فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 2058

وَلَا يَجُوزُ دُخُولُ يَعْنِي إدْخَالَ الْعُمْرَةِ على الْحَجِّ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ شيئا بِخِلَافِ إدْخَالِهِ الْحَجَّ على الْعُمْرَةِ يَسْتَفِيدُ بِهِ الْوُقُوفَ وَالرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إدْخَالُ الضَّعِيفِ على الْقَوِيِّ كَفِرَاشِ النِّكَاحِ مع فِرَاشِ الْمِلْكِ لِقُوَّتِهِ عليه جَازَ إدْخَالُهُ عليه دُونَ الْعَكْسِ حتى لو نَكَحَ أُخْتَ أَمَتِهِ جَازَ وَطْؤُهَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَلَوْ قَرَنَ بِمَكَّةَ جَازَ وَإِنْ لم يَخْرُجْ إلَى الْحِلِّ تَغْلِيبًا لِلْحَجِّ لِانْدِرَاجِ الْعُمْرَةِ فيه فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِحْرَامِ بها من الْحِلِّ مع أَنَّهُ يَجْمَعُ بين الْحِلِّ وَالْحَرَمِ بِوُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَعَلَى الْقَارِنِ إذَا كان من غَيْرِ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ دَمٌ كَالتَّمَتُّعِ أَيْ كَالدَّمِ اللَّازِمِ في صِفَتِهِ وَبَدَلُهُ عن الْعَجْزِ عنه لِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ فَهُوَ أَشَدُّ تَرَفُّهًا من الْمُتَمَتِّعِ التَّارِكِ لِأَحَدِ الْمِيقَاتَيْنِ وَلِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عن عَائِشَةَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ذَبَحَ عن نِسَائِهِ الْبَقَرَ يوم النَّحْرِ قالت وَكُنَّ قَارِنَاتٍ أَمَّا إذَا كان من حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَا دَمَ عليه لِأَنَّ دَمَ الْقِرَانِ فَرْعُ دَمِ التَّمَتُّعِ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْقِيَاسِ عليه وَدَمُ التَّمَتُّعِ لَا يَجِبُ على الْحَاضِرِ فَفَرْعُهُ أَوْلَى

فَرْعٌ لو أَحْرَمَ آفَاقِيٌّ بِالْعُمْرَةِ في وَقْتِ الْحَجِّ وَأَتَمَّهَا ثُمَّ قَرَنَ من عَامِهِ لَزِمَهُ دَمَانِ دَمٌ لِتَمَتُّعِهِ وَدَمٌ لِقِرَانِهِ قال الْبَغَوِيّ في تَهْذِيبِهِ ولم يَطَّلِعْ عليه السُّبْكِيُّ فَأَجَابَ بِأَنَّ الصَّوَابَ لُزُومُ دَمٍ وَاحِدٍ لِلتَّمَتُّعِ وَلَا شَيْءَ لِلْقِرَانِ من جِهَةِ أَنَّ من دخل مَكَّةَ فَقَرَنَ أو تَمَتَّعَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قال وَبِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَلْحَقَ بِهِمْ فَقَدْ اجْتَمَعَ في ذلك التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ وَدَمُهُمَا مُتَجَانِسٌ فَيَتَدَاخَلَانِ وما قَالَاهُ يُتَلَقَّى مَأْخَذُهُ وَتَحْرِيرَهُ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لو جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غير مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَحْرَمَ

فَصْلٌ وَالتَّمَتُّعُ الْمُطْلَقُ وهو أَنْ يُحْرِمَ الشَّخْصُ بِالْعُمْرَةِ وَيُتِمَّهَا ثُمَّ يَحُجَّ وَأَمَّا التَّمَتُّعُ الْمُوجِبُ لِلدَّمِ فَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بها وَمَنْ لم يَكُنْ من حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ من الْمِيقَاتِ في أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَفْرُغُ منها ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ من مَكَّةَ في عَامِهِ وَلَوْ كان أَجِيرًا فِيهِمَا لِشَخْصَيْنِ لِمَا نَقَلَهُ ابن الْمُنْذِرِ من الْإِجْمَاعِ على أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذلك كان مُتَمَتِّعًا وَسُمِّيَ تَمَتَّعَا لِتَمَتُّعِ صَاحِبِهِ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيْنَهُمَا أو لِتَمَتُّعِهِ لِسُقُوطِ الْعَوْدِ إلَى الْمِيقَاتِ لِلْحَجِّ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فما اسْتَيْسَرَ من الْهَدْيِ التَّقْدِيرُ تَمَتَّعَ بِالْإِحْلَالِ من الْعُمْرَةِ وَالْمَعْنَى فيه كَوْنُهُ رَبِحَ مِيقَاتًا فإنه لو كان قد أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا من مِيقَاتِهِ لَاحْتَاجَ بَعْدَ فَرَاغِهِ من الْحَجِّ إلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ فَيُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وإذا تَمَتَّعَ اسْتَغْنَى عن ذلك لِأَنَّهُ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ من مَكَّةَ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ عن أَنْ يُسَمَّى تَمَتُّعًا مُوجِبًا لِلدَّمِ أَشْيَاءُ سَتَأْتِي في كَلَامِهِ

أَمَّا حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَا دَمَ عليهم وَهُمْ من دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ من الْحَرَمِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ذلك لِمَنْ لم يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْقَرِيبُ من الشَّيْءِ يُقَالُ إنَّهُ حَاضِرُهُ قال تَعَالَى وَاسْأَلْهُمْ عن الْقَرْيَةِ التي كانت حَاضِرَةَ الْبَحْرِ أَيْ قَرِيبَةً منه وَالْمَعْنَى في ذلك أَنَّهُمْ لم يَرْبَحُوا مِيقَاتًا أَيْ عَامًّا لِأَهْلِهِ وَمَنْ مَرَّ بِهِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أو الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ له النُّسُكُ ثُمَّ فَاتَهُ وَإِنْ رَبِحَ مِيقَاتًا بِتَمَتُّعِهِ لَكِنَّهُ ليس مِيقَاتًا عَامًّا وَلَا يَشْكُلُ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ جَعَلُوا ما دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَالْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ في هذا ولم يَجْعَلُوهُ في مَسْأَلَةِ الْإِسَاءَةِ وهو إذَا كان مَسْكَنُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ من الْحَرَمِ وَجَاوَزَهُ وَأَحْرَمَ كَالْمَوْضُوعِ الْوَاحِدِ حتى لَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ كَالْمَكِّيِّ إذَا أَحْرَمَ من سَائِرِ بِقَاعِ مَكَّةَ بَلْ أَلْزَمُوهُ الدَّمَ وَجَعَلُوهُ مُسِيئًا كَالْآفَاقِيِّ لِأَنَّ ما خَرَجَ عن مَكَّةَ مِمَّا ذُكِرَ تَابِعٌ لها وَالتَّابِعُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمَتْبُوعِ من كل وَجْهٍ وَلِأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِمُقْتَضَى الدَّلِيلِ في الْمَوْضِعَيْنِ فَهُنَا لَا يَلْزَمُ دَمٌ لِعَدَمِ إسَاءَتِهِ بِعَدَمِ عَوْدِهِ لِأَنَّهُ من الْحَاضِرِينَ بِمُقْتَضَى الْآيَةِ

وَهُنَاكَ يَلْزَمُهُ دَمُ لِإِسَاءَتِهِ بِمُجَاوَزَتِهِ ما عُيِّنَ له بِقَوْلِهِ في الْخَبَرِ وَمَنْ كان دُونَ ذلك فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حتى أَهْلُ مَكَّةَ من مَكَّةَ وَعَلَى أَنَّ الْمَسْكَنَ الْمَذْكُورَةَ كَالْقَرْيَةِ بِمَنْزِلَةِ مَكَّةَ في جَوَازِ الْإِحْرَامِ من سَائِرِ بِقَاعِهِ وَعَدَمِ جَوَازِ مُجَاوَزَتِهِ بِلَا إحْرَامٍ لِمُرِيدِ النُّسُكِ وَاعْتَبَرُوا الْمَسَافَةَ من الْحَرَمِ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ فيه الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ الْحَرَمُ إلَّا قَوْلَهُ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَهُوَ نَفْسُ الْكَعْبَةِ وَاعْتَبَرَهَا في الْمُحَرَّرِ من مَكَّةَ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ فِيمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ دَمِ التَّمَتُّعِ كَدَمِ الْأُضْحِيَّةِ وَنَبَّهَ عليه الْمُصَنِّفُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَبِهِ الْفَتْوَى فَقَدْ نَقَلَهُ في التَّقْرِيبِ عن نَصِّ الْإِمْلَاءِ وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَيَّدَهُ بِأَنَّ اعْتِبَارَهَا من الْحَرَمِ يُؤَدِّي إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ عن مَكَّةَ وَإِخْرَاجِ الْقَرِيبِ لِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ يَعْنِي حُدُودَ الْحَرَمِ قُلْت وَإِلَى أَنَّ من بِذَاتِ عِرْقٍ من الْحَاضِرِينَ لِأَنَّهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ من الْحَرَمِ ولم يَسْتَثْنِهَا أَحَدٌ من حُكْمِ الْمَوَاقِيتِ فَإِنْ كان له أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت