فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 2058

فَلْيَفْعَلْ وَلِأَنَّهَا إرَاقَةُ دَمٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَلَا نَذْرٍ فلم تَجِبْ كَالْأُضْحِيَّةِ وَمَعْنَى مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ قِيلَ لَا يَنْمُو نُمُوَّ مِثْلِهِ حتى يُعَقَّ عنه قال الْخَطَّابِيُّ وَأَجْوَدُ ما قِيلَ فيه ما ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بن حَنْبَلٍ أَنَّهُ إذَا لم يُعَقَّ عنه لم يَشْفَعْ في وَالِدَيْهِ يوم الْقِيَامَةِ وَنَقَلَهُ الْحَلِيمِيُّ عن جَمَاعَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ على أَحْمَدَ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ

وَالْأَخْبَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً لَكِنْ رَوَى أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِلسَّائِلِ عنها لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ فقال الرَّاوِي كَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ أبي الدَّمِ قال أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهَا نَسِيكَةً أو ذَبِيحَةً وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً كما يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ عَتَمَةً

وَيُسْتَحَبُّ ذَبْحُهَا يوم سَابِعِ الْوِلَادَةِ فَيَدْخُلُ يَوْمُهَا في الْحِسَابِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَقَّ عن الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يوم السَّابِعِ وَسَمَّاهُمَا وَأَمَرَ أَنْ يُمَاطَ عن رَأْسِهِمَا الْأَذَى رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ فَإِنْ وُلِدَ لَيْلًا لم يُحْسَبْ يَوْمًا بَلْ يُحْسَبْ من يَوْمِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَا قَبْلَهَا لِتَلَاعُبِهِ بِالْعِبَادَةِ بَلْ هِيَ حِينَئِذٍ شَاةُ لَحْمٍ لِعَدَمِ دُخُولِ سَبَبِهَا وَذِكْرُ عَدَمِ الْجَوَازِ من زِيَادَتِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَا تُحْسَبُ قبل الْوِلَادَةِ بَلْ تَكُونُ شَاةَ لَحْمٍ وَلَا تَفُوتُ على الْوَلِيِّ الْمُوسِرِ بها حتى يَبْلُغَ الْوَلَدُ فَإِنْ بَلَغَ فَحَسَنٌ أَنْ يَعُقَّ عن نَفْسِهِ تُدَارُ كَالْمَسَافَاتِ وما رُوِيَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَقَّ عن نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ قال في الْمَجْمُوعِ بَاطِلٌ

فَصْلٌ وَإِنَّمَا تُسَنُّ الْعَقِيقَةُ لِمَنْ عليه النَّفَقَةُ لِلْوَلَدِ لَا من مَالِ الصَّبِيِّ الْأَوْلَى الْوَلَدُ فَلَا يَعُقُّ من مَالِهِ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ تَبَرُّعٌ وهو مُمْتَنِعٌ من مَالِهِ فَلَوْ عَقَّ من مَالِهِ ضَمِنَ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ سَالِمَةٌ من ذلك وَأَمَّا عَقُّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم عن الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَمُتَأَوَّلٌ قَالَهُ في الْأَصْلِ في الرَّوْضَةِ قُلْت تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ أَبَاهُمَا بِذَلِكَ أو أَعْطَاهُ ما عَقَّ بِهِ أو أَنَّ أَبَوَيْهِمَا كَانَا عِنْدَ ذلك مُعْسِرَيْنِ فَيَكُونَانِ في نَفَقَةِ جَدِّهِمَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال الْأَذْرَعِيُّ وَإِطْلَاقُهُمْ اسْتِحْبَابُ الْعَقِيقَةِ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ يُفْهِمُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْأُمِّ أَنْ تَعُقَّ عن وَلَدِهَا من زِنًا وَفِيهِ بُعْدٌ لِمَا فيه من زِيَادَةِ الْعَارِ وَأَنَّهُ لو وَلَدَتْ أَمَتُهُ من زِنًا أو زَوْجٍ مُعْسِرٍ أو مَاتَ قبل عَقِّهِ اُسْتُحِبَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَعُقَّ عنه وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنْ كان الْوَلِيُّ عَاجِزًا عن الْعَقِيقَةِ في السَّبْعَةِ لم يُؤْمَرْ بها حتى لو أَيْسَرَ الْوَلِيُّ بَعْدَ السَّابِعِ مع بَقِيَّةِ مُدَّةِ النِّفَاسِ لم يُؤْمَرْ بها بِخِلَافِ مَاذَا أَيْسَرَ قبل تَمَامِ السَّابِعِ وَفِيمَا إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ السَّابِعِ في مُدَّةِ النِّفَاسِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ لِبَقَاءِ أَثَرِ الْوِلَادَةِ

فَصْلٌ وَهِيَ كَالْأُضْحِيَّةِ في اسْتِحْبَابِهَا كما مَرَّ وفي سَائِرِ الْأَحْكَامِ من جِنْسِهَا وَسِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا وَالْأَفْضَلِ منها وَالْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالْإِهْدَاءِ وَالْإِدْخَارِ وَقَدْرِ الْمَأْكُولِ منها وَامْتِنَاعِ بَيْعِهَا وَتَعْيِينِهَا إذَا عُيِّنَتْ واعتبار النِّيَّةِ وَغَيْرِ ذلك وَلَوْ سَكَتَ عن النِّيَّةِ أَشْمَلَهَا ما قَبْلَهَا لَكِنْ يُسْتَحَبُّ طَبْخُهَا كَسَائِرِ الْوَلَائِمِ بِحُلْوٍ تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ وفي الحديث الصَّحِيحِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كانت مَنْذُورَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا نِيئًا كَالْأُضْحِيَّةِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَهَا بِدُونِ النَّذْرِ وَلَا يُكْرَهُ الْحَامِضُ أَيْ طَبْخُهَا بِهِ إذْ لم يَثْبُتْ فيه نَهْيٌ مَقْصُودٌ وَالْحَمْلُ أَيْ حَمْلُهَا مَطْبُوخَةً مع مَرَقِهَا لِلْفُقَرَاءِ أَفْضَلُ من نِدَائِهِمْ إلَيْهَا وَلَا بَأْسَ بِنِدَاءِ قَوْمٍ إلَيْهَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكْسِرَ عَظْمَهَا ما أَمْكَنَ تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الْوَلَدِ فَإِنْ كَسَّرَ لم يُكْرَهْ إذْ لم يَثْبُتْ فيه نَهْيٌ مَقْصُودٌ بَلْ هو خِلَافُ الْأَوْلَى

قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ عَقَّ عنه بِسُبْعِ بَدَنَةٍ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ اسْتِحْبَابُ تَرْكِ الْكَسْرِ بِعَظْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت