فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 2058

الْحَرَمَ وقد فَعَلَهُ ابن عُمَرَ كما رَوَاهُ مَالِكٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَوْ ذَبَحَ الْأُضْحِيَّةَ مع وَلَدِهَا أو دُونَهُ لِوُجُودِهِ بِبَطْنِهَا مَيِّتًا في الْوَقْتِ وَتَصَدَّقَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ من الْأُمِّ وَأَكَلَ الْوَلَدَ كُلَّهُ جَازَ كَاللَّبَنِ وَتَرْجِيحُ جَوَازِ أَكْلِ الْوَلَدِ فِيمَا إذَا ذَبَحَهُ مع أُمِّهِ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَ الْأَصْلُ تَرْجِيحَهُ عن الْغَزَالِيِّ وَتَرْجِيحُ أَنَّهُ كَضَحِيَّةٍ أُجْرِيَ عن الرُّويَانِيِّ وَاخْتَارَهُ في الْمَجْمُوعِ وَشَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَلَدَ الْوَاجِبَةِ وهو ظَاهِرٌ في وَلَدِ الْوَاجِبَةِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ ابْتِدَاءً على ما جَرَيَا عليه في الْأُمِّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ من إطْلَاقِ جَوَازِ أَكْلِهِ أَمَّا وَلَدُ الْوَاجِبَةِ الْمُعَيَّنَةِ عَمَّا في الذِّمَّةِ أو ابْتِدَاءً على ما مَرَّ عن الْمَجْمُوعِ فَالْمُتَّجَهُ فيه مَنْعُ أَكْلِهِ كَأُمِّهِ وَبِهِ جَزَمَ الْبَارِزِيُّ تَبَعًا لِلطَّاوُسِيِّ وَجَرَى عليه الْأَذْرَعِيُّ قال وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ عن الْعِرَاقِيِّينَ

وَلَهُ في الْوَاجِبَةِ شُرْبُ لَبَنِهَا وَسَقْيُهُ غَيْرَهُ بِلَا عِوَضٍ لو فَضَلَ عن رِيِّ وَلَدِهَا لِأَنَّهُ يَشُقُّ نَقْلُهُ وَلِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ قال في الْمَجْمُوعِ قال الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهِ كان أَفْضَلَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَفْضُلْ عن وَلَدِهَا فَحَلَبَهُ فَنَقَصَ الْوَلَدُ بِسَبَبِهِ ضَمِنَ نَقْصَ الْوَلَدِ وَلَهُ رُكُوبُهَا وَإِرْكَابُهَا وَتَحْمِيلُهَا لِلْحَاجَةِ بِرِفْقٍ وَيَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ إنْ نَقَصَتْ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ جَوَازَ ما ذُكِرَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَلَا يَجُوزُ رَدُّهَا على الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عنها كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَلْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ من الْبَائِعِ كما يَأْخُذُهُ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهُ أو وَقَفَهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ على التَّعْيِينِ وَلِأَنَّ الْعَيْبَ قد لَا يَكُونُ مُؤَثِّرًا في اللَّحْمِ الذي هو الْمَقْصُودُ

مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ وَلَوْ أَكَلَ بَعْضَهَا أَيْ الْأُضْحِيَّةِ وَتَصَدَّقَ بِبَعْضِهَا فَلَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْكُلِّ كَمَنْ نَوَى صَوْمَ تَطَوُّعٍ ضَحْوَةً وثواب التَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ وَلَوْ أَعْطَى الْمُكَاتَبَ منها جَازَ كَالْحُرِّ قِيَاسًا على الزَّكَاةِ وَخَصَّهُ ابن الْعِمَادِ بِمَا إذَا صَرَفَهُ إلَيْهِ غَيْرُ سَيِّدِهِ وَإِلَّا فَهُوَ كما لو صَرَفَ إلَيْهِ من زَكَاتِهِ وَيَعْصَى بِتَأْخِيرِ الْمَنْذُورَةِ عن الْعَامِّ الْمُعَيَّنِ لِذَبْحِهَا وَيَقْضِي كما لو أَخَّرَ الصَّلَاةَ عن الْوَقْتِ وَيُسْتَحَبُّ الذَّبْحُ في بَيْتِهِ بِمَشْهَدِ أَهْلِهِ لِيَفْرَحُوا بِالذَّبْحِ وَيَتَمَتَّعُوا بِاللَّحْمِ وفي يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَيْ الْأُضْحِيَّةُ مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرَاتِ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نَحَرَ في يَوْمٍ وَاحِدٍ مِائَةَ بَدَنَةٍ أَهْدَاهَا وَهَذَا أَنْكَرَ بِهِ في الرَّوْضَةِ على نَقْلِ الرَّافِعِيِّ عن الرُّويَانِيِّ أَنَّ من ضَحَّى بِعَدَدٍ فَرَّقَهُ على أَيَّامِ الذَّبْحِ وما أَنْكَرَ بِهِ عليه قال جَمَاعَةٌ لَا يُرَدُّ لِأَنَّ كَلَامَ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ ذلك في غَيْرِ الْإِمَامِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقْلُهَا عن بَلَدٍ أَيْ بَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ إلَى آخَرَ كَنَقْلِ الزَّكَاةِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ مَنْعِ نَقْلِهَا لَكِنَّ الصَّحِيحَ الْجَوَازُ فَقَدْ صَحَّحُوا في قَسْمِ الصَّدَقَاتِ جَوَازَ نَقْلِ الْمَنْذُورَةِ وَالْأُضْحِيَّةُ فَرْدٌ من أَفْرَادِهَا وَضَعَّفَهُ ابن الْعِمَادِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ يَمْتَدُّ إلَيْهَا أَطْمَاعُ الْفُقَرَاءِ لِأَنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ كَالزَّكَاةِ بِخِلَافِ النُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ لَا شُعُورَ لِلْفُقَرَاءِ بها حتى تَمْتَدَّ أَطْمَاعُهُمْ إلَيْهَا وَتُسْتَحَبُّ التَّضْحِيَةُ لِلْحَاجِّ كَغَيْرِهِ وَإِنْ أَهْدَى فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ضَحَّى في مِنًى عن نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ كما مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ ويستحب أَنْ يُضَحِّيَ الْإِمَامُ من بَيْتِ الْمَالِ عن الْمُسْلِمِينَ بِبَدَنَةٍ في الْمُصَلَّى وأن يَنْحَرَهَا بِنَفْسِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَإِنْ لم يَتَيَسَّرْ بَدَنَةٌ فَشَاةٌ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ ضَحَّى عَنْهُمْ من مَالِهِ فَحَيْثُ شَاءَ يُضَحِّي قال في الْمَجْمُوعِ وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ أَنْ يُضَحِّيَ عنه من مَالِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِاحْتِيَاطِ لِمَالِهِ مَمْنُوعٌ من التَّبَرُّعِ بِهِ وَالْأُضْحِيَّةُ تَبَرُّعٌ

بَابُ الْعَقِيقَةِ من عَقَّ يَعِقُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَهِيَ لُغَةً الشَّعْرُ الذي على رَأْسِ الْوَلَدِ حين وِلَادَتِهِ وَشَرْعًا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ لِأَنَّ مَذْبَحَهُ يُعَقُّ أَيْ يُشَقُّ وَيُقْطَعُ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ يُحْلَقُ إذْ ذَاكَ وَالْأَصْلُ فيها أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عنه يوم السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى وَكَخَبَرِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يوم سَابِعِهِ وَوَضْعِ الْأَذَى عنه وَالْعَقِّ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وقال في الْأَوَّلِ حَسَنٌ صَحِيحٌ وفي الثَّانِي حَسَنٌ وَالْمَعْنَى فيه إظْهَارُ الْبِشْرِ وَالنِّعْمَةِ وَنَشْرِ النَّسَبِ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَإِنَّمَا لم تَجِبْ لِخَبَرِ أبي دَاوُد من أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عن وَلَدِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت