الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبِ الْمَذْهَبِ وَآخَرِينَ وَقَوْلُ الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ إنَّهُ لَا يَصْدَأُ أَجَابُوا عنه بِأَنَّ منه نَوْعًا يَصْدَأُ وهو ما يُخَالِطُ غَيْرَهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وما قَالُوهُ مُشْكِلٌ وَلَعَلَّهُمْ بَنَوْهُ على أَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الْخُيَلَاءُ وَالْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ إنَّمَا هِيَ الْعَيْنُ فَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ التَّحْرِيمُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ
ا ه
وَاَلَّذِي قَدَّمْته في بَابِ الْآنِيَةِ أَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الْعَيْنُ بِشَرْطِ الْخُيَلَاءِ فَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ ما قَالُوهُ
وَلَهُ تَعْوِيضُ سِنٍّ من الذَّهَبِ لِمَا سَيَأْتِي لَا سِنٍّ لِخَاتَمٍ وَهِيَ الشُّعْبَةُ التي يَسْتَمْسِكُ بها الْفَصُّ لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْمَنْعِ وَلِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وقال الْإِمَامُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ قَلِيلِهِ بِصَغِيرِ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَدْوَمُ اسْتِعْمَالًا من الْإِنَاءِ
وله تَعْوِيضُ أُنْمُلَةٍ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ تِسْعُ لُغَاتٍ أَفْصَحُهَا وَأَشْهَرُهَا فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَضَمُّ الْمِيمِ قال جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ الْأَنَامِلُ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ وقال الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا في كل أُصْبُعٍ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ثَلَاثُ أَنَامِلَ وَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ من كِبَارِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ ذَكَرَ ذلك النَّوَوِيُّ في تَحْرِيرِهِ
وله تَعْوِيضُ أَنْفٍ منه أَيْ من الذَّهَبِ لِأَنَّ عَرْفَجَةَ بن أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يوم الْكُلَابِ بِضَمِّ الْكَافِ اسْمٌ لِمَاءٍ كانت الْوَقْعَةُ عِنْدَهُ في الْجَاهِلِيَّةِ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا من وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عليه فَأَمَرَهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَاِتَّخَذَ أَنْفًا من ذَهَبٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْأَنْفِ السِّنُّ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَالْأُنْمُلَةُ وَلَوْ لِكُلِّ أُصْبُعٍ وقد شَدَّ عُثْمَانُ وَغَيْرُهُ أَسْنَانَهُمْ بِهِ ولم يُنْكِرْهُ أَحَدٌ وَجَازَ ذلك بِالذَّهَبِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِالْفِضَّةِ الْجَائِزَةِ لِذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَصْدَأُ وَلَا يُفْسِدُ الْمَنْبَتَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ جَوَازُ تَعْوِيضِ الْأُنْمُلَةِ بِمَا إذَا كان ما تَحْتَهَا سَلِيمًا دُونَ ما إذَا كان أَشَلَّ كما أَرْشَدَ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِالْعَمَلِ
لَا تَعْوِيضُ كَفٍّ وَأُصْبُعٍ وَأُنْمُلَتَيْنِ من أُصْبُعٍ فَلَا يَجُوزُ من ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تُعْمَلُ فَيَكُونُ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ بِخِلَافِ السِّنِّ وَالْأُنْمُلَةِ وَلَا يَحِلُّ تَمْوِيهُ أَيْ تَطْلِيَةُ سَيْفٍ وَخَاتَمٍ وَغَيْرِهِمَا بِذَهَبٍ وَإِنْ لم يَحْصُلْ منه شَيْءٌ بِالنَّارِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَتَقَدَّمَ في الْأَوَانِي أَنَّهُ يَحِلُّ الْمُمَوَّهُ إنْ لم يَحْصُلْ منه شَيْءٌ قال السُّبْكِيُّ فَلْيُحْمَلْ الْحِلُّ على اسْتِعْمَالِ الْمُمَوَّهِ وَالْمَنْعُ على نَفْسِ التَّمْوِيهِ أو يُحْمَلُ الْحِلُّ على الْأَوَانِي وَالْمَنْعُ على الْمَلْبُوسِ أَيْ لِاتِّصَالِهِ بِالْبَدَنِ وَشِدَّةِ مُلَازَمَتِهِ له بِخِلَافِ الْأَوَانِي وَحَمْلُهُ الْأَوَّلُ هو ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ في الْمَوْضِعَيْنِ وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ وَتَمْوِيهُ بَيْتِهِ وَجِدَارِهِ بِذَهَبٍ أو فِضَّةٍ حَرَامٌ قَطْعًا ثُمَّ إنْ حَصَلَ منه شَيْءٌ بِالنَّارِ حَرُمَ اسْتِدَامَتُهُ وَإِلَّا فَلَا
وَالْخُنْثَى في حُلِيِّ كُلٍّ من الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ كَالْآخَرِ فَيَحْرُمُ عليه ما يَحْرُمُ على كُلٍّ مِنْهُمَا احْتِيَاطًا وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ فَيَدْخُلُ في ذلك تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ لِحُرْمَتِهَا على الْمَرْأَةِ وَجَعْلُهُ كَالْمَرْأَةِ من زِيَادَتِهِ وَلِلرَّجُلِ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلْإِتْبَاعِ وَالْإِجْمَاعِ بَلْ يُسَنُّ له كما مَرَّ مع زِيَادَةٍ في بَابِ ما يَجُوزُ لُبْسُهُ لَا لُبْسُ السِّوَارِ بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَنَحْوِهِ كَالدُّمْلُجِ وَالطَّوْقِ فَلَا يَحِلُّ له وَلَوْ من فِضَّةٍ لِأَنَّ فيه خُنُوثَةٌ لَا تَلِيقُ بِشَهَامَةِ الرِّجَالِ
وَلَهُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ بها أَيْ بِالْفِضَّةِ لَا بِالذَّهَبِ كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالدِّرْعِ وَالْمِنْطَقَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ ما يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ وَالْخُفِّ لِأَنَّهَا تَغِيظُ الْكُفَّارَ وقد ثَبَتَ أَنَّ قِبِّيعَةَ سَيْفِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كانت من فِضَّةٍ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم دخل مَكَّةَ يوم الْفَتْحِ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ لَكِنْ خَالَفَهُ ابن الْقَطَّانِ فَضَعَّفَهُ وهو الْمُوَافِقُ لِجَزْمِ الْأَصْحَابِ بِتَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ ذلك بِالذَّهَبِ ما لم يُسْرِفْ في ذلك فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ
وَلَوْ حَلَّى الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ السَّرْجَ وَاللِّجَامَ وَالرِّكَابَ وَبَرَّةَ النَّاقَةِ وَقِلَادَةَ الدَّابَّةِ وَالسِّكِّينَ وَالْكُتُبَ وَالْجَلَمَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَاللَّامِ أَيْ الْمِقْرَاضَ وَالدَّوَاةَ وَسَرِيرَ الْمُصْحَفِ وَنَحْوَهَا حَرُمَ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَلْبُوسَةٍ لِلرَّاكِبِ كَالْأَوَانِي
وَيَحْرُمُ على النِّسَاءُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَإِنْ جَازَ لَهُنَّ الْمُحَارَبَةُ بِآلَتِهَا وَلُبْسُ زِيِّ الرِّجَالِ لِمَا في ذلك من التَّشَبُّهِ بِهِمْ وهو حَرَامٌ كَعَكْسِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ لَعَنْ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ من الرِّجَالِ وَالْمُتَشَبِّهَات من النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَاللَّعْنُ لَا يَكُونُ على مَكْرُوهٍ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ في الْأُمِّ وَلَا أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسَ اللُّؤْلُؤِ إلَّا لِلْأَدَبِ وَإِنَّهُ من زِيِّ النِّسَاءِ لَا لِلتَّحْرِيمِ فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِهَذَا لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ من جِنْسِ زِيِّ النِّسَاءِ لَا أَنَّهُ زِيُّ لُبْسٍ مُخْتَصٍّ بِهِنَّ وَيُجَابُ عن قَوْلِ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ في تَجْوِيزِ الْمُحَارَبَةِ لَهُنَّ في الْجُمْلَةِ تَجْوِيزُ لُبْسِ آلَتِهَا وإذا جَازَ اسْتِعْمَالُهَا غير مُحَلَّاةٍ جَازَ مع الْحِلْيَةِ لِأَنَّ التَّحَلِّي لَهُنَّ أَجْوَزُ منه لِلرِّجَالِ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَ لَهُنَّ لُبْسَ آلَةِ الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ