فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 2058

وَمُوَسَّعًا بِسَعَتِهِ لِلتَّطَهُّرِ إنْ اشْتَبَهَ عليه مَاءٌ طَاهِرٌ بِمُتَنَجِّسٍ ولم يَبْلُغَا قُلَّتَيْنِ بِالْخَلْطِ ولم يَجِدْ غَيْرَهُ يَتَطَهَّرُ بِهِ لِأَنَّ التَّطَهُّرَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ فَوَجَبَ كَالْقِبْلَةِ وَجَازَ فِيمَا عَدَا ما ذُكِرَ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ وَبِقَوْلِهِ ولم يَجِدْ غَيْرَهُ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ هَجَمَ وَأَخَذَ أَحَدَهُمَا بِلَا اجْتِهَادٍ وَتَوَضَّأَ بِهِ لم يَصِحَّ وُضُوءُهُ وَإِنْ وَافَقَ الطَّهُورَ بِأَنْ انْكَشَفَ له الْحَالُ لِتَلَاعُبِهِ وَسَوَاءٌ في وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ وَجَوَازِهِ رَأَى أَيْ عَلِمَ نَجَاسَةَ أَحَدِهِمَا بِمُشَاهَدَةٍ أو غَيْرِهَا فَتَعْبِيرُهُ بِرَأْيٍ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْعِلْمِ بِالْمُشَاهَدَةِ أو أخبره بها عَدْلُ الرِّوَايَةِ وَبَيَّنَ سَبَبَهَا أو كان فَقِيهًا مُوَافِقًا له وَلَوْ كان أَعْمَى أو أُنْثَى أو عَبْدًا لَا إنْ كان الْمُخْبِرُ صَبِيًّا أو فَاسِقًا أو كَافِرًا نعم إنْ أَخْبَرَ عن فِعْلِهِ كَقَوْلِهِ بُلْت في هذا الْإِنَاءِ قُبِلَ خَبَرُهُ كما قَبِلُوهُ فِيمَا لو أَخْبَرَ ذِمِّيٌّ عن شَاةٍ بِأَنَّهُ ذَكَّاهَا وَلَهُ الِاجْتِهَادُ وَلَوْ كان على الشَّطِّ أَيْ شَطِّ النَّهْرِ أو بَلَغَا أَيْ الْمَاءَانِ قُلَّتَيْنِ بِالْخَلْطِ بِلَا تَغَيُّرٍ لِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى الْمَظْنُونِ مع وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ وَإِنْ كان الْأَوْلَى اسْتِعْمَالُ الْمُتَيَقَّنِ وَكَذَا له الِاجْتِهَادُ إذَا اشْتَبَهَ عليه مَاءٌ طَهُورٌ بِمُسْتَعْمَلٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَهَذَا يَعْنِي الْعَمَلَ بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا مَرَّ وَفِيمَا يَأْتِي إنْ وَجَدَ عَلَامَةً كَنَقْصِ أَحَدِ الْمَاءَيْنِ أو ابْتِلَالِ طَرَفِ إنَائِهِ وَتَأَيَّدَ الِاجْتِهَادُ بِأَصْلٍ أَيْ بِأَصْلِ الْحِلِّ قال في الرَّوْضَةِ وكان لِلْعَلَامَةِ في الْمُجْتَهَدِ فيه مَجَالٌ بِأَنْ يَتَوَقَّعَ ظُهُورَ الْحَالِ فيه بِعَلَامَةٍ لِيَخْرُجَ ما لو اشْتَبَهَ عليه مَحْرَمُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ أو مَيْتَةٍ بِمُذَكَّاةٍ أو نَحْوُ ذلك فَلَا اجْتِهَادَ لِفَقْدِ الْعَلَامَةِ وكان الْمُصَنِّفُ رَأَى كَالرَّافِعِيِّ أَنَّ هذه الْأَشْيَاءَ تَخْرُجُ بِتَأَيُّدِ الِاجْتِهَادِ بِالْأَصْلِ فَاكْتَفَى بِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ ظُهُورَ الْعَلَامَةِ شَرْطٌ لِلْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ وَأَنَّ بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ شُرُوطٌ لِلِاجْتِهَادِ أو أَنَّ الْجَمِيعَ شُرُوطٌ لِلْعَمَلِ بِهِ كما أَشَرْت إلَيْهِ أَوَّلًا فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَالْغَزَالِيِّ أَنَّ الْجَمِيعَ شُرُوطٌ لِلِاجْتِهَادِ مُرَادُهُ بِهِ ما قُلْنَاهُ بِقَرِينَةِ ما ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْبَابِ وقد نَبَّهَ عليه الرَّافِعِيُّ في تَقْرِيرِهِ لِكَلَامِ الْغَزَالِيِّ فقال وَلَعَلَّك تَقُولُ الِاجْتِهَادُ هو الْبَحْثُ وَالنَّظَرُ وَثَمَرَتُهُ ظُهُورُ الْعَلَامَاتِ وَثَمَرَةُ الشَّيْءِ تَتَأَخَّرُ عنه وَالشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ فَكَيْفَ جَعَلَ ظُهُورَ الْعَلَامَاتِ شَرْطًا فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ لِلِاجْتِهَادِ شَرَائِطُ أَيْ لِلْعَمَلِ بِهِ أو لِكَوْنِهِ مُفِيدًا أو نَحْوِ ذلك

وَلَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا بِأَنْ صَبَّ أو انْصَبَّ لم يَجْتَهِدْ وَيَتَيَمَّمُ وَلَا إعَادَةَ وَإِنْ بَقِيَ الْآخَرُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ من اسْتِعْمَالِهِ غَيْرُ قَادِرٍ على الِاجْتِهَادِ أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ في مُتَعَدِّدٍ بَاقٍ وقال الرَّافِعِيُّ يَجْتَهِدُ فَقَدْ تَظْهَرُ أَمَارَةُ النَّجَاسَةِ في التَّالِفِ فَيَأْخُذُ الْبَاقِي وَعَلَى الْأَوَّلِ يُخَالِفُ جَوَازَ إلْحَاقِ الْقَائِفِ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَتَخْيِيرِ من أَسْلَمَ على أَكْثَرَ من أَرْبَعٍ بَعْدَ مَوْتِ بَعْضِهِنَّ لِأَنَّ حُكْمَ النَّسَبِ وَالنِّكَاحِ من إرْثٍ وَغَيْرِهِ بَاقٍ في الْمَوْتَى وَالْمَاءُ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا حُكْمَ فيه نَبَّهَ عليه الْمُتَوَلِّي

وَيَجْتَهِدُ وُجُوبًا إنْ اُضْطُرَّ وَإِلَّا فَجَوَازًا في غَيْرِ الْمَاءِ أَيْضًا وَلَوْ في جِنْسَيْنِ كَلَبَنٍ وَخَلٍّ وَإِنْ اشْتَبَهَ عليه مَاءٌ وَبَوْلٌ أو مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ أو مَيِّتَةٌ وَمُذَكَّاةٌ أو لَبَنُ بَقَرَةٍ ولبن أَتَانٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَبِالْمُثَنَّاةِ الْأُنْثَى من الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ أو نَحْوِ ذلك لم يَجْتَهِدْ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لِغَيْرِ الْمَاءِ وَالْمُذَكَّاةُ وَلَبَنُ الْبَقَرَةِ مِمَّا ذُكِرَ في حِلِّ الْمَطْلُوبِ وَيَتَيَمَّمُ في الْأُولَى بَعْدَ الْإِرَاقَةِ لِلْمَاءِ وَالْبَوْلِ أو لِأَحَدِهِمَا أو لِشَيْءٍ منه في الْآخَرِ وَصَلَّى وَلَا إعَادَةَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهَا أَعَادَ ما صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ طَاهِرٍ بِيَقِينٍ له طَرِيقٌ إلَى إعْدَامِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ التَّيَمُّمِ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مَنَعَ منه سَبُعٌ

وَقَوْلُهُ بَعْدَ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْمِنْهَاجُ وَغَيْرُهُ وَلَزِمَ في الثَّانِيَةِ الْوُضُوءُ بِكُلٍّ من الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ مَرَّةً وَيُعْذَرُ في تَرَدُّدِهِ في النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً من الْخَمْسِ هذا إنْ لم تَزِدْ قِيمَتُهُ أَيْ مَاءِ الْوَرْدِ على قِيمَةِ مَاءِ الطَّهَارَةِ كما لو كان له مَاءٌ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِمُؤْنَةِ رُكُوبٍ وَنَحْوِهِ فإنه يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ وَالتَّطَهُّرُ بِهِ إنْ لم تَزِدْ الْمُؤْنَةُ على قِيمَةِ الْمَاءِ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ فَلَهُ التَّيَمُّمُ وَيُعِيدُ إنْ لم يُرِقْهُ يَعْنِي أَحَدَهُمَا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت