فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 2058

أَهْلِ الرَّفَاهِيَةِ دُونَ الشِّدَّةِ لِأَنَّ اتِّبَاعَ الْجَمِيعِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْأَحْكَامِ في الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَذَلِكَ يُخَالِفُ مَوْضُوعَ الشَّرْعِ في حَمْلِ الناس على مَوْضُوعٍ وَاحِدٍ قال الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ من إخْبَارٍ جَمْعٍ وَيُرْجَعُ في كل زَمَانٍ إلَى الْعَرَبِ الْمَوْجُودِينَ فيه فَإِنْ اسْتَطَابَتْهُ فَحَلَالٌ وَإِنْ اسْتَخْبَثَتْهُ فَحَرَامٌ

وَالْمُرَادُ بِهِ ما لم يَسْبِقْ فيه كَلَامٌ لِلْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا في عَهْدِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَمَنْ بَعْدَهُ فإن ذلك قد عُرِفَ حَالُهُ وَاسْتَقَرَّ أَمْرُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا في اسْتِطَابَتِهِ وَاسْتِخْبَاثِهِ فَالْأَكْثَرُ منهم يُتَّبَعُ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَجَانِبُ قُرَيْشٍ يُتَّبَعُ لِأَنَّهُمْ قُطْبُ الْعَرَبِ وَفِيهِمْ النُّبُوَّةُ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ قُرَيْشٌ قال في الْأَصْلِ وَلَا تَرْجِيحَ أو لم يَكُنْ منهم اخْتِلَافٌ بِأَنْ شَكُّوا فلم يَحْكُمُوا بِشَيْءٍ أو لم نَجِدْهُمْ وَلَا غَيْرَهُمْ من الْعَرَبِ فَشَبَهُهُ من الْحَيَوَانِ أَيْ فَيُعْتَبَرُ بِأَقْرَبِ الْحَيَوَانِ شَبَهًا بِهِ صُورَةً أو طَبْعًا من صِيَانَةٍ وَعُدْوَانٍ أو طَعْمًا فَإِنْ أَشْكَلَ الْحَالُ بِأَنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أو لم نَجِدْ ما يُشْبِهُهُ فَحَلَالٌ الْآيَةَ قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا وَلَوْ جُهِلَ اسْمُ حَيَوَانٍ سُئِلُوا أَيْ الْعَرَبُ عنه وَعُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ فَإِنْ سَمَّوْهُ بِاسْمِ حَيَوَانٍ حَلَالٍ حَلَّ أو حَرَامٍ حَرُمَ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ في ذلك إلَى الِاسْمِ وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ وَلَا يُعْتَمَدُ فيه يَعْنِي في تَحْرِيمِ ما لَا نَصَّ فيه بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ شَرْعُ من قَبْلَنَا لِأَنَّهُ ليس شَرْعًا لنا على الْأَصَحِّ فَاعْتِمَادُ ظَاهِرِ الْآيَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحِلِّ أَوْلَى من اسْتِصْحَابِ الشَّرَائِعِ السَّالِفَةِ إذَا تَقَرَّرَ ذلك فَكُلُّ الْحَشَرَاتِ وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ مُسْتَخْبَثَةٌ سَوَاءٌ ذَوَاتُ السُّمُومِ وَالْإِبَرِ كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَدَبُّورٍ وَغَيْرِهَا كَوَزَغٍ وَخُنْفُسَاءَ وَدُودٍ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ في صِغَرِهِ إلَى الذَّرِّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وهو أَصْغَرُ النَّمْلِ فَتَحْرُمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَيُحَرِّمُ عليهم الْخَبَائِثَ وَلَوْ أَخَّرَ صَغِيرَهَا عن كَبِيرِهَا كان أَنْسَبَ بِقَوْلِهِ إلَى الذَّرِّ وَذَوَاتُ السُّمُومِ عُلِمَ حُكْمُهَا مِمَّا مَرَّ إلَّا الْيَرْبُوعَ وَالضَّبَّ وَابْنَ عُرْسٍ السَّابِقُ بَيَانُهَا وَأُمَّ حُبَيْنٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِنُونٍ في آخِرِهِ دُوَيْبَّةٌ قَدْرُ الْكَفِّ صِغَرًا كَبِيرَةُ الْجَوْفِ تُشْبِهُ الضَّبَّ بَلْ قال الْبَنْدَنِيجِيُّ إنَّهَا نَوْعٌ منه وَهِيَ الْأُنْثَى من الْحَرَابِيِّ وَالذَّكَرُ حِرْبَاءُ وَالْقُنْفُذَ بِالْمُعْجَمَةِ فَتَحِلُّ الْمَذْكُورَاتُ لِاسْتِطَابَتِهَا وقد تَقَدَّمَ بَعْضُهَا لَا الصَّرَّارَةَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الصِّرْصَارُ وَيُسَمَّى الْجُدْجُدُ فَتَحْرُمُ كَالْخُنْفُسَاءِ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا لِدُخُولِهَا في الْمُسْتَثْنَى منه

فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ قَتْلُ الْمُؤْذِيَاتِ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْغُرَابِ الذي لَا يُؤْكَلُ وَالْحَدَأَةِ بِوَزْنِ الْعِنَبَةِ وَالنَّسْرِ وَالْعُقَابِ وَالسِّبَاعِ وَالْبُرْغُوثِ بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْبَقِّ وَالزُّنْبُورِ بِضَمِّ الزَّايِ لِأَذَاهَا وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ في الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ خَبَرَ الْأَمْرِ بِقَتْلِ السَّبْعِ الضَّارِي وَيُقَاسَ بِهِنَّ الْبَاقِي إلَّا الْفَهْدَ وَالصَّقْرَ وَالْبَازِيَ وَنَحْوَهَا مِمَّا فيه مَنْفَعَةٌ وَمَضَرَّةٌ فَلَا يُسْتَحَبُّ قَتْلُهَا لِنَفْعِهَا وَلَا يُكْرَهُ لِضَرَرِهَا

وَيُكْرَهُ قَتْلُ ما لَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ كَالْخَنَافِسِ جَمْعُ خُنْفَسَاءَ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ من ضَمِّهَا وَالْجِعْلَانِ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيُقَالُ أبو جِعْوَانَ وهو دُوَيْبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ تُسَمَّى الزُّعْقُوقَ تَعَضُّ الْبَهَائِمَ في فُرُوجِهَا فَتَهْرُبُ وَهِيَ أَكْبَرُ من الْخُنْفَسَاءِ شَدِيدَةُ السَّوَادِ في بَطْنِهَا لَوْنُ حُمْرَةٍ لِلذَّكَرِ قَرْنَانِ وَالرَّخَمِ وَالْكَلْبِ غَيْرِ الْعَقُورِ الذي لَا مَنْفَعَةَ فيه مُبَاحَةٌ

وَيَحْرُمُ قَتْلُ ما نهى عن قَتْلِهِ كَالنَّحْلِ وَالنَّمْلِ السُّلَيْمَانِيِّ وَالْخُطَّافِ بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَيُسَمَّى زَوَّارُ الْهِنْدِ وَيُعْرَفُ الْآنَ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ زَهِدَ فِيمَا بِأَيْدِي الناس من الْأَقْوَاتِ وَالْخُفَّاشِ بِضَمِّ الْخَاءِ وهو الْوَطْوَاطُ وَالضِّفْدِعِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ وهو بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ طَائِرٌ فَوْقَ الْعُصْفُورِ أَبْقَعُ ضَخْمُ الرَّأْسِ وَالْمِنْقَارِ وَالْأَصَابِعِ

وَيَحْرُمُ قَتْلُ كل ما فيه مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ كَكَلْبِ الصَّيْدِ سَوَاءٌ الْأَسْوَدُ وَغَيْرُهُ وَالْأَمْرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ وَهَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ إلَّا حُكْمَ الْخُفَّاشِ فَهُنَا

فَصْلٌ وَيَحْرُمُ النَّجَسُ كَمَيْتَةٍ وَلَبَنِ أَتَانٍ وَبَوْلٍ وَالْمُتَنَجِّسُ كَدُبْسٍ وَخَلٍّ وَلَبَنٍ وَدُهْنٍ إذَا تَنَجَّسَتْ لِخَبَرِ الْفَأْرَةِ التي وَقَعَتْ في السَّمْنِ السَّابِقِ في بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لَا دُودُ فَاكِهَةٍ وَخَلٍّ وَنَحْوِهِمَا أَيْ لَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ معه أَيْ مع كُلٍّ منها حَيًّا أو مَيِّتًا لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ عنه لِأَنَّهُ كَجُزْئِهِ طَبْعًا وَطَعْمًا أَمَّا أَكْلُهُ مُنْفَرِدًا فَحَرَامٌ وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت