا وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أَرْشُ الْعَيْبِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلِلْمُشْتَرِي الْحَبْسُ لِلْمَبِيعِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ أَمْ بَيْعٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عن الْقَاضِي قال إنْ قُلْنَا بَيْعٌ فَلِلْبَائِعِ الْحَبْسُ أو فَسْخٌ فَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَهُ الْحَبْسُ وَهَذَا يُخَالِفُ ما نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ في الْخِيَارِ عن الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ من أَنَّهُ ليس لِوَاحِدٍ من الْعَاقِدِ بَعْدَ التَّفَاسُخِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ الْحَبْسُ بَلْ إذَا طَالَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لَزِمَ الْآخَرُ الدَّفْعَ إلَيْهِ ثُمَّ ما كان بيده بِخِلَافِ اخْتِلَافِهِمَا في الْبُدَاءَةِ في الْبَيْعِ فإن لِكُلٍّ حَبْسَ ما بيده حتى يَدْفَعَ إلَيْهِ الْآخَرُ لِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا رَفْعُ حُكْمِ الْعَقْدِ وَبَقِيَ التَّسْلِيمُ بِحُكْمِ الْيَدِ وَهِيَ تُوجِبُ الرَّدَّ وَهُنَاكَ التَّسْلِيمُ بِالْعَقْدِ وهو يُوجِبُ التَّسْلِيمَ من الْجَانِبَيْنِ انْتَهَى فَعُلِمَ منه أَنَّهُ لَا حَبْسَ في جَمِيعِ الْفُسُوخِ فَعَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ نُفُوذِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ فِيمَا مَرَّ بِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي السَّابِقِ وَعَلَيْهِ جَرَى في الْمَجْمُوعِ فإنه لَمَّا ذَكَرَ نُفُوذَ التَّصَرُّفِ سَاقَ فيه كَلَامَ الْمُتَوَلِّي مَسَاقَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ وَلَفْظُهَا أَيْ الْإِقَالَةِ قَوْلُ الْعَاقِدَيْنِ تَقَايَلْنَا أو تَفَاسَخْنَا أو قَوْلُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ أَقَلْتُك وَنَحْوَهُ فَيَقْبَلُ الْآخَرُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا ذِكْرُ الثَّمَنِ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا كان مَعْلُومًا وَأَيَّدَ بِالنَّصِّ الْآتِي لَكِنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ الْآتِيَ يُنَافِيهِ وهو الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُهُمْ فِيمَا يَأْتِي يَقْتَضِيهِ وَلَعَلَّ النَّصَّ مَبْنِيٌّ على أنها بَيْعٌ لَا فَسْخٌ وَإِنْ نَصَّ قَبْلَهُ على أنها فَسْخٌ وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ أَيْ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَإِنْ زَادَ فيه أو نَقَصَ عنه أو شَرَطَ فيها أَجَلًا أو أَخْذَ صِحَاحٍ عن مُكَسَّرَةٍ أو عَكْسَهُ بَطَلَتْ وَبَقِيَ الْعَقْدُ بِحَالِهِ وَتَصِحُّ من الْوَارِثِ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْعَاقِدِ وما أَفْتَى بِهِ ابن الصَّلَاحِ من أَنَّ الْوَرَثَةَ لو اسْتَأْجَرُوا من يُحِجَّ مُوَرِّثَهُمْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ الْوَاجِبَةَ ولم يَكُنْ أَوْصَى بها ثُمَّ تَقَايَلُوا مع الْأَجِيرِ لم تَصِحَّ الْإِقَالَةُ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ لِمُوَرِّثِهِمْ لَا يُنَافِي ذلك لِأَنَّ الْحَقَّ فيه عِنْدَ الْإِقَالَةِ لِمُوَرِّثِهِمْ لَا لهم بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ قال السُّبْكِيُّ نَقْلًا عن الْقَاضِي لو أَقَالَ في مَرَضِ مَوْتِهِ حُسِبَتْ من الثُّلُثِ لِأَنَّهُ في مَرَضِ الْمَوْتِ لو رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ وَقِيمَتُهُ أَضْعَافُ ثَمَنِهِ حُسِبَتْ من الثُّلُثِ كَابْتِدَاءِ الْبَيْعِ بِالْمُحَابَاةِ

وتصح في بَعْضِ الْمَبِيعِ وَالْمُسْلَمِ فيه كما تَصِحُّ في كُلِّهِ قال في الْأَصْلِ في الْأُولَى قال الْإِمَامُ هذا إذَا لم تَلْزَمْ جَهَالَةٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ على قَوْلِنَا إنَّهَا بَيْعٌ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ الْبَعْضِ وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ على قَوْلِنَا إنَّهَا فَسْخٌ مع الْجَهْلِ بِالْحِصَّةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَرُدُّ عليه نَصُّ الشَّافِعِيِّ على أَنَّهُ لَا بُدَّ فيها من الْعِلْمِ بِالْمُقَايِلِ بَعْدَ نَصِّهِ على أنها فَسْخٌ قُلْت وَتَقَدَّمَ ما فيه لَكِنْ إنْ أَقَالَهُ في الْبَعْضِ لِيُعَجِّلَ له الْبَاقِيَ أو عَجَّلَ له بَعْضَ الْمُسْلَمِ فيه لِيُقِيلَهُ في الْبَاقِي فَهِيَ فَاسِدَةٌ كما لو تَقَايَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت