فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 2058

شيئا منه في الْآخَرِ قبل التَّيَمُّمِ بِحَيْثُ يَسْلُبُهُ الِاسْمَ لو قُدِّرَ مُخَالِفًا له لِمَا مَرَّ وَذِكْرُ اللُّزُومِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ إنْ لم تَزِدْ إلَى آخِرِهِ أَخْذًا من قَوْلِ الْمُهِمَّاتِ قد تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا كان معه مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ وَعِنْدَهُ مَائِعٌ كَمَاءِ وَرْدٍ لَزِمَهُ أَنْ يُكَمِّلَ بِهِ إنْ لم تَزِدْ قِيمَتُهُ على ثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ فإذا لم يَلْزَمْهُ التَّكْمِيلُ بِهِ عِنْدَ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ فَلَأَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ الْكَامِلُ بِهِ أَوْلَى لَكِنْ أُجِيبَ عنه بِأَنَّ قَوْلَهُ وَعِنْدَهُ مَائِعٌ لم يَتَقَدَّمْ وَإِنَّمَا الذي تَقَدَّمَ وَمَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ وَلَوْ كَمَّلَهُ بِمَائِعٍ يُسْتَهْلَكُ فيه لَكَفَاهُ لَزِمَهُ ذلك وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَائِعَ ليس معه لَكِنْ يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ذلك مع زِيَادَةِ قِيمَتِهِ وَالْمَائِعُ في مَسْأَلَتِنَا معه فَيَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ مع الزِّيَادَةِ كما يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْمُتَيَسِّرِ معه في مَحَلٍّ يُبَاعُ فيه الْمَاءُ بِأَكْثَرَ من ثَمَنِ الْمِثْلِ وَبِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا في مَاءِ وَرْدٍ مُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ وَذَلِكَ لَا قِيمَةَ له غَالِبًا أو قِيمَتُهُ تَافِهَةٌ بِخِلَافِ ما تَقَدَّمَ وَبِأَنَّ إلْزَامَهُ بِالْوُضُوءِ بِهِمَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ ولم يَجِدْ سِوَاهُمَا وَفِيمَا أُجِيبَ بِهِ نَظَرٌ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيهِمَا لِشُرْبِ مَاءِ الْوَرْدِ فإذا بَانَ له بِالِاجْتِهَادِ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَاءُ وَرْدٍ أَعَدَّهُ لِلشُّرْبِ وَلَهُ التَّطَهُّرُ بِالْآخَرِ لِلْحُكْمِ عليه بِأَنَّهُ مَاءٌ وَأَفْسَدَهُ الشَّاشِيُّ بِأَنَّ الشُّرْبَ لَا يُحْتَاجُ فيه إلَى اجْتِهَادٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَاهِرٌ

وَالْمُخْتَارُ ما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّ الشُّرْبَ وَإِنْ لم يَحْتَجْ فيه إلَى اجْتِهَادٍ لَكِنَّ شُرْبَ مَاءِ الْوَرْدِ في ظَنِّهِ يُحْتَاجُ فيه إلَيْهِ

وَإِنْ اشْتَبَهَ عليه مَحْرَمٌ له بِغَيْرِهَا فَلَا اجْتِهَادَ عليه مُطْلَقًا وَلَا له إنْ اشْتَبَهَتْ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ إذْ لَا عَلَامَةَ تَمْتَازُ بها الْمَحْرَمُ عن غَيْرِهَا كما مَرَّ فَإِنْ ادَّعَى امْتِيَازًا بِعَلَامَةٍ فَلَا اجْتِهَادَ أَيْضًا لِأَنَّهَا إنَّمَا تَعْتَمِدُ عِنْدَ اعْتِضَادِ الظَّنِّ بِأَصْلِ الْحِلِّ كما مَرَّ وَالْأَصْلُ في الْأَبْضَاعِ الْحُرْمَةُ وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِمَّا وَقَعَ فيه الِاشْتِبَاهُ وَلَوْ بِلَا اجْتِهَادٍ لَكِنْ يَجْتَنِبُ الْمَحْصُورَاتِ كما سَيَأْتِي ذلك في مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةً أو إلَى أَنْ تَبْقَى جُمْلَةً لو كان الِاخْتِلَاطُ بِهِنَّ ابْتِدَاءً مُنِعَ مِنْهُنَّ حَكَى فيه الرُّويَانِيُّ عن وَالِدِهِ احْتِمَالَيْنِ وقال الْأَقْيَسُ عِنْدِي الثَّانِي لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلَ في نَظِيرِهِ من الْأَوَانِي وَنَحْوِهَا وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كما سَيَأْتِي وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ يَكْفِي فيه الظَّنُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ وَحَلَّ تَنَاوُلُهُ مع الْقُدْرَةِ على مُتَيَقَّنِهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ قال الْإِمَامُ وَالْمَحْصُورُ ما يَسْهُلُ على الْآحَادِ عَدُّهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وفي الْإِحْيَاءِ كُلُّ عَدَدٍ لو اجْتَمَعَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ لَعَسُرَ على النَّاظِرِ عَدُّهُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ كَالْأَلْفِ فَغَيْرُ مَحْصُورٍ وَإِنْ سَهُلَ عَدُّهُ كَعِشْرِينَ فَمَحْصُورٌ وَبَيْنَهُمَا وَسَائِطُ تَلْحَقُ بِأَحَدِهِمَا بِالظَّنِّ وما وَقَعَ فيه الشَّكُّ اُسْتُفْتِيَ فيه الْقَلْبُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ عِنْدَ الشَّكِّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وقد ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ الْإِمَامِ في مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَكَلَامُ الْإِحْيَاءِ في الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَإِنْ اشْتَبَهَتْ الزَّوْجَةُ عليه بِأَجْنَبِيَّاتٍ اجْتَنَبَ الْكُلَّ فَلَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ إلَّا بِالْعَقْدِ أو اشْتَبَهَ عليه شَاتُه بِشَاةِ غَيْرِهِ مَثَلًا أو طَعَامٌ طَاهِرٌ بِمُتَنَجِّسٍ اجْتَهَدَ وَالْأَوَّلِيَّانِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا تَعْلِيلُ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ يُؤْخَذُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ فَلَوْ عَقِبَهَا بِهِ كان أَوْلَى فَإِنْ نُوزِعَ في الْمِلْكِ قُدِّمَ ذُو الْيَدِ

وَيَجْتَهِدُ الْأَعْمَى كما في الْوَقْتِ وَلِأَنَّ له طَرِيقًا غير الْبَصَرِ كَالشَّمِّ وَاللَّمْسِ وَالذَّوْقِ وَفَارَقَ مَنْعُهُ في الْقِبْلَةِ بِأَنَّ أَدِلَّتَهَا بَصَرِيَّةٌ فَإِنْ تَحَيَّرَ قَلَّدَ بَصِيرًا لِعَجْزِهِ كَالْعَامِّيِّ يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا بِخِلَافِ ما لو اشْتَبَهَ عليه الْوَقْتُ له أَنْ يُقَلِّدَ وَإِنْ لم يَتَحَيَّرْ كما سَيَأْتِي لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ ثَمَّ إنَّمَا يَأْتِي بِتَعَاطِي أَعْمَالٍ مُسْتَغْرِقَةٍ لِلْوَقْتِ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقُيِّدَ بِالْبَصِيرِ من زِيَادَتِهِ كَالْحَاوِي وَغَيْرِهِ أَخْذًا من كَلَامِ الشَّافِعِيِّ لِيَخْرُجَ الْأَعْمَى لِنَقْصِهِ عن الْبَصِيرِ وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ في جَوَازِ اجْتِهَادِهِ هُنَا وَمُنِعَ منه في الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ الْبَصِيرِ فِيهِمَا فَإِنْ لم يَجِدْهُ أو اخْتَلَفَ عليه بَصِيرَانِ أو تَحَرَّى بَصِيرٌ وَتَحَيَّرَ لَزِمَهُ وفي نُسْخَةٍ لَزِمَهَا أَيْ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ فِيمَا ذُكِرَ خَلْطُ الْمَاءَيْنِ لِيَتَطَهَّرَ بِهِمَا إنْ بَلَغَا قُلَّتَيْنِ فَإِنْ لم يَبْلُغَا هُمَا لم تَجِبْ إرَاقَةٌ وَلَا خَلْطٌ هذا من تَصَرُّفِهِ وَالْوَجْهُ وُجُوبُ أَحَدِهِمَا لِيَصِحَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت