فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 2058

أَمَّا الْمَالِكُ فَلَا يَأْتِي فيه حُكْمُ الْعُرُوضِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا رِدَّتُهُ فَلَا تُؤَثِّرُ في سُقُوطِ الزَّكَاةِ وَإِنْ لم يَرْجِعْ عنها إلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ كما مَرَّ وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِذَلِكَ الْمُعَجَّلِ وَلَا غَيْرِهِ أَيْ وَلَا بِغَيْرِهِ معه كَأَنْ تَاجَرَ فيه إذْ الْقَصْدُ بِصَرْفِ الزَّكَاةِ له غِنَاهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُعَجِّلُ لِزَكَاتِهِ لم يَقَعْ ما عَجَّلَهُ عن زَكَاةِ وَارِثِهِ بِنَاءً على أَنَّهُ لَا يَبْنِي على حَوْلِهِ كما مَرَّ فَهُوَ تَعْجِيلٌ قبل مِلْكِ النِّصَابِ وَكَزَكَاةِ الْحَوْلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ زَكَاةُ الْفِطْرِ

فَرْعٌ لِلْإِمَامِ فِيمَا يَأْخُذُهُ لِلْفُقَرَاءِ قبل الْحَوْلِ حَالَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يَأْخُذَهُ زَكَاةً مُعَجَّلَةً فَإِنْ كان بِسُؤَالِ الْمَسَاكِينِ فَهُوَ من ضَمَانِهِمْ وَإِنْ لم يَدْفَعْهُ إلَيْهِمْ فَيَقَعُ زَكَاةً وَإِنْ تَلِفَ في أَيْدِيهِمْ قبل تَمَامِ الْحَوْلِ أو في يَدِ الْإِمَامِ كَذَلِكَ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْوُجُوبِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَإِلَّا بِأَنْ فَاتَتْ أو فَاتَ بَعْضُهَا اسْتَحَقَّ الْمَالِكُ الرُّجُوعَ بها عليهم هذا عُلِمَ من قَوْلِهِ فَهُوَ من ضَمَانِهِمْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا فَلَا أَيْ فَلَا يَقَعُ زَكَاةً حتى لو فَاتَ شَرْطُ الِاسْتِحْقَاقِ لَزِمَ الْمَالِكَ الْإِخْرَاجُ ثَانِيًا وَلَيْسَ الْإِمَامُ طَرِيقًا في الضَّمَانِ وَإِنْ لم يَدْفَعْهَا إلَيْهِمْ إلَّا إنْ جَهِلَ الْمَالِكُ كَوْنَهُ أَيْ الْإِمَامِ أَخَذَهَا بِسُؤَالِهِمْ فَيَكُونُ طَرِيقًا في الضَّمَانِ فَيَرْجِع عليه الْمَالِكُ فَيَقْبِضُهُ له من الصَّدَقَةِ أو يَحْسِبُهُ له عن زَكَاتِهِ وَإِنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِسُؤَالِ الْمَالِكِ ولم يَدْفَعْهَا إلَيْهِمْ فَهِيَ من ضَمَانِهِ أَيْ الْمَالِكِ لِتَفْرِيطِهِ وَالْإِمَامُ وَكِيلُهُ فَتَلْغُو أَيْ الزَّكَاةُ إنْ تَلِفَتْ في يَدِ الْإِمَامِ قبل تَمَامِ الْحَوْلِ كما لو تَلِفَتْ في يَدِ وَكِيلِ الْمَالِكِ وَلَا يَضْمَنُ الْإِمَامُ إلَّا إنْ فَرَّطَ كَسَائِرِ الْوُكَلَاءِ

أَمَّا إذَا دَفَعَهَا إلَيْهِمْ فَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ وَهُمْ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْمَالِكُ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ أَجْزَأَتْ وَإِلَّا رَجَعَ الْمَالِكُ عليهم دُونَ الْإِمَامِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ قبل الْحَوْلِ ما لو تَلِفَتْ بَعْدَهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ في آخِرِ الْحَالِ الثَّانِي وَلَوْ أَخَذَهَا بِسُؤَالِ الْجَمِيعِ أَيْ الْمَالِكِ وَالْمَسَاكِينِ فَمِنْ ضَمَانِ الْمَسَاكِينِ لَا الْمَالِكِ وَإِنْ لم يَدْفَعْهَا الْإِمَامُ إلَيْهِمْ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَعُودُ عليهم كما في الْمُسْتَعِيرِ أو أَخَذَهَا لَا بِسُؤَالِ أَحَدٍ منهم وَمِنْ الْمَالِكِ فَهُوَ أَيْ الْمَأْخُوذُ من ضَمَانِهِ إلَّا إنْ أُخِذَ لِحَاجَةِ طِفْلٍ لَا وَلِيَّ له غَيْرُهُ فَلَا ضَمَانَ عليه لِأَنَّ حَاجَةَ الطِّفْلِ حِينَئِذٍ كَسُؤَالِ الرَّشِيدِ بِخِلَافِ الطِّفْلِ الذي وَلِيُّهُ غَيْرُ الْإِمَامِ لِأَنَّ له من يَسْأَلُ التَّسَلُّفَ لو كان صَلَاحُهُ فيه وَإِنَّمَا لم تَنْزِلُ حَاجَةُ غَيْرِ الطِّفْلِ مَنْزِلَةَ سُؤَالِهِ كما في الطِّفْلِ الذي وَلِيُّهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ أَهْلُ رُشْدٍ وَنَظَرٍ وَكَالطِّفْلِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَجْنُونُ وَالْمَحْجُورُ عليه بِسَفَهٍ فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِمْ ما اسْتَبَدَّ بِأَخْذِهِ وَحَالَ الْحَوْلُ وَلَا مَانِعَ من الِاسْتِحْقَاقِ وَالْوُجُوبِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَإِلَّا بِأَنْ كان ثَمَّ مَانِعٌ من ذلك اسْتَرَدَّهُ منهم الْإِمَامُ وَدَفَعَهُ لِغَيْرِهِمْ إنْ اخْتَصَّ الْمَانِعُ بِهِمْ أو دَفَعَهُ لِلْمَالِكِ إنْ سَقَطَتْ عنه الزَّكَاةُ الْأُولَى إنْ اخْتَصَّ الْمَانِعُ بِهِ لِأَنَّ سُقُوطَهَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ وُجُوبِهَا وَإِنَّمَا قُيِّدَ ذلك بِمَا اسْتَبَدَّ بِأَخْذِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فيه وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ما مَرَّ مع أَنَّهُ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِرْدَادُ لِلْمَأْخُوذِ أو تَلِفَ في يَدِ الْإِمَامِ قبل تَمَامِ الْحَوْلِ ضَمِنَهُ من مَالِهِ وَإِنْ لم يُفَرِّطْ وَأَخْرَجَ الْمَالِكُ الزَّكَاةَ ثَانِيًا تَعْبِيرُهُ بِالتَّعَذُّرِ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ فَإِنْ لم يَكُنْ لهم مَالٌ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أو تَلِفَ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَحَاجَةُ طِفْلِ وَلِيِّهِ الْإِمَامِ كَسُؤَالِ الْبَالِغِ فَيَضْمَنُ الطِّفْلُ وَيَقَعُ الْمَأْخُوذُ زَكَاةً إنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَهَذَا يُغْنِي عن قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ إلَّا إنْ أُخِذَ لِحَاجَةِ طِفْلٍ لَا وَلِيَّ له غَيْرُهُ

الْحَالُ الثَّانِي أَنْ يَأْخُذَهُ قَرْضًا لِلْمَسَاكِينِ بِسُؤَالٍ أو بِدُونِهِ فَلَهُ في الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ في ما مَرَّ في الْحَالِ الْأَوَّلِ على تَفْصِيلٍ في عَيْنِ الضَّامِنِ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا إذَا أَخَذَهُ لَا بِسُؤَالِ أَحَدٍ إلَّا أَنَّهُ أَيْ لَكِنَّهُ لَا يَقَعُ زَكَاةً لِأَنَّهُ لم يَأْخُذْهُ بِنِيَّتِهَا بَلْ يَقْضِيهِ الْإِمَامُ لِلْمَالِكِ إنْ أَخَذَهُ بِسُؤَالِ الْمَسَاكِينِ من الصَّدَقَةِ أو يَحْسِبُهُ له عن زَكَاتِهِ بِأَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ عنها عِنْدَ دَفْعِهِ لهم بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَهَذَا أَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ من دَفْعِ الْأَجْنَبِيِّ لها من مَالِهِ عن الْمَالِكِ بِإِذْنِهِ وَالْإِمَامُ طَرِيقٌ في الضَّمَانِ فَيَرْجِعُ عليه الْمَالِكُ فَيَقْضِيهِ له من الصَّدَقَةِ أو يَحْسِبُ له من زَكَاتِهِ كما ذُكِرَ إلَّا إنْ عَلِمَ الْمَالِكُ أو ظَنَّ كَوْنَهُ اقْتَرَضَهَا لهم بِسُؤَالِهِمْ فَلَا يَكُونُ طَرِيقًا في الضَّمَانِ وَإِنْ كان الْأَصَحُّ أَنَّ وَكِيلَ الْمُقْتَرِضِ يُطَالِبُ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَهُمَا فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى منه ما لو عَلِمَ أو ظَنَّ أَنَّهُ اقْتَرَضَهَا لِنَفْسِهِ أو لهم بِغَيْرِ سُؤَالِهِمْ أو جَهِلَ ذلك وَكَلَامُ الْأَصْلِ في مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ مُتَدَافِعٌ

وَيَقَعُ الْقَرْضُ لِلْإِمَامِ حين يَقْتَرِضُ لَا بِسُؤَالِ أَحَدٍ من الْمَالِكِ وَالْمَسَاكِينِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ من مَالِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت