فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 2058

بِمَشَقَّةٍ لَا يُكْرَهُ تَحَمُّلُهَا كَالْمُسَافِرِ إذَا قَدَرَ على الصَّوْمِ في السَّفَرِ وَخَرَجَا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ فَإِنْ لم يَجِدْ زَادًا وَلَيْسَ له صَنْعَةٌ وَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يَسْأَلَ الناس كُرِهَ لِأَنَّ السُّؤَالَ مَكْرُوهٌ وَلِأَنَّ فيه تَحَمُّلَ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ذَكَرَهُ في الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَقَضِيَّةُ ما ذَكَرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ في اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ بين الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وهو كَذَلِكَ كما اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ منهم سُلَيْمٌ في الْمُجَرَّدِ قال إلَّا أَنَّهُ لِلرَّجُلِ آكَدُ نعم في التَّقْرِيبِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ في هذه الْحَالَةِ مَنْعَهَا وهو مُتَّجَهٌ لَا يُنَافِي ما مَرَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلِيَّ هُنَا الْعَصَبَةُ وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ الْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ بِهِ أَيْضًا قال ابن الْعِمَادِ وَلَعَلَّ هذا في حَجِّ التَّطَوُّعِ عِنْدَ التُّهْمَةِ وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فِيمَا إذَا كانت التُّهْمَةُ في الْفَرْضِ

وَالْحَجُّ لِوَاجِدِ الرَّاحِلَةِ رَاكِبًا أَفْضَلُ منه مَاشِيًا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ على مُهِمَّاتِ الْعِبَادَةِ مع الرُّكُوبِ أَيْسَرُ

وَيُشْتَرَطُ لِلْمَرْأَةِ وَمَنْ يَتَضَرَّرُ بِالرَّاحِلَةِ أَيْ بِرُكُوبِهَا بِأَنْ تَلْحَقَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِأَنْ يَخْشَى منه الْمَرَضَ شِقٌّ أَيْ وِجْدَانُ شِقٍّ مَحْمِلٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَبِالْعَكْسِ خَشَبَةٌ يَكُونُ الرَّاكِبُ فيها دَفْعًا لِلضَّرَرِ إنْ وَجَدَ شَرِيكًا الْأَوْلَى وَشَرِيكٌ أَيْ وَوِجْدَانُ شَرِيكٍ يَجْلِسُ في الشِّقِّ الْآخَرِ وَإِنْ قَدَرَ على مُؤْنَةِ الْمَحْمِلِ بِتَمَامِهِ قال في الْوَسِيطِ لِأَنَّ بَذْلَ الزَّائِدِ خَسْرَانٌ لَا مُقَابِلَ له قال الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ما يَحْتَاجُهُ من زَادٍ وَغَيْرِهِ إذَا أَمْكَنَتْ الْمُعَادَلَةُ بِهِ يَقُومُ مَقَامَ الشَّرِيكِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ الشَّرِيكِ قال الزَّرْكَشِيُّ الْأَوَّلُ هو ظَاهِرُ النَّصِّ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ وهو الْوَجْهُ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ نَقْلًا عن الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ اعْتِبَارَ الْمَحْمِلِ لِلْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لها قال الْأَذْرَعِيُّ وهو ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَا يَلِيقُ بها رُكُوبُهَا بِدُونِهِ أو يَشُقُّ عليها أَمَّا غَيْرُهَا فَالْأَشْبَهُ أنها كَالرَّجُلِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَحَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الرَّاحِلَةُ وَشِقُّ الْمَحْمِلِ فَالْمُرَادُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْهُمَا وَلَوْ بِشِرَاءٍ أو كِرَاءٍ بِثَمَنِ الْمِثْلِ في الْأَوَّلِ أو أُجْرَةِ الْمِثْلِ في الثَّانِي قال الْإِسْنَوِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ على هذه الْجِهَةِ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ لها يُوجِبَانِ الْحَجَّ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ وَلَوْ وُقِفَ عليه ذلك بِخُصُوصِهِ وَقَبِلَهُ أو لم يَقْبَلْهُ وَصَحَّحْنَاهُ فَلَا شَكَّ في الْوُجُوبِ نعم لو حَمَلَهُ الْإِمَامُ من بَيْتِ الْمَالِ كَأَهْلِ وَظَائِفِ الرَّكْبِ من الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ فَفِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ

ا ه

وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ مع أَنَّهُ يَجِبُ عليه الْخُرُوجُ لِمَعْنًى آخَرَ وهو أَنَّ الْإِمَامَ إذَا نَدَبَ أَحَدًا لِمُهِمٍّ يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لَزِمَهُ الْقَبُولُ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ ذلك فَاضِلًا عَمَّا مَرَّ ذَهَابًا وَإِيَابًا إلَى وَطَنِهِ وَلَوْ لم يَكُنْ له بِهِ أَهْلٌ وَلَا عَشِيرَةٌ لِمَا في الْغُرْبَةِ من الْوَحْشَةِ وَلِنَزْعِ النُّفُوسِ لِلْأَوْطَانِ فَإِنْ تَضَرَّرَ من ذُكِرَ بِالْمَحْمِلِ أَيْ بِالرُّكُوبِ فيه فَكَنِيسَةٌ تُشْتَرَطُ له وهو أَعْوَادٌ مُرْتَفِعَةٌ بِجَوَانِبِ الْمَحْمِلِ عليها سِتْرٌ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَيُسَمَّى في الْعُرْفِ مَجْمُوعُ ذلك مَحَارَةٌ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ من الْكَنْسِ وهو السَّتْرُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى الْجَوَارِ الْكُنَّسِ أَيْ الْمَحْجُوبَاتِ

وَيُصْرَفُ لُزُومًا لَهُمَا أَيْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أو لِلزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ مع ما ذُكِرَ رَأْسُ مَالِهِ في التِّجَارَةِ وَضَيْعَتُهُ أَيْ وَثَمَنُ ضَيْعَتِهِ التي يَسْتَغِلُّهَا وَإِنْ بَطَلَتْ تِجَارَتُهُ وَمُسْتَغَلَّاتُهُ كما يَلْزَمُهُ مَصْرِفُهُمَا في دَيْنِهِ وَفَارَقَا الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا في الْحَالِ وما نَحْنُ فيه يَتَّخِذُهُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ كان دَارٌ وَعَبْدٌ نَفِيسَانِ لَا يَلِيقَانِ بِهِ لَزِمَهُ إبْدَالُهُمَا بِمَا يَلِيقَانِ بِهِ وَإِنْ كَفَاهُ الزَّائِدُ على اللَّائِقِ بِهِ لِمُؤْنَةِ النُّسُكِ وَمِثْلُهَا الثَّوْبُ النَّفِيسُ كَنَظِيرِهِ في الْكَفَّارَةِ وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ الْمَأْلُوفِينَ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ في الْكَفَّارَةِ بِمَا قَدَّمْتُهُ في زَكَاةِ الْفِطْرِ وَلَوْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِ الدَّارِ وَلَوْ غير نَفِيسَةٍ وَوَفَّى ثَمَنُهُ بِمُؤْنَةِ النُّسُكِ لَزِمَهُ أَيْضًا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْجَارِيَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت