فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 2058

بِالْمُوسَى وإذا اسْتَأْصَلَهُ بِمَا لَا يُسَمَّى حَلْقًا هل يَبْقَى الْحَلْقُ في ذِمَّتِهِ حتى يَتَعَلَّقَ بِالشَّعْرِ الْمُتَخَلِّفِ تَدَارُكًا لِمَا الْتَزَمَهُ أَوَّلًا لِأَنَّ النُّسُكَ إنَّمَا هو إزَالَةُ شَعْرٍ اشْتَمَلَ عليه الْإِحْرَامُ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي لَكِنْ يَلْزَمُهُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ دَمٌ كما لو نَذَرَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مُفْرَدَيْنِ فَقَرَنَ أو تَمَتَّعَ وَكَمَا لو نَذَرَ الْحَجَّ مَاشِيًا وَقُلْنَا بِوُجُوبِ الْمَشْيِ فَرَكِبَ ثُمَّ نَاذِرُ الْحَلْقِ قد يُطْلِقُهُ فَيَكْفِيهِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ وقد صَرَّحَ بِالِاسْتِيعَابِ قال الرَّافِعِيُّ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْقَفَّالِ وَلَهَا أَخَوَاتٌ تَأْتِي في النَّذْرِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى ما نُذِرَ وَاسْتِيعَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ في الْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ الْأَصَحُّ فيه اللُّزُومُ وقد يُعَبِّرُ بِالْحَلْقِ مُضَافًا فيقول لِلَّهِ عَلَيَّ حَلْقُ رَأْسِي

وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ كَتَصْرِيحِهِ بِالْجَمِيعِ لِلْعُرْفِ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِقَوْلِهِ عَلَيَّ الْحَلْقُ أو أَنْ أَحْلِقَ وَيَدُلُّ عليه الْآيَةُ ذَكَرَ ذلك في الْمُهِمَّاتِ وَنَذْرُ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى التَّقْصِيرَ كَنَذْرِ الرَّجُلِ الْحَلْقَ فِيمَا ذُكِرَ

وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ أَيْ الِابْتِدَاءُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ وَالِاسْتِقْبَالُ أَيْ اسْتِقْبَالُ الْمَحْلُوقِ الْقِبْلَةَ قال الرَّافِعِيُّ وَالتَّكْبِيرُ بَعْدَ الْفَرَاغِ في الْحَلْقِ وَأَنْ يَبْلُغَ بِالْحَلْقِ إلَى الْعَظْمَيْنِ اللَّذَيْنِ عِنْدَ مُنْتَهَى الصُّدْغَيْنِ لِأَنَّهُمَا مُنْتَهَى نَبَاتِ شَعْرِ الرَّأْسِ وَلَا يَخْتَصُّ ما عَدَا التَّمْيِيزَ منها بِحَلْقِ النُّسُكِ وفي نُسْخَةٍ في الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ وَتَقْيِيدُ الرَّافِعِيِّ كَالْمَاوَرْدِيِّ التَّكْبِيرَ بِفَرَاغِ الْحَلْقِ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ في شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلدَّمِيرِيِّ تَقْيِيدَهُ بِعِنْدِهِ إلَى الْفَرَاغِ فقال وَأَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَهُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ منه قال وفي مُثِيرِ الْعَزْمِ السَّاكِنِ عن بَعْضِ الْأَئِمَّةِ قال أَخْطَأْت في حَلْقِ رَأْسِي في خَمْسَةِ أَحْكَامٍ عَلَّمَنِيهَا حَجَّامٌ أَتَيْتُهُ بِمِنًى فَقُلْت له بِكَمْ تَحْلِقُ رَأْسِي فقال أَعِرَاقِيٌّ أنت قُلْت نعم قال النُّسُكُ لَا يُشَارَطُ عليه اجْلِسْ قال فَجَلَسْت مُنْحَرِفًا عن الْقِبْلَةِ فقال لي حَوِّلْ وَجْهَكَ إلَى الْقِبْلَةِ فَحَوَّلْته وَأَرَدْته أَنْ يَحْلِقَ من الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فقال أَدِرْ الْأَيْمَنَ فَأَدَرْته فَجَعَلَ يَحْلِقُ وأنا سَاكِتٌ فقال كَبِّرْ كَبِّرْ فَكَبَّرْت فلما فَرَغَ قُمْت لِأَذْهَبَ فقال صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ امْضِ قُلْت له من أَيْنَ لَك ما أَمَرْتَنِي بِهِ قال رَأَيْت عَطَاءَ بن أبي رَبَاحٍ يَفْعَلُهُ

ويستحب التَّقْصِيرُ لِمَنْ يُقَصِّرُ قَدْرَ أُنْمُلَةٍ من جَمِيعِ الرَّأْسِ وَحُكْمُ تَقْصِيرِ ما زَادَ عليها حُكْم الْحَلْقُ وَيُجْزِئُ في الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ دُفْعَةً من الرَّأْسِ لِوُجُوبِ الدَّمِ بِإِزَالَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ وَاكْتِفَاءً بِمُسَمَّى الْجَمْعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ أَيْ شَعْرًا من رُءُوسِكُمْ لَا دُفُعَاتٍ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من عَدَمِ تَكْمِيلِ الدَّمِ بِإِزَالَتِهَا الْمُحَرِّمَةِ وَهَذَا وما اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ من الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ الذي صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَمَنَاسِكِهِ الِاكْتِفَاءُ بها مع فَوَاتِ الْفَضِيلَةِ وَيُجَابُ عن الْبِنَاءِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ منه الِاتِّحَادُ في التَّصْحِيحِ وما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيمَا قُلْنَاهُ لَا يَأْتِي في الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ الْمَأْخُوذَةِ بِدُفُعَاتٍ وَإِنْ سَوَّى الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا في الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ وَيَكْتَفِي في أَخْذِ الشَّعْرِ بِقَصٍّ أو نَتْفٍ أو إحْرَاقٍ أو غَيْرِهِ من مُسْتَرْسِلٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إزَالَةُ الشَّعْرِ وَكُلٌّ من هذه الْأَشْيَاءِ طَرِيقٌ إلَيْهَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ما دُونَ الثَّلَاثِ وَلَا ثَلَاثَ من غَيْرِ الرَّأْسِ أو منه وَمِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ اسْتَوَيَا في الْفِدْيَةِ لِأَنَّ ما وَرَدَ من الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ مُخْتَصٌّ بِالرَّأْسِ وَيُسْتَحَبُّ دَفْنُ الشَّعْرِ احْتِرَامًا له قال في الْإِمْلَاءِ وَدَفْنُ الشَّعْرِ الْحَسَنِ آكَدُ لِئَلَّا يُؤْخَذَ لِلْوَصْلِ قال في الْمَجْمُوعِ قال ابن الْمُنْذِرِ ثَبَتَ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ وكان ابن عُمَرَ يَأْخُذُ من لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَلْقِ اللَّهُمَّ آتِي بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةً وَامْحُ عَنِّي سَيِّئَةً وَارْفَعْ لي بها دَرَجَةً وَاغْفِرْ لي وَلِلْمُحَلِّقِينَ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ يَتَطَيَّبَ وَيَلْبَسَ

فَصْلٌ أَعْمَالُ يَوْمِ النَّحْرِ في الْحَجِّ أَرْبَعَةٌ رَمْيُ الْجَمْرَةِ أَيْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالذَّبْحُ لِلْهَدْيِ وَالْحَلْقُ أو التَّقْصِيرُ وَالطَّوَافُ كما مَرَّ وَتَرْتِيبُهَا على ما ذَكَرَ سُنَّةٌ لِلِاتِّبَاعِ فَلَوْ حَلَقَ أو قَصَّرَ أَوَّلًا أَيْ قبل الثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ فَلَا فِدْيَةَ عليه وَإِنَّمَا لم يَجِبْ تَرْتِيبُهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن عبد اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ سَمِعْت النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يوم النَّحْرِ في حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ فقال رَجُلٌ لم أُشْعِرْ فَحَلَقْت قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت