بِمَشَقَّةٍ لَا يُكْرَهُ تَحَمُّلُهَا كَالْمُسَافِرِ إذَا قَدَرَ على الصَّوْمِ في السَّفَرِ وَخَرَجَا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ فَإِنْ لم يَجِدْ زَادًا وَلَيْسَ له صَنْعَةٌ وَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يَسْأَلَ الناس كُرِهَ لِأَنَّ السُّؤَالَ مَكْرُوهٌ وَلِأَنَّ فيه تَحَمُّلَ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ذَكَرَهُ في الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَقَضِيَّةُ ما ذَكَرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ في اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ بين الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وهو كَذَلِكَ كما اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ منهم سُلَيْمٌ في الْمُجَرَّدِ قال إلَّا أَنَّهُ لِلرَّجُلِ آكَدُ نعم في التَّقْرِيبِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ في هذه الْحَالَةِ مَنْعَهَا وهو مُتَّجَهٌ لَا يُنَافِي ما مَرَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلِيَّ هُنَا الْعَصَبَةُ وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ الْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ بِهِ أَيْضًا قال ابن الْعِمَادِ وَلَعَلَّ هذا في حَجِّ التَّطَوُّعِ عِنْدَ التُّهْمَةِ وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فِيمَا إذَا كانت التُّهْمَةُ في الْفَرْضِ
وَالْحَجُّ لِوَاجِدِ الرَّاحِلَةِ رَاكِبًا أَفْضَلُ منه مَاشِيًا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ على مُهِمَّاتِ الْعِبَادَةِ مع الرُّكُوبِ أَيْسَرُ
وَيُشْتَرَطُ لِلْمَرْأَةِ وَمَنْ يَتَضَرَّرُ بِالرَّاحِلَةِ أَيْ بِرُكُوبِهَا بِأَنْ تَلْحَقَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِأَنْ يَخْشَى منه الْمَرَضَ شِقٌّ أَيْ وِجْدَانُ شِقٍّ مَحْمِلٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَبِالْعَكْسِ خَشَبَةٌ يَكُونُ الرَّاكِبُ فيها دَفْعًا لِلضَّرَرِ إنْ وَجَدَ شَرِيكًا الْأَوْلَى وَشَرِيكٌ أَيْ وَوِجْدَانُ شَرِيكٍ يَجْلِسُ في الشِّقِّ الْآخَرِ وَإِنْ قَدَرَ على مُؤْنَةِ الْمَحْمِلِ بِتَمَامِهِ قال في الْوَسِيطِ لِأَنَّ بَذْلَ الزَّائِدِ خَسْرَانٌ لَا مُقَابِلَ له قال الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ما يَحْتَاجُهُ من زَادٍ وَغَيْرِهِ إذَا أَمْكَنَتْ الْمُعَادَلَةُ بِهِ يَقُومُ مَقَامَ الشَّرِيكِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ الشَّرِيكِ قال الزَّرْكَشِيُّ الْأَوَّلُ هو ظَاهِرُ النَّصِّ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ وهو الْوَجْهُ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ نَقْلًا عن الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ اعْتِبَارَ الْمَحْمِلِ لِلْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لها قال الْأَذْرَعِيُّ وهو ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَا يَلِيقُ بها رُكُوبُهَا بِدُونِهِ أو يَشُقُّ عليها أَمَّا غَيْرُهَا فَالْأَشْبَهُ أنها كَالرَّجُلِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَحَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الرَّاحِلَةُ وَشِقُّ الْمَحْمِلِ فَالْمُرَادُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْهُمَا وَلَوْ بِشِرَاءٍ أو كِرَاءٍ بِثَمَنِ الْمِثْلِ في الْأَوَّلِ أو أُجْرَةِ الْمِثْلِ في الثَّانِي قال الْإِسْنَوِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ على هذه الْجِهَةِ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ لها يُوجِبَانِ الْحَجَّ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ وَلَوْ وُقِفَ عليه ذلك بِخُصُوصِهِ وَقَبِلَهُ أو لم يَقْبَلْهُ وَصَحَّحْنَاهُ فَلَا شَكَّ في الْوُجُوبِ نعم لو حَمَلَهُ الْإِمَامُ من بَيْتِ الْمَالِ كَأَهْلِ وَظَائِفِ الرَّكْبِ من الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ فَفِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ
ا ه
وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ مع أَنَّهُ يَجِبُ عليه الْخُرُوجُ لِمَعْنًى آخَرَ وهو أَنَّ الْإِمَامَ إذَا نَدَبَ أَحَدًا لِمُهِمٍّ يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لَزِمَهُ الْقَبُولُ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ ذلك فَاضِلًا عَمَّا مَرَّ ذَهَابًا وَإِيَابًا إلَى وَطَنِهِ وَلَوْ لم يَكُنْ له بِهِ أَهْلٌ وَلَا عَشِيرَةٌ لِمَا في الْغُرْبَةِ من الْوَحْشَةِ وَلِنَزْعِ النُّفُوسِ لِلْأَوْطَانِ فَإِنْ تَضَرَّرَ من ذُكِرَ بِالْمَحْمِلِ أَيْ بِالرُّكُوبِ فيه فَكَنِيسَةٌ تُشْتَرَطُ له وهو أَعْوَادٌ مُرْتَفِعَةٌ بِجَوَانِبِ الْمَحْمِلِ عليها سِتْرٌ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَيُسَمَّى في الْعُرْفِ مَجْمُوعُ ذلك مَحَارَةٌ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ من الْكَنْسِ وهو السَّتْرُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى الْجَوَارِ الْكُنَّسِ أَيْ الْمَحْجُوبَاتِ
وَيُصْرَفُ لُزُومًا لَهُمَا أَيْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أو لِلزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ مع ما ذُكِرَ رَأْسُ مَالِهِ في التِّجَارَةِ وَضَيْعَتُهُ أَيْ وَثَمَنُ ضَيْعَتِهِ التي يَسْتَغِلُّهَا وَإِنْ بَطَلَتْ تِجَارَتُهُ وَمُسْتَغَلَّاتُهُ كما يَلْزَمُهُ مَصْرِفُهُمَا في دَيْنِهِ وَفَارَقَا الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا في الْحَالِ وما نَحْنُ فيه يَتَّخِذُهُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ كان دَارٌ وَعَبْدٌ نَفِيسَانِ لَا يَلِيقَانِ بِهِ لَزِمَهُ إبْدَالُهُمَا بِمَا يَلِيقَانِ بِهِ وَإِنْ كَفَاهُ الزَّائِدُ على اللَّائِقِ بِهِ لِمُؤْنَةِ النُّسُكِ وَمِثْلُهَا الثَّوْبُ النَّفِيسُ كَنَظِيرِهِ في الْكَفَّارَةِ وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ الْمَأْلُوفِينَ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ في الْكَفَّارَةِ بِمَا قَدَّمْتُهُ في زَكَاةِ الْفِطْرِ وَلَوْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِ الدَّارِ وَلَوْ غير نَفِيسَةٍ وَوَفَّى ثَمَنُهُ بِمُؤْنَةِ النُّسُكِ لَزِمَهُ أَيْضًا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْجَارِيَةُ