الْمُتَقَدِّمَةُ على غَسْلِ الْوَجْهِ أَيْ ثَوَابِهَا فَيَنْوِيَ مع التَّسْمِيَةِ عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ كما صَرَّحَ بِهِ ابن الْفِرْكَاحِ بِأَنْ يَقْرِنَهَا بها عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا كما يَقْرِنُهَا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَانْدَفَعَ ما قِيلَ أَنَّ قَرْنَهَا بها مُسْتَحِيلٌ لِأَنَّهُ يُسَنُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ وَلَا يُعْقَلْ التَّلَفُّظُ معه بِالتَّسْمِيَةِ
وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَنْوِي عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وابن الصَّبَّاغِ فَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِ التَّسْمِيَةِ عليه تَقْدِيمُهَا على الْفَرَاغِ منه وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَحِلُّ النِّيَّةِ الْمَسْنُونَةِ لَكِنْ الْغَزَالِيُّ في الْإِحْيَاءِ جَعَلَ مَحِلَّهَا بَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَجَعَلَ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَفَّالِ مَحِلَّ السِّوَاكِ قبل التَّسْمِيَةِ فَعَلَى قَوْلِهِ يَلْزَمُ خُلُوُّهُ عنها وَتَحْتَاجُ الثَّلَاثَةُ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى وَإِلَّا فَيَلْزَمُ خُلُوُّهَا عن النِّيَّةِ وَجَعَلَهُ ابن الصَّلَاحِ وابن النَّقِيبِ في عُمْدَتِهِ بَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ بَنَيْت كَلَامِي أَوَّلًا وَخَالَفَ ابن النَّقِيبِ في نُكَتِهِ فقال مَحِلُّهُ قبل التَّسْمِيَةِ أو مَعَهَا أَمَّا إذَا تَرَكَ النِّيَّةَ أَوَّلًا فَلَا يُثَابُ على ما قَبْلَهَا بِخِلَافِ نَاوِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً لِأَنَّ الصَّوْمَ خُصْلَةٌ وَاحِدَةٌ فإذا صَحَّ بَعْضُهَا صَحَّ كُلُّهَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَلِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ بِسُنَنِهِ بِخِلَافِ إمْسَاكِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ وَتَعَهُّدِ الْغُضُونِ أَيْ مَكَاسِرِ الْجِلْدِ احْتِيَاطًا وَكَذَا الْمُوقُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ وهو طَرَفُ الْعَيْنِ الذي يَلِي الْأَنْفَ يَتَعَهَّدُهُ بِالسَّبَّابَةِ الْأَيْمَنُ بِالْيُمْنَى وَالْأَيْسَرُ بِالْيُسْرَى وَمِثْلُهُ اللِّحَاظُ وهو الطَّرَفُ الْآخَرُ وَمَحِلُّ سَنِّ غَسْلِهِمَا إذَا لم يَكُنْ فِيهِمَا رَمْصٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى مَحِلِّهِ وَإِلَّا فَغَسْلُهُمَا وَاجِبٌ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ لَا غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنِ فَلَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ لِمَا فيه من الضَّرَرِ وَلِأَنَّهُ لم يُنْقَلْ عنه صلى اللَّهُ عليه وسلم وَمِنْهَا إمْرَارُ الْيَدِ على الْأَعْضَاءِ بَعْدَ إفَاضَةِ الْمَاءِ عليها اسْتِظْهَارًا وَخُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ وَكَرَّرَ منها لِرَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ ما بَعْدَهَا مَعْطُوفٌ على الْمَنْفِيِّ قَبْلَهَا وَتَحْرِيكُ الْخَاتَمِ إلَّا إذَا لم يَصِلْ الْمَاءُ إلَى ما تَحْتَهُ إلَّا بِهِ فَيَجِبُ وَالْبُدَاءَةُ بِأَعْلَى وَجْهِهِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ لِكَوْنِهِ مَحَلُّ السُّجُودِ وَبِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ إنْ صَبَّ على نَفْسِهِ فَإِنْ صَبَّ عليه فَبِالْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ تَبِعَ كَالْأَصْلِ في هذا الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ على الْبُدَاءَةِ بِالْأَصَابِعِ مُطْلَقًا كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ وَاخْتَارَهُ وَجَرَى عليه في التَّحْقِيقِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْفَتْوَى عليه قال في الْمَجْمُوعِ فَيُجْرِي الْمَاءَ على يَدِهِ وَيُدِيرُ كَفَّهُ الْأُخْرَى عليها مُجْرِيًا لِلْمَاءِ بها إلَى مِرْفَقِهِ وَيُجْرِيهِ على رِجْلِهِ وَيُدِيرُ كَفَّهُ عليها مُجْرِيًا لِلْمَاءِ بها إلَى كَعْبِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِجَرَيَانِهِ بِطَبْعِهِ وأن يَقْتَصِدَ في الْمَاءِ فَلَا يُسْرِفُ فيه وهو مَكْرُوهٌ كما عُلِمَ من كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ على الثَّلَاثِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وأن لَا يَنْقُصَ الْمَاءُ في الْوُضُوءِ عن مُدٍّ وَالْغُسْلِ عن صَاعٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا في بَابِ الْغُسْلِ فإنه ذَكَرَهُمَا ثُمَّ أَيْضًا مع زِيَادَةٍ وَذِكْرُ حُكْمِ الصَّاعِ هُنَا من زِيَادَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ ليس من سُنَنِ الْوُضُوءِ وأن يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ في وُضُوئِهِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وأن لَا يَلْطِمَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ وَلَا يَتَكَلَّمُ في أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وأن يَتَوَقَّى الرَّشَاشَ فَلَا يَتَوَضَّأُ في مَوْضِعٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ رَشَاشُ الْمَاءِ وأن يَقُولَ بَعْدَهُ أَيْ الْوُضُوءِ وهو مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ من تَوَضَّأَ فقال أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى آخِرِهِ فُتِحَتْ له أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ يَدْخُلُ من أَيُّهَا شَاءَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي من التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي من الْمُتَطَهِّرِينَ زَادَهُ التِّرْمِذِيُّ على مُسْلِمٍ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أنت أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ من تَوَضَّأَ ثُمَّ قال سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَى آخِرِهِ كُتِبَ في رَقٍّ ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فلم يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالطَّابَعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا الْخَاتَمُ وَمَعْنَى لم يُكْسَرْ لم يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ إبْطَالٌ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ معه وَصَلَّى اللَّهُ على مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَدُعَاءُ الْأَعْضَاءِ وهو أَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ اللَّهُمَّ احْفَظْ يَدِي من مَعَاصِيك كُلِّهَا وَعِنْدَ الْمَضْمَضَةِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي على ذِكْرِك وَشُكْرِك وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يوم تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ اعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُسْرَى اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا من وَرَاءِ ظَهْرِي وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي على النَّارِ وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي من الَّذِينَ