فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 2058

وَغَيْرِهِمَا

وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ مُحْتَمِلَةٌ لِذَلِكَ وَلِشُمُولِهِ الذِّكْرَ وَالتِّلَاوَةَ أَيْضًا وَيَقْرَأُ فِيهِمَا أَيْ في يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا سُورَةَ الْكَهْفِ لِخَبَرِ من قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يوم الْجُمُعَةِ أَضَاءَ له من النُّورِ ما بين الْجُمُعَتَيْنِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَلِخَبَرِهِ من قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ له ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ من قِرَاءَتِهَا فِيهِمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ قال وَقِرَاءَتُهَا نَهَارًا آكَدُ وَالْحِكْمَةُ في قِرَاءَتِهَا يوم الْجُمُعَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ فيها أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْجُمُعَةُ تُشْبِهُهَا لِمَا فيها من اجْتِمَاعِ الْخَلْقِ وَلِأَنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ يوم الْجُمُعَةِ كما ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَلْيُكْثِرْ في يَوْمِهَا من الدُّعَاءِ لِيُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ذَكَرَ يوم الْجُمُعَةِ فقال فيه سَاعَةُ إجَابَةٍ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وهو قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شيئا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ وَأَشَارَ بيده يُقَلِّلُهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَسَقَطَ في بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَائِمٌ يُصَلِّي وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ انْتِظَارُهَا وَبِالْقِيَامِ الْمُلَازَمَةُ وَأَرْجَاهَا من جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال هِيَ ما بين أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ قال في الْمَجْمُوعِ وَأَمَّا خَبَرُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً فيه سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شيئا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هذه السَّاعَةَ مُنْتَقِلَةٌ تَكُونُ يَوْمًا في وَقْتٍ وَيَوْمًا في آخَرَ كما هو الْمُخْتَارُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أنها مُسْتَغْرِقَةٌ لِلْوَقْتِ الْمَذْكُورِ بَلْ الْمُرَادُ أنها لَا تَخْرُجُ عنه لِأَنَّهَا لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ لِمَا مَرَّ وَلَا يَصِلُ صَلَاتَهَا بِصَلَاةٍ وَيَكْفِي فَصْلٌ بَيْنَهُمَا بِكَلَامٍ أو تَحَوُّلٍ أو نَحْوِهِ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ أَنْكَرَ على من صلى سُنَّةَ الْجُمُعَةِ في مَقَامِهَا وقال له إذَا صَلَّيْت الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حتى تَخْرُجَ أو تَتَكَلَّمَ فإن رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَنَا بِذَلِكَ أَنْ لَا نُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حتى نَخْرُجَ أو نَتَكَلَّمَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَرْعٌ يُكْرَهُ لِمَنْ تَجِبُ عليه الْجُمُعَةُ وَلِمَنْ يَعْقِدُ معه أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ من سَائِرِ الْعُقُودِ وَالصَّنَائِعِ وَغَيْرِهَا مِمَّا فيه تَشَاغُلٌ عن السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الْأَذَانِ الْآتِي وَالْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ لِدُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ نعم يَنْبَغِي كما قال الْإِسْنَوِيُّ أَنْ لَا يُكْرَهَ في بَلَدٍ يُؤَخِّرُونَ فيها تَأْخِيرًا كَثِيرًا كَمَكَّةَ لِمَا فيه من الضَّرَرِ وَبِأَذَانِ الْمُؤَذِّنِ أَيْ بِشُرُوعِهِ فيه أَمَامَ الْخُطْبَةِ وقد جَلَسَ الْخَطِيبُ لها يَحْرُمُ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ لِآيَةِ إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقِيسَ بِالْبَيْعِ نَحْوُهُ وما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ من نَفْيِ الْكَرَاهَةِ قبل الزَّوَالِ وَنَفْيِ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَذَانِ وَالْجُلُوسِ مَحْمُولٌ كما قال ابن الرِّفْعَةِ على من لم يَلْزَمْهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذلك وَلَا يَبْطُلُ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فلم يَمْنَعْ صِحَّتَهُ كَالصَّلَاةِ في أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ وَتَقْيِيدُ الْأَذَانِ بِكَوْنِهِ بين يَدَيْ الْخَطِيبِ لِأَنَّهُ الذي كان في عَهْدِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كما مَرَّ فَانْصَرَفَ النِّدَاءُ في الْآيَةِ إلَيْهِ فَلَوْ تَبَايَعَ مُقِيمٌ وَمُسَافِرٌ الْأَوْلَى قَوْله أَصْلُهُ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا فَرْضُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَا جميعا لِارْتِكَابِ الْأَوَّلِ النَّهْيَ وَإِعَانَةِ الثَّانِي له عليه وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وما نَصَّ عليه أَيْضًا من أَنَّ الْإِثْمَ خَاصٌّ بِالْأَوَّلِ حُمِلَ على إثْمِ التَّفْوِيتِ أَمَّا إثْمُ الْمُعَاوَنَةِ فَعَلَى الثَّانِي قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُسْتَثْنَى من تَحْرِيمِ الْبَيْعِ ما لو احْتَاجَ إلَى مَاءِ طَهَارَتِهِ أو ما يُوَارِي عَوْرَتَهُ أو ما يَقُوتُهُ عِنْدَ اضْطِرَارِهِ وَلَوْ بَاعَ وهو سَائِرٌ إلَيْهَا أو في الْجَامِعِ جَازَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عن السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ لَكِنْ يُكْرَهُ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ من الْعُقُودِ في الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ يُنَزَّهُ عن ذلك فَرْعٌ لَا بَأْسَ بِحُضُورِ الْعَجَائِزِ الْجُمُعَةَ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ ذلك بِإِذْنِ الْأَزْوَاجِ وَلْيَحْتَرِزْنَ من الطِّيبِ وَالزِّينَةِ أَيْ يُكْرَهَانِ لَهُنَّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا وَخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ تَارِكَاتٌ لِلطِّيبِ وَالزِّينَةِ وَلِخَوْفِ الْمَفْسَدَةِ فَإِنْ لم يَحْتَرِزْنَ من الطِّيبِ أو الزِّينَةِ كُرِهَ لَهُنَّ الْحُضُورُ وَخَرَجَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت