فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 2058

بِالْحَجِّ من مَكَّةَ فَلَا شَيْءَ عليه وَلَوْ اقْتَصَرَ على أَفْعَالِ الْحَجِّ حُطَّ التَّفَاوُتُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِنُقْصَانِ الْأَفْعَالِ وَقِيلَ لَا حَطَّ وَلَا دَمَ عليه وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَعَدُّدِ الْأَفْعَالِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ وهو ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ كما قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فما زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ من أَنَّ ذلك ليس مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ تَجْدِيدُ الْعَوْدِ إلَى الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الدَّمَ عن الْقَارِنِ على الصَّحِيحِ مَرْدُودٌ لِذَلِكَ وَلِأَنَّ في سُقُوطِ الدَّمِ بِعَوْدِ الْقَارِنِ خِلَافًا وَالْمَذْهَبُ سُقُوطُهُ عنه وما هُنَا لَا خِلَافَ في سُقُوطِهِ عن الْأَجِيرِ فَالْوَجْهُ ما تَقَدَّمَ وَلَكِنْ إنْ لم يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ لَزِمَ الْمُسْتَأْجَرَ دَمٌ لِأَنَّ ما شَرَطَهُ يَقْتَضِيهِ

فَرْعٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْإِفْرَادِ فَقَرَنَ وَهِيَ إجَارَةُ عَيْنٍ وَقَعَا أَيْ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ له أَيْ لِلْأَجِيرِ وَانْفَسَخَتْ فِيهِمَا مَعًا لِأَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ لِاتِّحَادِ الْإِحْرَامِ وَلَا يُمْكِنُ صَرْفُ ما لم يَأْمُرْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ إلَيْهِ قال في الْمَجْمُوعِ وَمَحَلُّ وُقُوعِهِمَا لِلْأَجِيرِ ما إذَا كان الْمَحْجُوجُ عنه حَيًّا فَإِنْ كان مَيِّتًا وَقَعَا له بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَقَالُوا لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عنه الْأَجْنَبِيُّ فَيَعْتَمِرَ من غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَلَا إذْنِ وَارِثٍ بِلَا خِلَافٍ كما يَقْضِي دَيْنَهُ وَلَوْ كانت أَيْ الْإِجَارَةُ في الذِّمَّةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ يَقَعَانِ لِبَقَاءِ الْإِجَارَةِ وَالدَّمُ وَالْحَطُّ كما سَبَقَ فَيَجِبَانِ على الْأَجِيرِ إلَّا أَنْ يُعَدِّدَ الْأَفْعَالَ فَلَا يَجِبُ عليه شَيْءٌ مِنْهُمَا

وَإِنْ تَمَتَّعَ بَدَلَ الْإِفْرَادِ في إجَارَةِ الْعَيْنِ وقد أُمِرَ بِتَأْخِيرِ الْعُمْرَةِ انْفَسَخَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ فِيهِمَا الْمُوَافِقُ لِلْأَصْلِ وَغَيْرِهِ فيها أَيْ الْعُمْرَةِ لِوُقُوعِهَا في غَيْرِ وَقْتِهَا فَيَحُطُّ ما يَخُصُّهَا من الْأُجْرَةِ نعم أَنْ أتى بها عنه بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ فَلَا انْفِسَاخَ فَلْيُحْمَلْ الِانْفِسَاخُ فيها على الِانْفِسَاخِ ظَاهِرًا أو على الِانْفِسَاخِ في الْعُمْرَةِ التي قَدَّمَهَا وما قَالَهُ قَيَّدَهُ في الْمَجْمُوعِ بِمَا قَيَّدَ بِهِ مَسْأَلَةَ الْقِرَانِ السَّابِقَةِ وَإِنْ أُمِرَ بِتَقْدِيمِهَا أو كانت أَيْ الْإِجَارَةُ في الذِّمَّةِ لم تَنْفَسِخْ ولكن إنْ لم يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ فَالدَّمُ وَالْحَطُّ كما سَبَقَ فَيَجِبَانِ عليه وَتَسَمَّحُوا في قَوْلِهِمْ وَأُمِرَ بِتَقْدِيمِهَا لِأَنَّ تَقْدِيمَهَا لَا يَأْتِي في الْإِفْرَادِ وقد نَبَّهَ عليه الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قال فَلْيَؤُلْ أَمْرُهُ بِتَقْدِيمِهَا على تَقْدِيمِهَا على أَشْهُرِ الْحَجِّ أَيْ لِيَكُونَ ذلك إفْرَادًا على وَجْهٍ وَتَكُونُ صُورَتُهَا أَنْ يَأْتِيَ بها الْأَجِيرُ في أَشْهُرِ الْحَجِّ لِيَتَصَوَّرَ لُزُومَ الدَّمِ وَبِمَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ عُلِمَ أَنَّ الْعُدُولَ عن الْجِهَةِ الْمَأْمُورِ بها إلَى غَيْرِهَا لَا يَقْدَحُ في وُقُوعِ النُّسُكِ عن الْمُسْتَأْجِرِ على ما مَرَّ وَأُورِدَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَالَفَ لم يَقَعْ الْمَأْتِيُّ بِهِ عن الْمُسْتَأْجِرِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْإِذْنِ له كما في مُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ مُوَكِّلَهُ وَأَجَابَ الْإِمَامُ بِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْمُسْتَأْجَرِ في ذلك كَمُخَالَفَةِ الشَّرْعِ فِيمَا لَا يَفْسُدُ بها لِأَنَّهُ لَا يُحَصِّلُ النُّسُكَ لِنَفْسِهِ بَلْ لِلَّهِ تَعَالَى قال الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُحَصِّلُهُ لِنَفْسِهِ بَلْ يُحَصِّلُهُ لِيُخْرِجَ نَفْسَهُ عن عُهْدَةِ الْوَاجِبِ وَالْمُخْرَجُ مُخْتَلِفُ الْفَضَائِلِ فَلْيُرَاعِ غَرَضَهُ فيه

ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ مُخَالَفَةَ الشَّرْعِ فِيمَا لَا يَفْسُدُ بها يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهُ مَعَهَا لِغَيْرِ الْمُبَاشَرَةِ وقد أتى بِهِ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ الْمُسْتَأْجَرِ إذْ لَا ضَرُورَةَ فيها إلَى وُقُوعِهِ عنه مَعَهَا بَلْ يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِلْمُبَاشَرَةِ على الْمَعْهُودِ في نَظَائِرِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَحْصِيلَهُ لِغَرَضِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ عن الْعُهْدَةِ إنَّمَا يُعَدُّ من الِانْتِفَاعَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَإِنْ كان فيه امْتِثَالَ أَمْرِ الشَّارِعِ عَاجِلًا بِدَلِيلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ مِثْلَ هذه الِانْتِفَاعَاتِ قَسِيمًا لِلِانْتِفَاعَاتِ الْعَاجِلَةِ في نَحْوِ قَوْلِهِ إنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَبِأَنَّ الرَّافِعِيَّ نَفْسَهُ قَدَّمَ أَنَّهُ لو عَيَّنَ الْكُوفَةَ لِإِحْرَامِ الْأَجِيرِ فَجَاوَزَهَا غير مُحْرِمٍ لَزِمَهُ دَمٌ إلْحَاقًا لِلْمِيقَاتِ الشَّرْطِيِّ بِالْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ

فَرْعٌ جِمَاعُ الْأَجِيرِ قبل التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ وَتَنْفَسِخُ بِهِ إجَارَةُ الْعَيْنِ لَا إجَارَةُ الذِّمَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ بِخِلَافِ إجَارَةِ الْعَيْنِ كما مَرَّ لَكِنْ يَنْقَلِبُ فِيهِمَا الْحَجُّ لِلْأَجِيرِ لِأَنَّ الْحَجَّ الْمَطْلُوبَ لَا يَحْصُلُ بِالْحَجِّ الْفَاسِدِ فَانْقَلَبَ له كما لو أَمَرَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِصِفَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِغَيْرِهَا يَقَعُ لِلْمَأْمُورِ بِخِلَافِ من ارْتَكَبَ مَحْظُورًا غير مُفْسِدٍ كَمُطِيعِ الْمَعْضُوبِ إذَا جَامَعَ فَسَدَ حَجُّهُ وَانْقَلَبَ له وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَكَذَا قَضَاؤُهُ أَيْ الْحَجِّ الذي أَفْسَدَهُ يَلْزَمُهُ وَيَقَعُ له كَحَجِّهِ الْفَاسِدِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ في فَاسِدِهِ وعليه الْكَفَّارَةُ وَعَلَيْهِ في إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عن نَفْسِهِ بِحَجٍّ آخَرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ في عَامٍ آخَرَ أو يَسْتَنِيبَ من يَحُجُّ عنه في ذلك الْعَامِ أو غَيْرَهُ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ عن حَجِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فيها الْخِيَارُ في الْفَسْخِ على التَّرَاخِي لِتَأَخُّرِ الْمَقْصُودِ هذا إنْ كانت الْإِجَارَةُ من مَعْضُوبٍ أو من مُتَطَوِّعٍ بِالِاسْتِئْجَارِ عن مَيِّتٍ فَإِنْ كانت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت