فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 2058

ومن أَوْلَادِهِ وَإِنْ نَزَلُوا وَعُتَقَائِهِ وَإِنْ بَعُدُوا كَالرَّجُلِ وَلِأَنَّ نِعْمَةَ إعْتَاقِهَا شَمِلَتْهُمْ كما شَمِلَتْ الْعَتِيقَ فَتَبِعُوهُ في الْوَلَاءِ

وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عن ابْنَيْنِ أو أَخَوَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَخَلَّفَ ابْنًا فَالْوَلَاءُ لِعَمِّهِ دُونَهُ وَإِنْ كان هو الْوَارِثُ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ لو مَاتَ يوم مَوْتِ عَتِيقِهِ كان عَصَبَتُهُ الِابْنَ دُونَ ابْنِ الِابْنِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَنَحْوُهَا مَعْنَى ما رُوِيَ عن عُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي اللَّهُ عنهما أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكُبْرِ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ الْكَبِيرِ في الدَّرَجَةِ وَالْقُرْبِ دُونَ السِّنِّ فَلَوْ مَاتَ الْآخَرُ وَخَلَفَ تِسْعَةَ بَنِينَ فَالْوَلَاءُ بين الْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ فإذا مَاتَ الْعَتِيقُ وَرِثُوهُ أَعْشَارًا لِأَنَّهُ لو مَاتَ الْمُعْتَقُ يَوْمئِذٍ وَرِثُوهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ سَوَاءٌ في الْقُرْبِ إلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ ما لو ظَهَرَ له مَالٌ فإن نِصْفَهُ لِابْنِ الِابْنِ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ لِلتِّسْعَةِ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهُ عن آبَائِهِمْ وَالْوَلَاءُ لم يَرِثُوهُ فإذا مَاتَ الْعَتِيقُ فَمَنْ هو أَحَقُّ إذْ ذَاكَ من عَصَبَاتِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَهَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ سَوَاءٌ في ذلك

وَيَخْتَصُّ بِوَلَاءٍ أَيْ بِالْإِرْثِ بِوَلَاءِ الْعَتِيقِ وَعَتِيقِهِ وَإِنْ بَعُدَ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا وَالِابْنُ وَإِنْ سَفَلَ الْأَخُ أَيْ أَخُو الْمُعْتِقِ من الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْأَخُ من الْأَبِ ثُمَّ ابن الْأَخِ من الْأَبَوَيْنِ كما سَبَقَ تَرْتِيبُهُ في الْفَرَائِضِ إلَّا أَنَّ الْأَخَ وَابْنَهُ مُقَدَّمٌ على الْجَدِّ وفي الْفَرَائِضِ يَسْتَوِيَانِ كما مَرَّ

وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا ثُمَّ مَاتَ الْكَافِرُ عن الْمُسْلِمِ وَأَوْلَادِهِ وفي أَوْلَادِهِ كَافِرٌ وَرِثَهُ دُونَهُمْ لِأَنَّهُ الذي يَرِثُ الْمُعْتَقَ لو مَاتَ الْمُعْتَقُ بِصِفَةِ الْكُفْرِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ وَلَاءَ الْعَصَبَةِ ثَابِتٌ لهم في حَيَاةِ الْمُعْتَقِ وهو الْمَذْهَبُ وقد بَسَطْت الْكَلَامَ على ذلك في غَيْرِ هذا الْكِتَابِ وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَتِيقُ في هذه ثُمَّ مَاتَ وَرِثُوهُ دُونَهُ

فَرْعٌ الِانْتِسَابُ في الْوَلَاءِ قد لَا يَكُونُ بِمَحْضِ الْإِعْتَاقِ كَمُعْتَقِ الْمُعْتَقِ وَمُعْتَقِ مُعْتَقِ الْمُعْتَقِ وقد يَتَرَكَّبُ من الْإِعْتَاقِ وَالنَّسَبِ كَمُعْتَقِ الْأَبِ وَأَبِي الْمُعْتَقِ وَمُعْتَقِ أبي الْمُعْتَقِ وإذا تَرَكَّبَ الِانْتِسَابُ فَقَدْ يُشْبِهُ حُكْمَ الْوَلَاءِ وَيُغَالَطُ بِهِ بِأَنْ يُقَالَ اجْتَمَعَ أبو الْمُعْتَقِ وَمُعْتَقُ الْأَبِ فَأَيُّهُمَا أَوْلَى وَجَوَابُهُ إذَا كان لِلْمَيِّتِ أبو مُعْتَقٍ كان له مُعْتِقٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَلَاءَ لِمُعْتِقِ أبيه أَصْلًا كما مَرَّ فَلَا مَعْنَى لِمُقَابَلَةِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَطَلَبِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَوْ اجْتَمَعَ مُعْتَقُ أبي الْمُعْتَقِ وَمُعْتَقُ الْمُعْتَقِ فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْمُعْتَقِ لِأَنَّ وَلَاءَهُ بِجِهَةِ الْمُبَاشَرَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ

فَرْعٌ لو مَلَكَتْ امْرَأَةٌ أَبَاهَا فَعَتَقَ عليها ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا وَمَاتَ عَتِيقُهُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَرِثَتْهُ لَا لِكَوْنِهَا بِنْتَ الْمُعْتِقِ لِمَا مَرَّ أنها لَا تَرِثُ بَلْ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ لَا إنْ كان لِأَبِيهَا عَصَبَةٌ بِالنَّسَبِ كَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ وَإِنْ بَعُدَ فَلَا تَرِثُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ مُعْتِقِهِ فَتَتَأَخَّرُ عن عَصَبَةِ النَّسَبِ فَالْمِيرَاثُ له قال الشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ وَسَمِعْت بَعْضَ الناس يقول أَخْطَأَ في هذه الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهَا أَقْرَبَ بِمُبَاشَرَتِهَا الْإِعْتَاقَ وَهِيَ عَصَبَةٌ له بِوَلَائِهَا عليه وَغَفَلُوا عن تَقْدِيمِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ على مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ

فَإِنْ اشْتَرَتْ الْأَبَ هِيَ وَأَخُوهَا فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا وَمَاتَ عَتِيقُ الْأَبِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَخَلَفَهُمَا فَقَطْ وَرِثَهُ الْأَخُ دُونَهَا لِأَنَّهَا عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ بِالنَّسَبِ وَهِيَ مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ بَلْ لو كان لِلْأَبِ وفي نُسْخَةٍ لها ابن عَمٍّ بَعِيدٌ وَرِثَهُ الْأَخُ دُونَهَا لِذَلِكَ وَلَوْ مَاتَ الْأَخُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ ولم يَخْلُفْ سِوَاهَا فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ نِصْفٌ بِالْأُخُوَّةِ وَنِصْفُ الْبَاقِي بِالْوَلَاءِ لِأَنَّ لها نِصْفَ وَلَاءِ الْأَخِ لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أبيه وَلَوْ مَاتَ الْعَتِيقُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَالِابْنِ ولم يَخْلُفْ سِوَاهَا فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ أَيْضًا نِصْفٌ لِكَوْنِهَا مُعْتِقَةَ نِصْفِ الْمُعْتَقِ وَنِصْفُ الْبَاقِي لِكَوْنِهَا مُعْتِقَةَ نِصْفِ أبي مُعْتِقِ نِصْفِ من أَعْتَقَهُ وَالْبَاقِي في الصُّورَتَيْنِ لِمَوَالِي الْأُمِّ إنْ كانت عَتِيقَةً وَإِلَّا فَيَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَفْظَةُ نِصْفِ الْأَخِيرَةُ من زِيَادَتِهِ وَلَا بُدَّ منها وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ ولم يَخْلُفْ إلَّا الْبِنْتَ فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَثُمُنُ النِّصْفِ بِالْبُنُوَّةِ وَالرُّبُعُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِهِ وَنِصْفُ الرُّبْعِ الْبَاقِي لِأَنَّ لها نِصْفَ وَلَاءِ الْأَخِ بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أبيه وَأَخُوهَا مولى الْأَبِ في النِّصْفِ فَهِيَ مَوْلَاةُ مولى الْأَبِ في النِّصْفِ وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْأُمِّ إنْ كانت عَتِيقَةً وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ

فَرْعٌ لو غُرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَنَكَحَهَا فَأَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ فَهُمَا حُرَّتَانِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمَا بِالْمُبَاشَرَةِ كما لَا وَلَاءَ عليها بِالسِّرَايَةِ الْآنَ فَإِنْ اشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا الْأَبَ وَالْأُخْرَى الْأُمَّ فَعَتَقَا عَلَيْهِمَا بِأَنْ عَتَقَ على كُلٍّ مِنْهُمَا مُشْتَرَاهُ فَمَاتَ الْأَبَوَانِ عنهما وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهِمَا وهو أَنَّ لَهُمَا الثُّلُثَيْنِ من تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِي من تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمُشْتَرِيَتِهِ بِالْوَلَاءِ ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَرِثَتْهَا الْأُخْرَى النِّصْفَ بِالْأُخُوَّةِ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ بِالْوَلَاءِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَاءَ على الْأُخْرَى تَبَعًا لِلْوَلَاءِ على مُشْتَرَاهَا وَقَوْلُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت