وَلَا حَاجَةَ إلَى الْحِلْيَةِ
وَلَهُنَّ وَكَذَا لِلطِّفْلِ لُبْسُ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَمَّا هُنَّ فَلِخَبَرِ أبي دَاوُد الْمُشَارِ إلَيْهِ آنِفًا وَأَمَّا الطِّفْلُ فَلِأَنَّهُ ليس له شَهَامَةٌ تُنَافِي خُنُوثَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَلَا فَرْقَ في ذلك بين التَّاجِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُ في التَّاجِ مُقَيَّدٌ في حَقِّ النِّسَاءِ بِالْعَادَةِ كما ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ وَكَذَا يَحِلُّ لَهُنَّ التَّاجُ إنْ تُعَوَّدْنَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِبَاسُ عُظَمَاءِ الْفَرَسِ فَيَحْرُمُ قال في الْأَصْلِ وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِعَادَةِ أَهْلِ النَّوَاحِي فَحَيْثُ اعْتَدْنَهُ جَازَ وَحَيْثُ لم يَعْتَدْنَهُ لَا يَجُوزُ حَذَرًا من التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَذَكَرَ مثله في الْمَجْمُوعِ هُنَا وقال فيه في بَابِ ما يَجُوزُ لُبْسُهُ وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ حِلُّهُ مُطْلَقًا بِلَا تَرْدِيدٍ لِعُمُومِ الْخَبَرِ لِدُخُولِهِ في اسْمِ الْحُلِيِّ
ويحل لَهُنَّ اتِّخَاذُ النِّعَالِ مِنْهُمَا أَيْ من الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلُبْسُ ما نُسِجَ بِهِمَا كَالْحُلِيِّ لِأَنَّ ذلك لِبَاسٌ حَقِيقَةً لَا إنْ أَسْرَفْنَ في شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا مِثْقَالٍ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِإِبَاحَةِ الْحُلِيِّ لَهُنَّ هو التَّزَيُّنُ لِلرِّجَالِ الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ الدَّاعِي لِكَثْرَةِ النَّسْلِ وَلَا زِينَةَ في مِثْلِ ذلك بَلْ تَنْفِرُ منه النَّفْسُ لِاسْتِبْشَاعِهِ وَقَيَّدَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالْمَجْمُوعِ التَّحْرِيمَ بِالْمُبَالَغَةِ قال ابن الْعِمَادِ وهو الْمُتَّجَهُ لِأَنَّ ما أُبِيحَ أَصْلُهُ لَا يَمْنَعُ من إبَاحَتِهِ قَلِيلُ السَّرَفِ بِدَلِيلِ الْإِسْرَافِ الْيَسِيرِ في النَّفَقَةِ وَالزِّيَادَةِ على الشِّبَعِ ما لم يَنْتَهِ إلَى الْإِضْرَارِ بِالْبَدَنِ لَكِنْ مَتَى وُجِدَ أَدْنَى سَرَفٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَإِنْ لم يَحْرُمْ لُبْسُهُ لِأَنَّ السَّرَفَ وَإِنْ لم يَحْرُمْ كُرِهَ وَالْحُلِيُّ الْمَكْرُوهُ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الطِّفْلَ في ذلك كُلِّهِ كَالنِّسْوَةِ
وَلَوْ اتَّخَذَ شَخْصٌ خَوَاتِمَ كَثِيرَةً أو اتَّخَذَتْ امْرَأَةٌ خَلَاخِلَ كَثِيرَةً لِلْمُغَايَرَةِ في اللُّبْسِ جَازَ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ منها بَعْدَ الْوَاحِدِ وَفِيهَا رَمْزٌ إلَى مَنْعِ لُبْسِهِ أَكْثَرَ من خَاتَمٍ جُمْلَةً وهو ما ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ تَفَقُّهًا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ الْفِضَّةَ حَرَامٌ إلَّا ما وَرَدَتْ الرُّخْصَةُ بِهِ ولم تَرِدْ إلَّا في خَاتَمٍ وَاحِدٍ نَبَّهَ على ذلك الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قالوا وَهَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الدَّارِمِيِّ وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ فَوْقَ خَاتَمَيْنِ وَقَوْلُ الْخُوَارِزْمِيَّ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ زَوْجِ خَاتَمٍ في يَدٍ وَفَرْدٍ في كل يَدٍ وَزَوْجٍ في يَدٍ وَفَرْدٍ في أُخْرَى وَإِنْ لَبِسَ زَوْجَيْنِ في كل يَدٍ قال الصَّيْدَلَانِيُّ لَا يَجُوزُ إلَّا لِلنِّسَاءِ قال وَعَلَى قِيَاسِهِ لو تَخَتَّمَ في غَيْرِ الْخِنْصَرِ فَفِي حِلِّهِ وَجْهَانِ قال الْأَذْرَعِيُّ قُلْت أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عنه وَلِمَا فيه من التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ
ا ه
وَاَلَّذِي في شَرْحِ مُسْلِمٍ عَدَمُ التَّحْرِيمِ فَفِيهِ وَالسُّنَّةُ لِلرَّجُلِ جَعْلُ خَاتَمِهِ في الْخِنْصَرِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ من الِامْتِهَانِ فِيمَا يَتَعَاطَى بِالْيَدِ لِكَوْنِهِ طَرَفًا وَلِأَنَّهُ لَا يَشْغَلُ الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ من أَشْغَالِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْخِنْصَرِ وَيُكْرَهُ له جَعْلُهُ في الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ لِلْحَدِيثِ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ
ا ه
وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ احْتَمَلَتْ عِبَارَةَ الْأَصْلِ فَهِيَ إلَى عِبَارَةِ الْآخَرِينَ أَقْرَبُ وقال ابن الْعِمَادِ إنَّمَا عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ بِمَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ في الْحُلِيِّ الذي لَا تَجِبُ فيه زَكَاةٌ فَأَمَّا إذَا اتَّخَذُوا خَوَاتِمَ لِيَلْبَسَ اثْنَيْنِ منها أو أَكْثَرَ دُفْعَةً فَتَجِبُ فيها الزَّكَاةُ لِوُجُوبِهَا في الْحُلِيِّ الْمَكْرُوهِ وقال الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ منها بَعْدَ الْوَاحِدِ أَنَّهُ يَلْبَسُ وَاحِدًا فَوْقَ آخَرَ بِقَرِينَةِ قَرْنِهِ بِالْخَلَاخِيلِ
وَلَوْ تَقَلَّدَتْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمَثْقُوبَةَ بِأَنْ جَعَلَتْهَا في قِلَادَتِهَا زُكِّيَتْ بِنَاءً على تَحْرِيمِهَا على ما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ لَكِنْ رَدَّهُ في الْمَجْمُوعِ في بَابِ ما يُكْرَهُ لُبْسُهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ الْجَوَازُ لِدُخُولِهِ في اسْمِ الْحُلِيِّ وَعَلَيْهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ في بَابِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فيها وَيُحْتَمَلُ كَرَاهَتُهَا فَتَجِبُ زَكَاتُهَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عليه إنْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا مع أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ أَيْضًا على ما قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ من أنها مُبَاحَةٌ وَتَجِبُ زَكَاتُهَا لِأَنَّهَا لم تَخْرُجْ بِالصَّنْعَةِ عن النَّقْدِيَّةِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا الْمُعَرَّاةَ أَيْ التي جُعِلَتْ لها عُرًا وَجُعِلَتْ في الْقِلَادَةِ فَلَا زَكَاةَ فيها كما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّهَا حُلِيٌّ مُبَاحٌ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ
وَلَوْ حَلَّى شَخْصٌ مُصْحَفًا وَلَوْ بِتَحْلِيَةِ غِلَافِهِ الْمُنْفَصِلِ عنه بِفِضَّةٍ أو حَلَّتْهُ امْرَأَةٌ بِذَهَبٍ جَازَ إكْرَامًا له فِيهِمَا وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ في الثَّانِيَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُصْحَفِ في ذلك اللَّوْحِ الْمُعَدِّ لِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ وقال الْغَزَالِيُّ في فَتَاوِيهِ من كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا زَكَاةَ عليه
وَلَوْ حَلَّى الْمَسَاجِدَ وَالْكَعْبَةَ وَقَنَادِيلَهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَرُمَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ في مَعْنَى الْمُصْحَفِ وَلِأَنَّ ذلك لم يُنْقَلْ عن السَّلَفِ فَهُوَ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا ما اُسْتُثْنِيَ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِالْحَرِيرِ وما ذَكَرَهُ من تَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ الْقَنَادِيلِ عُلِمَ مِمَّا