فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 2058

لَا يُثَابُ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَلَا تَحَلُّلَ من الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ دُونَهُ كَسَائِرِ أَرْكَانِهِمَا إلَّا لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ فَيَتَحَلَّلُ مِنْهُمَا بِدُونِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ بَعْدَ نَبَاتِ شَعْرِهِ كما سَيَأْتِي وَلَا يَفْدِي عَاجِزٌ عن أَخْذِهِ لِجِرَاحَةٍ أو نَحْوِهَا بَلْ يَصْبِرُ إلَى قُدْرَتِهِ وَلَا يَسْقُطُ عنه وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى عليه تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ قال النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمُوسَى يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قال الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لو كان بِبَعْضِ رَأْسِهِ شَعْرٌ لَا يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى على الْبَاقِي وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ كما يُسْتَحَبُّ الْحَلْقُ في الْجَمِيعِ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عليه لِلْمَعْنَى الذي قَالُوهُ

انْتَهَى وَإِنَّمَا لم يَجِبْ الْإِمْرَارُ لِأَنَّ ذلك فَرْضٌ تَعَلَّقَ بِجُزْءِ آدَمِيٍّ فَسَقَطَ بِفَوَاتِهِ كَغَسْلِ الْيَدِ في الْوُضُوءِ وَأَمَّا خَبَرُ الْمُحْرِمِ إذَا لم يَكُنْ على رَأْسِهِ شَعْرٌ يُمِرُّ الْمُوسَى على رَأْسِهِ فَمَوْقُوفٌ ضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ على النَّدْبِ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ وُجُوبِ مَسْحِ الرَّأْسِ في الْوُضُوءِ عِنْدَ فَقْدِ شَعْرِهِ الْوُجُوبُ هُنَا قُلْنَا مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَعَلَّقَ ثَمَّ بِالرَّأْسِ وَهُنَا بِشَعْرِهِ وَلِأَنَّ من مَسَحَ بَشَرَةَ الرَّأْسِ يُسَمَّى مَاسِحًا وَمَنْ مَرَّ بِالْمُوسَى عليه لَا يُسَمَّى حَالِقًا وَأَنْ يَأْخُذَ من لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ من لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ لِئَلَّا يَخْلُوَ من أَخْذِ الشَّعْرِ قال في الْمَجْمُوعِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْمُتَوَلِّي سَائِرَ ما يُزَالُ لِلْفِطْرَةِ كَالْعَانَةِ لِمَا ذَكَرَ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُقَيَّدُ بِمَا يُزَالُ لِلْفِطْرَةِ الْوَاوُ في وَشَارِبِهِ بِمَعْنَى أو وَلَوْ عَبَّرَ بها كَأَصْلِهِ كان أَوْلَى وَلَا أَثَرَ لِمَا نَبَتَ بَعْدُ أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ فَلَا يُؤْمَرُ بِحَلْقِهِ لِعَدَمِ اشْتِمَالِ الْإِحْرَامِ عليه

وَيُجْزِئُ التَّقْصِيرُ عن الْحَلْقِ وَإِنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ التَّلْبِيدِ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا الْعَازِمُ على الْحَلْقِ غَالِبًا بِخِلَافِ نَذْرِهِ كما سَيَأْتِي الْوَاجِبُ الْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم حَلَقَ هو وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وهو أَيْ التَّقْصِيرُ لِلْمَرْأَةِ أَفْضَلُ من الْحَلْقِ رُوِيَ عن أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ خَبَرُ ليس على النِّسَاء حَلْقٌ إنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِيرُ يُكْرَهُ لها الْحَلْقُ لِنَهْيِهَا عن التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ من عَمِلَ عَمَلًا ليس عليه أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ ذَكَرَ ذلك في الْمَجْمُوعِ كَالْحَلْقِ لِلرَّجُلِ فإنه أَفْضَلُ من التَّقْصِيرِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ إذْ الْعَرَبُ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ وَالْأَفْضَلِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَيَا أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ الْمُقَصِّرِينَ فقال اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قال في الرَّابِعَةِ وَالْمُقَصِّرِينَ نعم إنْ اعْتَمَرَ قبل الْحَجِّ في وَقْتٍ لو حَلَقَ فيه جاء يَوْمُ النَّحْرِ ولم يَسْوَدَّ رَأْسُهُ من الشَّعْرِ فَالتَّقْصِيرُ أَفْضَلُ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ في الْإِمْلَاءِ قال في وقد تَعَرَّضَ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْمَسْأَلَةِ لَكِنَّهُ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يُقَصِّرَ في الْعُمْرَةِ وَيَحْلِقَ في الْحَجِّ لِيَقَعَ الْحَلْقُ في أَكْمَلِ الْعِبَادَتَيْنِ

قال الزَّرْكَشِيُّ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّ مثله يَأْتِي فِيمَا لو قَدَّمَ الْحَجَّ على الْعُمْرَةِ قال وَإِنَّمَا لم يُؤْمَرْ في ذلك بِحَلْقِ بَعْضِ رَأْسِهِ في الْحَجِّ وَبِحَلْقِ بَعْضِهِ في الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْقَزَعُ نعم لو خُلِقَ له رَأْسَانِ فَحَلَقَ أَحَدَهُمَا في الْعُمْرَةِ وَالْآخَرَ في الْحَجِّ لم يُكْرَهْ لِانْتِفَاءِ الْقَزَعِ وَيَكُونُ ذلك مُسْتَثْنًى من كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وما مَرَّ من تَخْيِيرِ الرَّجُلِ بين الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ مَحَلُّهُ إذَا لم يَنْذُرْ الْحَلْقَ فَإِنْ نَذَرَهُ وَجَبَ لِأَنَّهُ في حَقِّهِ قُرْبَةٌ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى ولم يُجْزِهِ عنه الْقَصُّ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يُسَمَّى حَلْقًا كَنَتْفٍ وَإِحْرَاقٍ كما صَرَّحَ بِهِمَا الْأَصْلُ إذْ الْحَلْقُ اسْتِئْصَالُ الشَّعْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت