فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 2058

الِاكْتِفَاءِ بِإِخْرَاجِ قِيمَةِ اللَّحْمِ وَجْهٌ مَبْنِيٌّ على أَنَّ اللَّحْمَ مُتَقَوِّمٌ وَالْأَصَحُّ بِنَاؤُهُ على الْمُصَحَّحِ من أَنَّهُ مِثْلِيٌّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شِرَاءُ اللَّحْمِ أو شِرَاءُ بَدَلِ الْمَنْذُورَةِ كما قَدَّمَهُ في آخِرِ بَابِ الدِّمَاءِ وَإِنْ كان أَصْلُهُ قد فَرَضَهُ ثَمَّ في الْمُخْرَجِ عَمَّا في ذِمَّتِهِ أَمَّا الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا في الذِّمَّةِ لو حَدَثَ بها عَيْبٌ قبل الْوَقْتِ أو بَعْدَهُ وَلَوْ في حَالَةِ الذَّبْحِ بَطَلَ التَّعْيِينُ لها وَلَهُ بَيْعُهَا وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ لِأَنَّهُ لم يَلْتَزِمْ التَّصَدُّقَ بها ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا عَيَّنَهَا لِأَدَاءِ ما عليه وَإِنَّمَا يَتَأَدَّى بها بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ بِمَعْنَى أَنَّهُ بَقِيَ عليه الْأَصْلُ في ذِمَّتِهِ فَعَلَيْهِ إخْرَاجُهُ وَلَوْ عَيَّنَ أَفْضَلَ مِمَّا الْتَزَمَ كَبَقَرَةٍ أو بَدَنَةٍ عن شَاةٍ فَتَعَيَّبَ وَاشْتَرَى مِثْلَ ما الْتَزَمَ جَازَ فَلَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ في الْبَدَلِ كما لو الْتَزَمَ مَعِيبَةً ابْتِدَاءً فَهَلَكَتْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ منه

وَلَوْ قال جَعَلْت هذه ضَحِيَّةً وَهِيَ عَوْرَاءُ أو نَحْوُهَا أو فَصِيلٌ وهو وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عنها أو سَخْلَةٌ لَا ظَبْيَةٌ وَنَحْوُهُ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا يوم النَّحْرِ أَيْ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ لِوُجُودِ الْجِنْسِ فيها بِخِلَافِ الظَّبْيَةِ وَنَحْوِهَا وَكَذَا لو الْتَزَمَ بِالنَّذْرِ عَوْرَاءَ أو نَحْوَهَا وَلَوْ في الذِّمَّةِ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ وَيُثَابُ عليها وَلَا تُجْزِئُ عن الْمَشْرُوعِ من الْأُضْحِيَّةِ كما لو الْتَزَمَ ذَبْحَهَا ابْتِدَاءً تَنْزِيلًا لها مَنْزِلَةَ إعْتَاقِ عَبْدٍ أَعْمَى عن كَفَّارَتِهِ فإنه يَعْتِقُ وَإِنْ لم يَقَعْ عنها وَلَوْ زَالَ النَّقْصُ عنها فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ عن الْمَشْرُوعِ لِأَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عنها وَهِيَ نَاقِصَةٌ فَلَا يُؤَثِّرُ الْكَمَالُ بَعْدَهُ كَمَنْ أَعْتَقَ أَعْمَى عن كَفَّارَتِهِ فَعَادَ بَصَرُهُ فَلَوْ ذَبَحَهَا أَيْ الْمَعِيبَةَ الْمُعَيَّنَةَ بِنَذْرٍ أو غَيْرِهِ قبل يَوْمِ النَّحْرِ أَيْ قبل دُخُولِ وَقْتِهَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ لَحْمِهَا فَلَا يَأْكُلُ منه شيئا وتصدق بِقِيمَتِهَا دَرَاهِمَ وَلَا يَشْتَرِي بها أُخْرَى لِأَنَّ الْمَعِيبَ لَا يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ أَيْ بِغَيْرِ الْتِزَامِ له لِئَلَّا يُشْكِلَ بِمَا مَرَّ في قَوْلِهِ وَكَذَا لو الْتَزَمَ عَوْرَاءَ في الذِّمَّةِ وَإِنْ عَيَّنَ عَمَّا الْتَزَمَ في الذِّمَّةِ مَعِيبًا لم يَتَعَيَّنْ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِذَبْحِهِ لِأَنَّ وَاجِبَهُ سَلِيمٌ فَلَا يَتَأَدَّى بِمَعِيبٍ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحُهُ بَلْ يَبْقَى على مِلْكِهِ يَتَصَرَّفُ فيه كَيْفَ يَشَاءُ نعم لو نَذَرَ ذَبْحَهَا يَعْنِي الْمَعِيبَةَ الْمُعَيَّنَةَ عَمَّا في ذِمَّتِهِ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ عَمَّا في ذِمَّتِي لَزِمَهُ ذَبْحُهَا يوم النَّحْرِ وَصَرْفُهَا مَصْرِفَ الضَّحِيَّةِ ولم تُجْزِهِ عَمَّا في ذِمَّتِهِ وَإِنْ زَالَ النَّقْصُ عنها لِمَا مَرَّ

النَّوْعُ الثَّالِثُ ضَلَالُ الْمَنْذُورَةِ أَيْ حُكْمُهُ فَلَا يَضْمَنُهَا إنْ ضَلَّتْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ منه بِأَنْ ضَلَّتْ قبل دُخُولِ الْوَقْتِ أو بَعْدَهُ ولم يَتَمَكَّنْ من ذَبْحِهَا فَلَوْ وَجَدَهَا بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ ذَبَحَهَا قَضَاءً وَصَرَفَهَا مَصْرِفَ الضَّحِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى قَابِلٍ بَلْ لَا يَجُوزُ له فَيَلْزَمُهُ الذَّبْحُ في الْحَالِ كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَذَا الْهَدْيُ الْمُعَيَّنُ ابْتِدَاءً وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ طَلَبُهَا أَيْ الضَّالَّةِ لَا إنْ كان طَلَبُهَا بِمُؤْنَةٍ فَلَا يَجِبُ وَإِنْ قَصَّرَ حتى ضَلَّتْ طَلَبَهَا وُجُوبًا وَلَوْ بِمُؤْنَةٍ وَذَبَحَ بَدَلَهَا وُجُوبًا قبل خُرُوجِ الْوَقْتِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهَا إلَّا بَعْدَهُ ثُمَّ إذَا وَجَدَهَا يَذْبَحُهَا وُجُوبًا أَيْضًا لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَمِنْ التَّقْصِيرِ تَأْخِيرُ الذَّبْحِ إلَى خُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِلَا عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ لَا إلَى خُرُوجِ بَعْضِهَا فَلَيْسَ بِتَقْصِيرٍ كَمَنْ مَاتَ في أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمُوَسَّعِ لَا يَأْثَمُ وَهَذَا ما رَجَّحَهُ في الرَّوْضَةِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا ذُهُولٌ عَمَّا ذَكَرَهُ كَالرَّافِعِيِّ فيها قَبْلُ وفي نَظَائِرِهَا كَأَنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ الرَّغِيفَ غَدًا فَتَلِفَ من الْغَدِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ من أَكْلِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ وقال ما رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ ليس بِمُعْتَمَدٍ انْتَهَى

وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ إثْمِ من مَاتَ في أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَإِنْ عَيَّنَ شَاةً أُضْحِيَّةً أو هَدْيًا عَمَّا في ذِمَّتِهِ ثُمَّ ذَبَحَ غَيْرَهَا مع وُجُودِهَا فَفِي إجْزَائِهَا تَرَدُّدٌ أَيْ خِلَافٌ إنْ قُلْنَا تُجْزِئُ عَادَتْ الْأُولَى مِلْكًا فَلَوْ ضَلَّتْ الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا في الذِّمَّةِ فَذَبَحَ غَيْرَهَا أَجْزَأَتْهُ فَإِنْ وَجَدَهَا لم يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا بَلْ يَتَمَلَّكُهَا كما مَرَّ فِيمَا لو تَعَيَّبَتْ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَلَوْ وَجَدَهَا قبل الذَّبْحِ لِغَيْرِهَا لم يَذْبَحْ الثَّانِيَةَ أَيْ لم يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا بَلْ يَذْبَحُ الْأُولَى فَقَطْ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ الذي تَعَيَّنَ أَوَّلًا

فَرْعٌ لو عَيَّنَ من عليه كَفَّارَةٌ عن كَفَّارَتِهِ عَبْدًا تَعَيَّنَ وَاخْتَارَ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ كما لو عَيَّنَ يَوْمًا عن صَوْمٍ عليه وَيُجَابُ بِأَنَّ الْيَوْمَ الْمُعَيَّنَ لَا حَقَّ له بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ لِلْعِتْقِ فَإِنْ تَعَيَّبَ الْعَبْدُ أو مَاتَ وَجَبَ غَيْرُهُ أَيْ إعْتَاقُ سَلِيمٍ وَلَوْ أَعْتَقَ غَيْرَهُ أَيْ الْمُعَيَّنَ مع سَلَامَتِهِ وَتَمَكُّنِهِ من إعْتَاقِهِ أَجُزْأَهُ قال الرَّافِعِيُّ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ على وَجْهٍ في مَسْأَلَةِ التَّرَدُّدِ السَّابِقَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت