فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 2058

وَلَا حَاجَةَ إلَى الْحِلْيَةِ

وَلَهُنَّ وَكَذَا لِلطِّفْلِ لُبْسُ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَمَّا هُنَّ فَلِخَبَرِ أبي دَاوُد الْمُشَارِ إلَيْهِ آنِفًا وَأَمَّا الطِّفْلُ فَلِأَنَّهُ ليس له شَهَامَةٌ تُنَافِي خُنُوثَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَلَا فَرْقَ في ذلك بين التَّاجِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُ في التَّاجِ مُقَيَّدٌ في حَقِّ النِّسَاءِ بِالْعَادَةِ كما ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ وَكَذَا يَحِلُّ لَهُنَّ التَّاجُ إنْ تُعَوَّدْنَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِبَاسُ عُظَمَاءِ الْفَرَسِ فَيَحْرُمُ قال في الْأَصْلِ وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِعَادَةِ أَهْلِ النَّوَاحِي فَحَيْثُ اعْتَدْنَهُ جَازَ وَحَيْثُ لم يَعْتَدْنَهُ لَا يَجُوزُ حَذَرًا من التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَذَكَرَ مثله في الْمَجْمُوعِ هُنَا وقال فيه في بَابِ ما يَجُوزُ لُبْسُهُ وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ حِلُّهُ مُطْلَقًا بِلَا تَرْدِيدٍ لِعُمُومِ الْخَبَرِ لِدُخُولِهِ في اسْمِ الْحُلِيِّ

ويحل لَهُنَّ اتِّخَاذُ النِّعَالِ مِنْهُمَا أَيْ من الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلُبْسُ ما نُسِجَ بِهِمَا كَالْحُلِيِّ لِأَنَّ ذلك لِبَاسٌ حَقِيقَةً لَا إنْ أَسْرَفْنَ في شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا مِثْقَالٍ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِإِبَاحَةِ الْحُلِيِّ لَهُنَّ هو التَّزَيُّنُ لِلرِّجَالِ الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ الدَّاعِي لِكَثْرَةِ النَّسْلِ وَلَا زِينَةَ في مِثْلِ ذلك بَلْ تَنْفِرُ منه النَّفْسُ لِاسْتِبْشَاعِهِ وَقَيَّدَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالْمَجْمُوعِ التَّحْرِيمَ بِالْمُبَالَغَةِ قال ابن الْعِمَادِ وهو الْمُتَّجَهُ لِأَنَّ ما أُبِيحَ أَصْلُهُ لَا يَمْنَعُ من إبَاحَتِهِ قَلِيلُ السَّرَفِ بِدَلِيلِ الْإِسْرَافِ الْيَسِيرِ في النَّفَقَةِ وَالزِّيَادَةِ على الشِّبَعِ ما لم يَنْتَهِ إلَى الْإِضْرَارِ بِالْبَدَنِ لَكِنْ مَتَى وُجِدَ أَدْنَى سَرَفٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَإِنْ لم يَحْرُمْ لُبْسُهُ لِأَنَّ السَّرَفَ وَإِنْ لم يَحْرُمْ كُرِهَ وَالْحُلِيُّ الْمَكْرُوهُ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الطِّفْلَ في ذلك كُلِّهِ كَالنِّسْوَةِ

وَلَوْ اتَّخَذَ شَخْصٌ خَوَاتِمَ كَثِيرَةً أو اتَّخَذَتْ امْرَأَةٌ خَلَاخِلَ كَثِيرَةً لِلْمُغَايَرَةِ في اللُّبْسِ جَازَ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ منها بَعْدَ الْوَاحِدِ وَفِيهَا رَمْزٌ إلَى مَنْعِ لُبْسِهِ أَكْثَرَ من خَاتَمٍ جُمْلَةً وهو ما ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ تَفَقُّهًا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ الْفِضَّةَ حَرَامٌ إلَّا ما وَرَدَتْ الرُّخْصَةُ بِهِ ولم تَرِدْ إلَّا في خَاتَمٍ وَاحِدٍ نَبَّهَ على ذلك الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قالوا وَهَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الدَّارِمِيِّ وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ فَوْقَ خَاتَمَيْنِ وَقَوْلُ الْخُوَارِزْمِيَّ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ زَوْجِ خَاتَمٍ في يَدٍ وَفَرْدٍ في كل يَدٍ وَزَوْجٍ في يَدٍ وَفَرْدٍ في أُخْرَى وَإِنْ لَبِسَ زَوْجَيْنِ في كل يَدٍ قال الصَّيْدَلَانِيُّ لَا يَجُوزُ إلَّا لِلنِّسَاءِ قال وَعَلَى قِيَاسِهِ لو تَخَتَّمَ في غَيْرِ الْخِنْصَرِ فَفِي حِلِّهِ وَجْهَانِ قال الْأَذْرَعِيُّ قُلْت أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عنه وَلِمَا فيه من التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ

ا ه

وَاَلَّذِي في شَرْحِ مُسْلِمٍ عَدَمُ التَّحْرِيمِ فَفِيهِ وَالسُّنَّةُ لِلرَّجُلِ جَعْلُ خَاتَمِهِ في الْخِنْصَرِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ من الِامْتِهَانِ فِيمَا يَتَعَاطَى بِالْيَدِ لِكَوْنِهِ طَرَفًا وَلِأَنَّهُ لَا يَشْغَلُ الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ من أَشْغَالِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْخِنْصَرِ وَيُكْرَهُ له جَعْلُهُ في الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ لِلْحَدِيثِ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ

ا ه

وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ احْتَمَلَتْ عِبَارَةَ الْأَصْلِ فَهِيَ إلَى عِبَارَةِ الْآخَرِينَ أَقْرَبُ وقال ابن الْعِمَادِ إنَّمَا عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ بِمَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ في الْحُلِيِّ الذي لَا تَجِبُ فيه زَكَاةٌ فَأَمَّا إذَا اتَّخَذُوا خَوَاتِمَ لِيَلْبَسَ اثْنَيْنِ منها أو أَكْثَرَ دُفْعَةً فَتَجِبُ فيها الزَّكَاةُ لِوُجُوبِهَا في الْحُلِيِّ الْمَكْرُوهِ وقال الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ منها بَعْدَ الْوَاحِدِ أَنَّهُ يَلْبَسُ وَاحِدًا فَوْقَ آخَرَ بِقَرِينَةِ قَرْنِهِ بِالْخَلَاخِيلِ

وَلَوْ تَقَلَّدَتْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمَثْقُوبَةَ بِأَنْ جَعَلَتْهَا في قِلَادَتِهَا زُكِّيَتْ بِنَاءً على تَحْرِيمِهَا على ما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ لَكِنْ رَدَّهُ في الْمَجْمُوعِ في بَابِ ما يُكْرَهُ لُبْسُهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ الْجَوَازُ لِدُخُولِهِ في اسْمِ الْحُلِيِّ وَعَلَيْهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ في بَابِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فيها وَيُحْتَمَلُ كَرَاهَتُهَا فَتَجِبُ زَكَاتُهَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عليه إنْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا مع أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ أَيْضًا على ما قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ من أنها مُبَاحَةٌ وَتَجِبُ زَكَاتُهَا لِأَنَّهَا لم تَخْرُجْ بِالصَّنْعَةِ عن النَّقْدِيَّةِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا الْمُعَرَّاةَ أَيْ التي جُعِلَتْ لها عُرًا وَجُعِلَتْ في الْقِلَادَةِ فَلَا زَكَاةَ فيها كما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّهَا حُلِيٌّ مُبَاحٌ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ

وَلَوْ حَلَّى شَخْصٌ مُصْحَفًا وَلَوْ بِتَحْلِيَةِ غِلَافِهِ الْمُنْفَصِلِ عنه بِفِضَّةٍ أو حَلَّتْهُ امْرَأَةٌ بِذَهَبٍ جَازَ إكْرَامًا له فِيهِمَا وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ في الثَّانِيَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُصْحَفِ في ذلك اللَّوْحِ الْمُعَدِّ لِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ وقال الْغَزَالِيُّ في فَتَاوِيهِ من كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا زَكَاةَ عليه

وَلَوْ حَلَّى الْمَسَاجِدَ وَالْكَعْبَةَ وَقَنَادِيلَهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَرُمَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ في مَعْنَى الْمُصْحَفِ وَلِأَنَّ ذلك لم يُنْقَلْ عن السَّلَفِ فَهُوَ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا ما اُسْتُثْنِيَ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِالْحَرِيرِ وما ذَكَرَهُ من تَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ الْقَنَادِيلِ عُلِمَ مِمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت