فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 2058

غَالِبًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ قال وَقَضِيَّةُ إلْحَاقِ ما نَحْنُ فيه بِالْإِرْثِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْعَبْدِ هُنَا أَيْضًا

وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ وَالْمَمْلُوكُ ليس بِوَلِيٍّ في الصَّلَاةِ على الْمَيِّتِ وَلَا في غَيْرِهَا لِنَقْصِهِ بِالرِّقِّ انْتَهَى وَكَالصَّبِيِّ فِيمَا قَالَهُ الْمَجْنُونُ وَلِلْأَقْرَبِ إيثَارُ الْأَبْعَدِ إنْ كان من جِنْسِهِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَكُنْ من جِنْسِهِ فَلَيْسَ لِلرِّجَالِ التَّفْوِيضُ لِلنِّسَاءِ وَلَا عَكْسُهُ كَذَا في الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن الْجُوَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ وهو مَبْنِيٌّ على طَرِيقَةِ هَؤُلَاءِ أَعْنِي الْجُوَيْنِيَّ وَغَيْرَهُ من وُجُوبِ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ أَمَّا على اسْتِحْبَابِهِ وهو ما قَدَّمْته عن جَمَاعَةٍ فَيَجُوزُ ذلك وهو ما صَرَّحَ بِهِ في الْمَطْلَبِ ثُمَّ سَاقَ كَلَامَ الْجُوَيْنِيِّ مَسَاقَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ بَلْ كَلَامُ وَلَدِهِ الْإِمَامِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ إنَّمَا هو رَأْيٌ له فَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ غَايَتُهُ أَنَّ الْمُفَوَّضَ ارْتَكَبَ خِلَافَ الْأَوْلَى لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ الْمَيِّتِ عليه بِنَقْلِهِ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ على أَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْرِيرُ كَلَامِ الْجُوَيْنِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ على ذلك بِأَنْ يُقَالَ خِلَافُ الْأَوْلَى قد يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ من جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ على مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ فَإِنْ قُلْت كَلَامُ الْجُوَيْنِيِّ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ في غُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ قُلْت لَا لِأَنَّ الْقَصْدَ من التَّوْكِيلِ الْعَمَلُ عن الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ ما هُنَا على أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ رَدَّ على الرُّويَانِيِّ فقال الْأَشْبَهُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ فيه لِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عليه وَذَكَرَ الْقَمُولِيُّ نَحْوَهُ وَأَمَّا ما جَمَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ بين ما هُنَا وما مَرَّ عن الْغَزَالِيِّ في الْفَصْلِ السَّابِقِ من أَنَّ ما هُنَا في التَّفْوِيضِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَلَا يُجْدِي فَتَأَمَّلْهُ وَأَقَارِبُ الْكَافِرِ الْكُفَّارُ أَوْلَى بِهِ أَيْ بِتَجْهِيزِهِ من غُسْلٍ وَنَحْوِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فَإِنْ تَرَكُوهُ أو لم يُوجَدُوا تَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرَامِ الرَّقِيقُ فَلَعَلَّ سَيِّدَهُ الْمُسْلِمَ أَوْلَى بِهِ وقد يَتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِهِ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْله بِغُسْلِهِ وَيُجْزِئُ لِحَائِضٍ وَنَحْوِهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْغُسْلَ الذي كان عَلَيْهِمَا سَقَطَ بِالْمَوْتِ فَصْلٌ وَيُكْرَهُ التَّقْلِيمُ لِأَظْفَارِ الْمَيِّتِ غَيْرِ الْمُحْرِمِ وَإِزَالَةُ شَعْرِ الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ كَشَعْرِ إبْطِهِ وَعَانَتِهِ وَرَأْسِهِ وَإِنْ اعْتَادَ إزَالَتَهُ حَيًّا لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ مُحْتَرَمَةٌ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ ولم يَثْبُتْ فيه شَيْءٌ بَلْ ثَبَتَ الْأَمْرُ بِالْإِسْرَاعِ الْمُنَافِي لِذَلِكَ وَلِأَنَّ مَصِيرَهُ إلَى الْبِلَى فَصَارَ كما لو كان أَقْلَفَ لَا يُخْتَنُ وَإِنْ كان بَالِغًا لِأَنَّهُ جُزْءٌ فَلَا يُقْطَعُ كَيَدِهِ الْمُسْتَحِقَّةِ في قَطْعِ سَرِقَةٍ أو قَوَدٍ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ إزَالَةِ الشَّعْرِ إذَا لم تَدْعُ إلَيْهَا حَاجَةٌ وَإِلَّا كَأَنْ لَبَّدَ شَعْرَ رَأْسِهِ حَيًّا بِصَمْغٍ أو نَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى أَصْلِهِ إلَّا بِإِزَالَتِهِ وَجَبَتْ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ في قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ ذلك من الْمُحْرِمِ قبل تَحَلُّلِهِ الْأَوَّلِ إبْقَاءً لِأَثَرِ الْإِحْرَامِ إلَّا أَنْ يُحْتَاجَ إلَى إزَالَةِ الشَّعْرِ فَيَأْتِي فيه ما مَرَّ ويحرم تَطْيِيبُهُ لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في الْمُحْرِمِ الذي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَمَاتَ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فإنه يُبْعَثُ يوم الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ

وَحُرْمَةُ التَّطْيِيبِ مَعْلُومَةٌ مِمَّا سَيَأْتِي لَا الْمُعْتَدَّةُ الْمُحِدَّةُ فَلَا يَحْرُمُ تَطِيبُهَا لِأَنَّ تَحْرِيمَ الطِّيبِ عليها إنَّمَا كان لِلِاحْتِرَازِ عن الرِّجَالِ وَلِلتَّفَجُّعِ على الزَّوْجِ وقد زَالَا بِالْمَوْتِ بِخِلَافِهِ في الْمُحْرِمِ فإنه كان لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَزُولُ بِالْمَوْتِ وَكَذَا يَحْرُمُ إلْبَاسُ مَخِيطٍ وَسَتْرُ رَأْسٍ لِرَجُلٍ مُحْرِمٍ وستر وَجْهٍ وَكَفٍّ بِقُفَّازٍ لِامْرَأَةٍ مُحْرِمَةٍ لِمَا مَرَّ وَلَا بَأْسَ بِالتَّجْمِيرِ عِنْدَ غُسْلِهِ أَيْ الْمُحْرِمِ كما لَا بَأْسَ بِجُلُوسِهِ عِنْدَ الْعَطَّارِ وما ذَكَرُوهُ من أَنَّهُ يُكْرَهُ له أَنْ يَجْلِسَ عِنْدَ الْعَطَّارِ بِقَصْدِ الرَّائِحَةِ لَا يَأْتِي هُنَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذلك هُنَا بِخِلَافِ ما هُنَاكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُحْلَقْ رَأْسُهُ إذَا مَاتَ وَبَقِيَ عليه الْحَلْقُ لِيَأْتِيَ يوم الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا وما هو ظَاهِرٌ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ فَلَا يُطْلَبُ منه حَلْقٌ وَلَا يَقُومُ غَيْرٌ بِهِ كما لو كان عليه طَوَافٌ أو سَعْيٌ وَمَنْ طَيَّبَهُ أَيْ الْمُحْرِمَ أو أَلْبَسهُ أو قَلَّمَ ظُفْرَهُ أو أَزَالَ شَعْرَهُ أو نَحْوَهَا عَصَى وَلَا فِدْيَةَ كَمَنْ قَطَعَ عُضْوَ مَيِّتٍ لِأَنَّ أَجْزَاءَهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ وَقَضِيَّةُ ذلك أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ في حَلْقِ شَعْرِ الْمَيِّتِ الْمُحْرِمِ وَلَا في تَقْلِيمِ ظُفْرِهِ لَكِنْ قال الْبُلْقِينِيُّ الذي أَعْتَقِدُهُ إيجَابُهَا على الْفَاعِلِ كما لو حَلَقَ شَعْرَ نَائِمٍ وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ لِأَنَّ النَّائِمَ بِصَدَدِ عَوْدِهِ إلَى الْفَهْمِ وَلِهَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى تَكْلِيفِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ وَيُصَرُّ في كَفَنِهِ أَيْ الْمَيِّتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت