مُسْتَأْجِرٍ عن مَيِّتٍ من مَالِهِ رُوعِيَتْ الْمَصْلَحَةُ في الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ كما سَبَقَ نَظِيرُهُ
فَرْعٌ إذَا صَرَفَ الْأَجِيرُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عن الْمُسْتَأْجِرِ الْحَجَّ إلَى نَفْسِهِ وَظَنَّ انْصِرَافَهُ إلَيْهِ لم يَنْصَرِفْ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ من الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فإذا انْعَقَدَ على وَجْهٍ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى لِبَقَاءِ الْعَقْدِ وإذا مَاتَ الْحَاجُّ عن نَفْسِهِ أو غَيْرِهِ أو تَحَلَّلَ لِإِحْصَارٍ في أَثْنَاءِ الْأَرْكَانِ فِيهِمَا لم يَبْطُلْ ثَوَابُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ منه بِخِلَافِ ما لو أَفْسَدَهُ بِجِمَاعٍ لَكِنْ لَا يَبْنِي عليه كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ بَلْ يَجِبُ الْإِحْجَاجُ من مَالِ الْمَحْجُوجِ عنه إنْ كان قد اسْتَقَرَّ في ذِمَّتِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الثَّوَابِ بِمَوْتِ الْحَاجِّ عن غَيْرِهِ وَبِحُكْمِ التَّحَلُّلِ الْمَذْكُورِ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ فَإِنْ كان الْحَاجُّ عن غَيْرِهِ أَجِيرَ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ أو أَجِيرَ ذِمَّةٍ فَلَا تَنْفَسِخُ بَلْ لِوَرَثَتِهِ أَيْ الْأَجِيرِ الْمَيِّتِ وللأجير الْمَحْصُورِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا من يَسْتَأْنِفُ الْحَجَّ من عَامِهِمْ عن الْمُسْتَأْجَرِ له إنْ أَمْكَنَ في ذلك الْعَامِ لِبَقَاءِ الْوَقْتِ وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كما مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْأَجِيرِ الْمَحْصُورِ من زِيَادَتِهِ وَمَتَى انْفَسَخَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ أو إحْصَارِهِ فَإِنْ كان ذلك بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَا قَبْلَهُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ من الْمُسَمَّى من ابْتِدَاءِ السَّيْرِ لِأَنَّهُ عَمِلَ بَعْضَ ما اُسْتُؤْجِرَ عليه مع تَحْصِيلِهِ بَعْضَ الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ ما قبل الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ لم يُحَصِّلْ شيئا من الْمَقْصُودِ فَأَشْبَهَ ما لو قَرَّبَ الْأَجِيرُ على الْبِنَاءِ الْآلَاتِ من مَوْضِعِ الْبِنَاءِ ولم يَبْنِ وَوَقَعَ ما أتى بِهِ الْأَجِيرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إذَا لَا تَقْصِيرَ منه وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْفَرَاغِ من الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْأَعْمَالِ لم تَبْطُلْ أَيْ الْإِجَارَةُ بَلْ يَحُطُّ قِسْطَهَا أَيْ بَقِيَّةَ الْأَعْمَالِ أَيْ يَحُطُّهُ الْأَجِيرُ كما لو أُحْصِرَ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْأَعْمَالِ وَتَعَذَّرَ عليه الْإِتْيَانُ بِهِ كما عُلِمَ ذلك مِمَّا مَرَّ وَتُجْبَرُ الْبَقِيَّةُ بِدَمٍ على الْأَجِيرِ كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن التَّتِمَّةِ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ على الْمُسْتَأْجِرِ وَنَقَلَهُ عنه الزَّرْكَشِيُّ وَصَوَّبَهُ وهو الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ في قَوْلِهِ وَدَمُ التَّحَلُّلِ من الْإِحْصَارِ الْوَاقِعُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ على الْمُسْتَأْجِرِ لِوُقُوعِ النُّسُكِ له مع عَدَمِ إسَاءَةِ الْأَجِيرِ وَإِنْ حَصَلَ الْفَوَاتُ لِلْحَجِّ مع الْإِحْصَارِ أو بِلَا إحْصَارٍ كَأَنْ تَأَخَّرَ عن الْقَافِلَةِ انْقَلَبَ الْحَجُّ لِلْأَجِيرِ كما في الْإِفْسَادِ بِجَامِعِ أَنَّهُ مُقَصِّرٌ وَلَا شَيْءَ له على الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ لم يَنْتَفِعْ بِمَا فَعَلَهُ
فَرْعٌ قال في الْمَجْمُوعِ قال الْمَاوَرْدِيُّ لو اسْتَأْجَرَهُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَصِحَّ وَأَمَّا الْجِعَالَةُ عليها فَإِنْ كانت على مُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عِنْدَ قَبْرِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ أو على الدُّعَاءِ عِنْدَهُ صَحَّتْ لِأَنَّ الدُّعَاءَ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ بِهِ فَصْلٌ
وُجُوبُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمِنْ حَيْثُ الْأَدَاءُ على التَّرَاخِي فَلِمَنْ وَجَبَ عليه الْحَجُّ بِنَفْسِهِ أو بِغَيْرِهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بَعْدَ سَنَةِ الْإِمْكَانِ لِأَنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ كما جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا أو سَنَةَ سِتٍّ كما صَحَّحَهُ في السِّيَرِ وَتَبِعَهُ عليه في الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَأَخَّرَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم إلَى سَنَةِ عَشْرٍ بِلَا مَانِعٍ وَقِيسَ بِهِ الْعُمْرَةُ وَتَضْيِيقُهُمَا بِنَذْرٍ أو خَوْفِ عَضْبٍ أو قَضَاءٍ كما سَيَأْتِي عَارِضٌ ثُمَّ التَّأْخِيرُ إنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ على الْفِعْلِ في الْمُسْتَقْبَلِ كما مَرَّ بَيَانُهُ في الصَّلَاةِ فَلَوْ خَشِيَ من وَجَبَ عليه الْحَجُّ أو الْعُمْرَةُ الْعَضْبَ حَرُمَ عليه التَّأْخِيرُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُوَسَّعَ إنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَغْلِبَ على الظَّنِّ السَّلَامَةُ إلَى وَقْتِ فِعْلِهِ قال في الْمَجْمُوعِ قال الْمُتَوَلِّي وَمِثْلُهُ
وَمَنْ خَشِيَ هَلَاكَ مَالِهِ وَلَوْ مَاتَ من وَجَبَ عليه الْحَجُّ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ ومضي إمْكَانِ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إنْ دخل الْحَاجُّ بَعْدَ الْوُقُوفِ صَارَ يَعْنِي مَاتَ عَاصِيًا وَلَوْ شَابًّا وَإِنْ لم تَرْجِعْ الْقَافِلَةُ لِاسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ عليه وَلِأَنَّهُ إنَّمَا جُوِّزَ له التَّأْخِيرُ لَا التَّفْوِيتُ فَيَلْزَمُ الْإِحْجَاجُ عنه من تَرِكَتِهِ وَيُخَالِفُ ذلك نَظِيرُهُ في الصَّلَاةِ فَإِنْ آخَرَ وَقْتِهَا مَعْلُومٌ فَلَا تَقْصِيرَ ما لم يُؤَخِّرْ عنه وَالْإِبَاحَةُ في الْحَجِّ بِشَرْطِ الْمُبَادَرَةِ قبل الْمَوْتِ فإذا مَاتَ قَبْلَهُ أَشْعَرَ الْحَالُ بِالتَّقْصِيرِ وَاعْتِبَارُ إمْكَانِ الرَّمْيِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن التَّهْذِيبِ وَأَقَرَّهُ وَرَدَّهُ في الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ ليس رُكْنًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كان وَاجِبًا وَلَهُ دَخْلٌ في التَّحَلُّلِ اُعْتُبِرَ إمْكَانُ فِعْلِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ رُكْنًا لِبُعْدِ الْعِصْيَانِ بِدُونِهِ قال وَلَا بُدَّ من زَمَنٍ يَسَعُ الْحَلْقَ أو التَّقْصِيرَ بِنَاءً على أَنَّهُ رُكْنٌ وَيُعْتَبَرُ الْأَمْنُ في السَّيْرِ إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ لَيْلًا انْتَهَى
أَمَّا إذَا مَاتَ قبل ذلك فَلَا