فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 2058

السُّوءِ بَلْ الْأَفْضَلُ شِرَاءُ كَرِيمَةٍ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالزَّائِدِ الذي لَا يَفِي بِأُخْرَى وأن لَا يَأْكُلَ منه شيئا أَيْ لَا يَشْتَرِيَ منه شيئا وَيَأْكُلُهُ وفي مَعْنَاهُ الْبَدَلُ الذي يَذْبَحُهُ أَيْ بَدَلُ الزَّائِدِ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ كَالْأَصْلِ لِأَنَّهُ مع أَنَّهُ مَلَكَهُ قد أتى بِبَدَلِ الْوَاجِبِ كَامِلًا

فَإِنْ ذَبَحَ الْمَنْذُورَةَ حَقِيقَةً أو حُكْمًا لِيَشْمَلَ الْمَجْعُولَةَ الْمُعَيَّنَةَ من أُضْحِيَّةٍ أو هَدْيٍ قبل الْوَقْتِ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ اللَّحْمِ فَلَا يَجُوزُ له أَكْلُ شَيْءٍ منه وَلَزِمَهُ الْبَدَلُ أَيْضًا بِأَنْ يَذْبَحَ في وَقْتِهَا بَدَلًا عنها وَإِنْ بَاعَهَا فَذَبَحَهَا الْمُشْتَرِي قبل الْوَقْتِ أَخَذَ منه الْبَائِعُ اللَّحْمَ إنْ كان بَاقِيًا وَتَصَدَّقَ بِهِ وأخذ منه الْأَرْشَ وَضَمَّ إلَيْهِ الْبَائِعُ ما يَشْتَرِي بِهِ الْبَدَلَ وَلَوْ وفي نُسْخَةٍ وَكَذَا لو ذَبَحَهَا أَجْنَبِيٌّ قبل الْوَقْتِ لَزِمَهُ الْأَرْشُ قال في الْأَصْلِ وَيُشْبِهُ مَجِيءَ خِلَافٍ في أَنَّ اللَّحْمَ يُصْرَفُ مَصَارِفَ الضَّحَايَا أَيَّامَ يَعُودُ مِلْكًا انْتَهَى

وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ فَإِنْ قُلْنَا يَعُودُ اللَّحْمُ مِلْكًا اشْتَرَى النَّاذِرُ بِهِ وَبِالْأَرْشِ الذي يَعُودُ مِلْكًا أُضْحِيَّةً وَذَبَحَهَا في الْوَقْتِ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَعُودُ مِلْكًا فَرَّقَهُ وَاشْتَرَى بِالْأَرْشِ أُضْحِيَّةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ أَمَّا الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا في الذِّمَّةِ فَمَضْمُونَةٌ على النَّاذِرِ إنْ تَلِفَتْ بِمَعْنَى أَنَّ عليه الْبَدَلَ بِالْمَعْنَى الْآتِي فَإِنْ أُتْلِفَتْ بِأَنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ فَالْغُرْمُ بِمَعْنَى الْمَغْرُومِ مِلْكٌ له أَيْ لِلنَّاذِرِ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ بِمَعْنَى أَنَّهُ بَقِيَ عليه الْأَصْلُ في ذِمَّتِهِ فإذا ذَبَحَهَا أَيْ الْأُضْحِيَّةَ أو الْهَدْيَ الْمُعَيَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالنَّذْرِ ابْتِدَاءً أو عَمَّا في الذِّمَّةِ فُضُولِيٌّ في الْوَقْتِ وَأَخَذَ منه الْمَالِكُ اللَّحْمَ وَفَرَّقَهُ على مُسْتَحَقِّيهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الصَّرْفِ إلَيْهِمْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِعْلُهُ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَلِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ فإذا فَعَلَهُ غَيْرُهُ أَجْزَأَ كَإِزَالَةِ الْخَبَثِ قال الرَّافِعِيُّ وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ التَّعْيِينَ يُغْنِي عن النِّيَّةِ وَأُجِيبَ عنه بِأَنَّ ما هُنَا مَفْرُوضٌ في التَّعْيِينِ بِالنَّذْرِ وما مَرَّ في التَّعْيِينِ بِالْجَعَلِ وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِالْفُضُولِيِّ أَنَّهُ ذَبَحَهَا عن الْمَالِكِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْأَجْنَبِيِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ذَبَحَ عن نَفْسِهِ فَيَكُونُ غَاصِبًا أو نَحْوَهُ وَلَزِمَهُ أَيْ الْفُضُولِيُّ الْأَرْشَ أَيْ أَرْشَ الذَّبْحِ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ وقد فَوَّتَهَا وَإِنْ كانت أَيْ الْمُعَيَّنَةُ مُعَدَّةً لِلذَّبْحِ فإنه يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ كَالْمَمْلُوكَةِ حتى لو شَدَّ قَوَائِمَهَا لِيَذْبَحَهَا فَذَبَحَهَا فُضُولِيٌّ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَمَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الْأَصْلِ فَيَشْتَرِي بِهِ أو بِقَدْرِهِ الْمَالِكُ مِثْلَ الْأَصْلِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ فَإِنْ فَرَّقَهُ الْأَجْنَبِيُّ الْأَنْسَبُ الْفُضُولِيُّ وَفَاتَ بِأَنْ تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ فَكَإِتْلَافِهِ الْمُعَيَّنَةَ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا عِنْدَ ذَبْحِهَا لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمَصْرِفِ إلَى الْمَالِكِ وقد فَوَّتَهُ عليه مع الذَّبْحِ فَيَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا بَدَلَ الْأَصْلِ

النَّوْعُ الثَّانِي التَّعَيُّبُ أَيْ حُكْمُهُ فَإِنْ حَدَثَ في الْمُعَيَّنَةِ الْمَنْذُورَةِ وَلَوْ حُكْمًا من الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ عَيْبٌ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ التَّضْحِيَةَ ولم يَكُنْ بِتَقْصِيرٍ من النَّاذِرِ وكان قبل التَّمَكُّنِ من الذَّبْحِ أَجْزَأَتْهُ إنْ ذَبَحَهَا في وَقْتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ الْعَيْبِ كما لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لو تَلِفَتْ فَإِنْ ذَبَحَهَا قبل الْوَقْتِ تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ وَلَا يَأْكُلُ منه شيئا لِأَنَّهُ فَوَّتَ ما الْتَزَمَهُ بِتَقْصِيرِهِ وتصدق بِالْقِيمَةِ أَيْ قِيمَتِهَا دَرَاهِمَ أَيْضًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بها أُضْحِيَّةً أُخْرَى كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إذْ مِثْلُهَا أَيْ الْمَعِيبَةِ لَا تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْهَدْيِ في هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ من ذَبْحِهَا لم يُجْزِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ ذَبْحِهَا وَلَأَنَّهَا من ضَمَانِهِ ما لم تُذْبَحْ وَيَذْبَحُهَا وُجُوبًا وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذلك إلَى هذه الْجِهَةِ وَلَا يَأْكُلُ منه شيئا لِمَا مَرَّ وَيَذْبَحُ بَدَلَهَا سَلِيمَةً وُجُوبًا لِتَقْصِيرِهِ وَلِاسْتِقْرَارِ وُجُوبِ السَّلِيمَةِ عليه فَإِنْ أَتْلَفَهَا أو عَيَّبَهَا هو أَيْ النَّاذِرُ مَلَكَهَا لِخُرُوجِهَا عن كَوْنِهَا ضَحِيَّةً بِفِعْلِهِ وَذَبَحَ بَدَلَهَا وُجُوبًا لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ أُخِذَ من إطْلَاقِ أَصْلِهِ في الثَّانِيَةِ مِلْكُهَا لَا يَصِحُّ في الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً لِمَا مَرَّ أَنَّهُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ في الْمُعَيَّنَةِ عَمَّا في الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَ سَطْرٍ مع أَنَّهُ لَا مَعْنًى له في إتْلَافِهَا بِغَيْرِ الذَّبْحِ على أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِتْلَافِ من تَصَرُّفِهِ

وَلَوْ ذَبَحَ الْمَنْذُورَةَ وَلَوْ حُكْمًا في وَقْتِهَا ولم يُفَرِّقْ لَحْمَهَا فَفَسَدَ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَتَصَدَّقَ بها دَرَاهِمَ وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ أُخْرَى لِحُصُولِ إرَاقَةِ الدَّمِ وَكَذَا لو غَصَبَ اللَّحْمَ غَاصِبٌ وَتَلِفَ عِنْدَهُ أو أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ وَيَتَصَدَّقُ بها كما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وما ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ هُنَا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت