فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 2058

الْهَدْيَ يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ يَجِدُهُ قبل فَرَاغِ الصَّوْمِ لم يَجِبْ انْتِظَارُهُ وإذا لم يَجِدْهُ لم يَجُزْ تَأْخِيرُ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ مُضَيَّقٌ كَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يَجُوزُ له التَّأْخِيرُ بِخِلَافِ جَزَاءِ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ يَقْبَلَ التَّأْخِيرَ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ وَوَقْتُهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ أَيْ صَوْمُهَا من الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عليه لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا يُقَدَّمُ على وَقْتِهِ كَالصَّلَاةِ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عنه كما لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عن وَقْتِهَا لَا إلَى آخَرِ التَّشْرِيقِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُهَا يوم النَّحْرِ كما مَرَّ في بَابِهِ ثُمَّ إنْ أَخَّرَهُ عن وَقْتِهِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ فِعْلُهُ قَضَاءً كما في الصَّلَاةِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الطَّوَافُ عنه وَصَدَقَ عليه أَنَّهُ في الْحَجِّ لِأَنَّ تَأَخُّرَهُ بَعِيدٌ عَادَةً فَلَا يُرَادُ من قَوْله تَعَالَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ في الْحَجِّ

وَيُسْتَحَبُّ له الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ قبل السَّادِسِ من ذِي الْحِجَّةِ لِيُتِمَّهُ أَيْ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ قبل يَوْمِ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ فِطْرُهُ كما مَرَّ في صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَلَا يَجِبُ عليه تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ بِزَمَنٍ يَتَمَكَّنُ من صَوْمِ الثَّلَاثَةِ فيه قبل يَوْمِ النَّحْرِ إذْ لَا يَجِبُ تَحْصِيلُ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَحُجَّ في هذا الْعَامِ وَالْمُوسِرُ بِالدَّمِ يُسْتَحَبُّ له أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ يوم التَّرْوِيَةِ وهو ثَامِنُ ذِي الْحِجَّةِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْأَمْرِ بِهِ كما في الصَّحِيحَيْنِ وَسُمِّيَ يوم التَّرْوِيَةِ لِتَرَوِّيهِمْ فيه الْمَاءَ وَيُسَمَّى يوم النَّقْلَةِ لِانْتِقَالِهِمْ فيه من مَكَّةَ إلَى مِنًى وَتَرَكَ قَوْلَ الْأَصْلِ وَيَتَوَجَّهُ بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى مِنًى لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْمَشْهُورِ فيه في بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ من أَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ

فَصْلٌ وَيَصُومُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إذَا رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ وفي نُسْخَةٍ إلَى مَوْطِنِهِ لَا في الطَّرِيقِ لِمَا مَرَّ فَإِنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ أَيْ أَقَامَ بها وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ من الْحَجِّ صَامَ بها وَإِلَّا فَلَا فَرْعٌ وَمَنْ لم يَصُمْ الثَّلَاثَةَ في الْحَجِّ لَزِمَهُ صَوْمُ الْعَشَرَةِ الثَّلَاثَةِ قَضَاءً كما مَرَّ وَالسَّبْعَةِ أَدَاءً ولزمه التَّفْرِيقُ بين الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ بِقَدْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَمُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَى أَهْلِهِ على الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ كما في الْأَدَاءِ وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّفْرِيقُ هُنَا بِخِلَافِهِ في الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَعَلَّقَتْ بِالْوَقْتِ وقد فَاتَ وَهَذَا بِالْفِعْلِ وهو الْإِحْرَامُ وَالْجُوعُ فَكَانَ كَتَرْتِيبِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَلَوْ صَامَ عَشَرَةً وَلَاءً حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ وَلَا يَعْتَدُّ بِالْبَقِيَّةِ لِعَدَمِ التَّفْرِيقِ وَيُسْتَحَبُّ التَّتَابُعُ في كُلٍّ من الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ أَدَاءُ وَقَضَاءً لِأَنَّ فيه مُبَادَرَةً لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ وَخُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ نعم إنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ سَادِسَ ذِي الْحِجَّةِ لَزِمَهُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ مُتَتَابِعَةً لِضِيقِ الْوَقْتِ لَا لِلتَّتَابُعِ نَفْسِهِ

فَرْعٌ لو وَجَدَ الْمُتَمَتِّعُ الْعَادِمُ لِلْهَدْيِ الْهَدْيَ بين الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالصَّوْمِ لَزِمَهُ الْهَدْيُ بِنَاءً على أَنَّ الْمُعْتَبَرَ في الْكَفَّارَةِ حَالَةَ الْأَدَاءِ لَا إنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ في الصَّوْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ كما في الْكَفَّارَةِ وَخُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ وإذا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ وَلَوْ قبل فَرَاغِ الْحَجِّ وَالْوَاجِبُ عليه هَدْيٌ لِكَوْنِهِ مُوسِرًا بِهِ لم يَسْقُطْ عنه بَلْ يُخْرَجُ من تَرِكَتِهِ لِوُجُوبِ سَبَبِ وُجُوبِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُسْتَقِرَّةِ أو صَوْمٌ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا بِذَلِكَ سَقَطَ عنه إنْ لم يَتَمَكَّنْ من فِعْلِهِ كما في صُوَرِ رَمَضَانَ وَإِلَّا فَكَرَمَضَانَ فَيُصَامُ عنه أو يُطْعِمُ عنه من تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ فَإِنْ كان تَمَكَّنَ من الْأَيَّامِ الْعَشَرَةِ فَعَشَرَةُ أَمْدَادٍ وَإِلَّا فَبِالْقِسْطِ وَعِبَارَتُهُ تَشْمَلُ ما إذَا خَلَّفَ تَرِكَةً وما إذَا لم يُخَلِّفْهَا وهو صَحِيحٌ لَكِنَّ الصَّوْمَ أو الْإِطْعَامَ عنه لَازِمٌ فِيهِمَا إذَا خَلَّفَ دُونَ ما إذَا لم يُخَلِّفْ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ قَاصِرَةٌ على ما إذَا خَلَّفَ وَلَوْ قال الْمُصَنِّفُ أو صَوْمٌ فَكَرَمَضَانَ لَوَفَّى بِمَا قَالَهُ مع الِاخْتِصَارِ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ الشَّامِلِينَ لِمَسَاكِينِهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ هذا الْأَطْعَامَ بَدَلٌ عن الصَّوْمِ الذي لَا يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ فَكَذَا بَدَلُهُ

وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَيْلَةَ السَّابِعِ من ذِي الْحِجَّةِ وَلَيْسَ بِهِ عَارِضٌ من مَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَقَدْ تَمَكَّنَ من صَوْمِ الثَّلَاثَةِ في الْحَجِّ وَلَا يَتَمَكَّنُ من صَوْمِهَا بِدُونِ ذلك وَلَيْسَ السَّفَرُ عُذْرًا في تَأْخِيرِ صَوْمِهَا لِأَنَّ صَوْمَهَا يَتَعَيَّنُ إيقَاعُهُ في الْحَجِّ بِالنَّصِّ وَإِنْ كان مُسَافِرًا فَلَا يَكُونُ السَّفَرُ عُذْرًا فيه بِخِلَافِ رَمَضَانَ إلَّا في صَوْمِ السَّبْعَةِ إنْ أَوْجَبْنَاهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ من الْحَجِّ بِنَاءً على أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّجُوعِ في الْآيَةِ الْفَرَاغُ منه لَا الْعَوْدُ إلَى الْوَطَنِ وهو ضَعِيفٌ فَلَوْ تَرَكَ هذا كان أَوْلَى وَمَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ على ما قَرَّرْتُ مُنْقَطِعٌ بَلْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ جُعِلَ مُتَّصِلًا أَنَّ السَّفَرَ ليس عُذْرًا في تَأْخِيرِ السَّبْعَةِ وَإِنْ لم نُوجِبْهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَا مَعْنَى له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت