فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 2058

مُسْتَأْجِرٍ عن مَيِّتٍ من مَالِهِ رُوعِيَتْ الْمَصْلَحَةُ في الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ كما سَبَقَ نَظِيرُهُ

فَرْعٌ إذَا صَرَفَ الْأَجِيرُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عن الْمُسْتَأْجِرِ الْحَجَّ إلَى نَفْسِهِ وَظَنَّ انْصِرَافَهُ إلَيْهِ لم يَنْصَرِفْ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ من الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فإذا انْعَقَدَ على وَجْهٍ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى لِبَقَاءِ الْعَقْدِ وإذا مَاتَ الْحَاجُّ عن نَفْسِهِ أو غَيْرِهِ أو تَحَلَّلَ لِإِحْصَارٍ في أَثْنَاءِ الْأَرْكَانِ فِيهِمَا لم يَبْطُلْ ثَوَابُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ منه بِخِلَافِ ما لو أَفْسَدَهُ بِجِمَاعٍ لَكِنْ لَا يَبْنِي عليه كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ بَلْ يَجِبُ الْإِحْجَاجُ من مَالِ الْمَحْجُوجِ عنه إنْ كان قد اسْتَقَرَّ في ذِمَّتِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الثَّوَابِ بِمَوْتِ الْحَاجِّ عن غَيْرِهِ وَبِحُكْمِ التَّحَلُّلِ الْمَذْكُورِ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ فَإِنْ كان الْحَاجُّ عن غَيْرِهِ أَجِيرَ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ أو أَجِيرَ ذِمَّةٍ فَلَا تَنْفَسِخُ بَلْ لِوَرَثَتِهِ أَيْ الْأَجِيرِ الْمَيِّتِ وللأجير الْمَحْصُورِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا من يَسْتَأْنِفُ الْحَجَّ من عَامِهِمْ عن الْمُسْتَأْجَرِ له إنْ أَمْكَنَ في ذلك الْعَامِ لِبَقَاءِ الْوَقْتِ وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كما مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْأَجِيرِ الْمَحْصُورِ من زِيَادَتِهِ وَمَتَى انْفَسَخَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ أو إحْصَارِهِ فَإِنْ كان ذلك بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَا قَبْلَهُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ من الْمُسَمَّى من ابْتِدَاءِ السَّيْرِ لِأَنَّهُ عَمِلَ بَعْضَ ما اُسْتُؤْجِرَ عليه مع تَحْصِيلِهِ بَعْضَ الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ ما قبل الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ لم يُحَصِّلْ شيئا من الْمَقْصُودِ فَأَشْبَهَ ما لو قَرَّبَ الْأَجِيرُ على الْبِنَاءِ الْآلَاتِ من مَوْضِعِ الْبِنَاءِ ولم يَبْنِ وَوَقَعَ ما أتى بِهِ الْأَجِيرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إذَا لَا تَقْصِيرَ منه وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْفَرَاغِ من الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْأَعْمَالِ لم تَبْطُلْ أَيْ الْإِجَارَةُ بَلْ يَحُطُّ قِسْطَهَا أَيْ بَقِيَّةَ الْأَعْمَالِ أَيْ يَحُطُّهُ الْأَجِيرُ كما لو أُحْصِرَ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْأَعْمَالِ وَتَعَذَّرَ عليه الْإِتْيَانُ بِهِ كما عُلِمَ ذلك مِمَّا مَرَّ وَتُجْبَرُ الْبَقِيَّةُ بِدَمٍ على الْأَجِيرِ كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن التَّتِمَّةِ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ على الْمُسْتَأْجِرِ وَنَقَلَهُ عنه الزَّرْكَشِيُّ وَصَوَّبَهُ وهو الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ في قَوْلِهِ وَدَمُ التَّحَلُّلِ من الْإِحْصَارِ الْوَاقِعُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ على الْمُسْتَأْجِرِ لِوُقُوعِ النُّسُكِ له مع عَدَمِ إسَاءَةِ الْأَجِيرِ وَإِنْ حَصَلَ الْفَوَاتُ لِلْحَجِّ مع الْإِحْصَارِ أو بِلَا إحْصَارٍ كَأَنْ تَأَخَّرَ عن الْقَافِلَةِ انْقَلَبَ الْحَجُّ لِلْأَجِيرِ كما في الْإِفْسَادِ بِجَامِعِ أَنَّهُ مُقَصِّرٌ وَلَا شَيْءَ له على الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ لم يَنْتَفِعْ بِمَا فَعَلَهُ

فَرْعٌ قال في الْمَجْمُوعِ قال الْمَاوَرْدِيُّ لو اسْتَأْجَرَهُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَصِحَّ وَأَمَّا الْجِعَالَةُ عليها فَإِنْ كانت على مُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عِنْدَ قَبْرِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ أو على الدُّعَاءِ عِنْدَهُ صَحَّتْ لِأَنَّ الدُّعَاءَ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ بِهِ فَصْلٌ

وُجُوبُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمِنْ حَيْثُ الْأَدَاءُ على التَّرَاخِي فَلِمَنْ وَجَبَ عليه الْحَجُّ بِنَفْسِهِ أو بِغَيْرِهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بَعْدَ سَنَةِ الْإِمْكَانِ لِأَنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ كما جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا أو سَنَةَ سِتٍّ كما صَحَّحَهُ في السِّيَرِ وَتَبِعَهُ عليه في الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَأَخَّرَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم إلَى سَنَةِ عَشْرٍ بِلَا مَانِعٍ وَقِيسَ بِهِ الْعُمْرَةُ وَتَضْيِيقُهُمَا بِنَذْرٍ أو خَوْفِ عَضْبٍ أو قَضَاءٍ كما سَيَأْتِي عَارِضٌ ثُمَّ التَّأْخِيرُ إنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ على الْفِعْلِ في الْمُسْتَقْبَلِ كما مَرَّ بَيَانُهُ في الصَّلَاةِ فَلَوْ خَشِيَ من وَجَبَ عليه الْحَجُّ أو الْعُمْرَةُ الْعَضْبَ حَرُمَ عليه التَّأْخِيرُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُوَسَّعَ إنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَغْلِبَ على الظَّنِّ السَّلَامَةُ إلَى وَقْتِ فِعْلِهِ قال في الْمَجْمُوعِ قال الْمُتَوَلِّي وَمِثْلُهُ

وَمَنْ خَشِيَ هَلَاكَ مَالِهِ وَلَوْ مَاتَ من وَجَبَ عليه الْحَجُّ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ ومضي إمْكَانِ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إنْ دخل الْحَاجُّ بَعْدَ الْوُقُوفِ صَارَ يَعْنِي مَاتَ عَاصِيًا وَلَوْ شَابًّا وَإِنْ لم تَرْجِعْ الْقَافِلَةُ لِاسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ عليه وَلِأَنَّهُ إنَّمَا جُوِّزَ له التَّأْخِيرُ لَا التَّفْوِيتُ فَيَلْزَمُ الْإِحْجَاجُ عنه من تَرِكَتِهِ وَيُخَالِفُ ذلك نَظِيرُهُ في الصَّلَاةِ فَإِنْ آخَرَ وَقْتِهَا مَعْلُومٌ فَلَا تَقْصِيرَ ما لم يُؤَخِّرْ عنه وَالْإِبَاحَةُ في الْحَجِّ بِشَرْطِ الْمُبَادَرَةِ قبل الْمَوْتِ فإذا مَاتَ قَبْلَهُ أَشْعَرَ الْحَالُ بِالتَّقْصِيرِ وَاعْتِبَارُ إمْكَانِ الرَّمْيِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن التَّهْذِيبِ وَأَقَرَّهُ وَرَدَّهُ في الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ ليس رُكْنًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كان وَاجِبًا وَلَهُ دَخْلٌ في التَّحَلُّلِ اُعْتُبِرَ إمْكَانُ فِعْلِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ رُكْنًا لِبُعْدِ الْعِصْيَانِ بِدُونِهِ قال وَلَا بُدَّ من زَمَنٍ يَسَعُ الْحَلْقَ أو التَّقْصِيرَ بِنَاءً على أَنَّهُ رُكْنٌ وَيُعْتَبَرُ الْأَمْنُ في السَّيْرِ إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ لَيْلًا انْتَهَى

أَمَّا إذَا مَاتَ قبل ذلك فَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت