الْمُوَالَاةِ وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَشَرْعًا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا ما ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في سَبَبِهِ وهو زَوَالُ الْمِلْكِ بِالْحُرِّيَّةِ عن الرَّقِيقِ وَيُقَالُ هو عِتْقُ الْمَمْلُوكِ على مَالِكِهِ فَمَنْ عَتَقَ عليه رَقِيقٌ بِوَجْهٍ من الْوُجُوهِ وَلَوْ بِبَيْعِ عَبْدِهِ نَفْسَهُ أو تَدْبِيرِهِ أو إيلَادِهَا أو بِأَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ أو الْإِبْرَاءِ منها أو بِمِلْكِ بَعْضِهِ أو بِإِعْتَاقِ الْمُوسِرِ نَصِيبَهُ أو حَصَلَ بِتَعْلِيقِهِ بِصِفَةٍ فَوَلَاؤُهُ له لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ نعم لو أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عليه وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ له بَلْ هو مَوْقُوفٌ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِزَعْمِهِ لم يَثْبُتْ له عليه وَإِنَّمَا عَتَقَ مُؤَاخَذَةً له بِقَوْلِهِ
وَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِكَافِرٍ على مُسْلِمٍ كَعَكْسِهِ وَإِنْ لم يَتَوَارَثَا كما تُثْبِتُهُ عَلَقَةُ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لم يَتَوَارَثَا
وَلَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ الْإِعْتَاقِ كَإِسْلَامِ شَخْصٍ على يَدَيْ غَيْرِهِ وَكَالْحَلِفِ وَالْمُوَالَاةِ كما لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِذَلِكَ فَعِتْقُك عَبْدَك عن غَيْرِك بِإِذْنِهِ صَحِيحٌ مُثْبِتٌ له الْوَلَاءَ عليه وَبِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَثْبُتُ له الْوَلَاءُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ من أَنَّهُ يَثْبُتُ له لَا لِلْمَالِكِ وَالْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ في أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ لِخَبَرِ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَاللُّحْمَةُ بِضَمِّ اللَّامِ الْقَرَابَةُ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَلَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ لِأَنَّهُ لو وُرِّثَ لَاشْتَرَكَ فيه الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَلَاخْتَصَّ الِابْنُ الْمُسْلِمُ بِالْإِرْثِ بِهِ فِيمَا لو مَاتَ الْمُعْتِقُ الْمُسْلِمُ عن ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ عنهما
فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ على أَنْ لَا وَلَاءَ له عليه أو على أَنْ يَكُونَ سَائِبَةً أو على أَنَّهُ لِغَيْرِهِ لم يَبْطُلْ وَلَاؤُهُ ولم يَنْتَقِلْ كَنَسَبِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كُلُّ شَرْطٍ ليس في كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وكما يَثْبُتُ الْوَلَاءُ على الْعَتِيقِ يَثْبُتُ على أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ وَعَتِيقِ عِتْقِهِ لِأَنَّ النِّعْمَةَ على الْأَصْلِ نِعْمَةٌ على الْفَرْعِ وَلَا وَلَاءَ على من أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ ولم يَمَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ وَأُمُّهُ عَتِيقَةٌ لَا من جِهَةِ الْأَبِ إذْ لَا وَلَاءَ عليه وَإِنْ كانت حُرِّيَّتُهُ غير مُتَيَقَّنَةٍ بِأَنْ كانت مَبْنِيَّةً على ظَاهِرِ الدَّارِ وَإِنَّ الْأَصْلَ في الناس الْحُرِّيَّةُ وَلَا من جِهَةِ الْأُمِّ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ وَلَا وَلَاءَ عليه فَكَذَا الْفَرْعُ فإن ابْتِدَاءَ حُرِّيَّةِ الْأَبِ يُبْطِلُ دَوَامَ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ كما سَيَأْتِي فَدَوَامُهَا أَوْلَى بِأَنْ يَمْنَعَ ثُبُوتَهُ لهم وَلَا على ابْنِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مَاتَ أَبُوهُ رَقِيقًا فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَهَلْ عليه وَلَاءٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لم يَثْبُتْ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَعْدَهُ كما لو كان أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ وَمَنْ مَسَّهُ من هَؤُلَاءِ رِقٌّ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ وَلِعَصَبَتِهِ لَا لِمُعْتِقِ أَحَدِ أُصُولِهِ سَوَاءٌ أَوَجَدُوا في الْحَالِ أَمْ لَا لِأَنَّ نِعْمَةَ من أَعْتَقَهُ عليه أَعْظَمُ من نِعْمَةِ من أَعْتَقَ بَعْضَ أُصُولِهِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِيمَا مَرَّ
فَرْعٌ من انْعَقَدَ حُرًّا وَأَبَوَاهُ عَتِيقَانِ أو أَبَاهُ عَتِيقٌ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أبيه تَبَعًا لِأَبِيهِ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ حُرًّا أَصْلِيًّا وَأَبَوَاهُ رَقِيقَانِ في السَّبْيِ بِأَنْ يُسْتَرَقَّ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ وفي الْغُرُورِ بِأَنْ يُغَرَّ رَقِيقٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وفي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وفي اللَّقِيطَةِ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ رَقِيقًا ثُمَّ تُقِرَّ بِالرِّقِّ فَأَوْلَادُهَا قبل الْإِقْرَارِ أَحْرَارٌ فَإِنْ كان الْأَبُ رَقِيقًا فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبَ وَالْوَلَدُ حَيٌّ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أبيه لِأَنَّ الْوَلَاءَ تِلْوَ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ إلَى الْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ وَلِأَنَّ ثُبُوتَهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ كان لِضَرُورَةِ عَدَمِ الْوَلَاءِ على الْأَبِ وقد زَالَتْ بِعِتْقِهِ فَانْجَرَّ لِمَوَالِيهِ وَكَذَا يَنْجَرُّ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ أبي الْأَبِ وَإِنْ عَلَا في حَيَاةِ الْأَبِ الرَّقِيقِ كما يَنْجَرُّ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ كَالْأَبِ
وَلَوْ اشْتَرَى ابن الْعَتِيقَةِ أَبَاهُ ثَبَتَ له عليه وَعَلَى أَوْلَادِهِ الْوَلَاءُ كما لو أَعْتَقَهُ غَيْرُ الِابْنِ لَكِنْ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ من مَوَالِي الْأُمِّ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ له على نَفْسِهِ وَلَاءٌ وَلِهَذَا لو اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ كان وَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ كما مَرَّ وإذا تَعَذَّرَ جَرُّهُ بَقِيَ مَوْضِعَهُ
وَلَوْ خُلِقَ حُرٌّ من حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ وفي أَجْدَادِهِ رَقِيقٌ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَأَجْدَادُهُ أَرِقَّاءٌ وَيُتَصَوَّرُ ذلك في نِكَاحِ الْمَغْرُورِ وفي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا قَدَّمْته فَإِنْ عَتَقَتْ أُمُّ أبيه فَالْوَلَاءُ عليه لِمُعْتِقِهَا فَإِنْ عَتَقَ أبو أُمِّهِ انْجَرَّ الْوَلَاءُ إلَى مَوْلَاهُ فإذا أُعْتِقَتْ أُمُّ أبيه انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهَا فإذا أُعْتِقَ أبو أبيه انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهُ فَإِنْ كان الْأَبُ رَقِيقًا فَأُعْتِقَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهُ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُبُوَّةِ أَقْوَى وَاسْتَقَرَّ عليه حتى لَا يَعُودَ إلَيَّ من انْجَرَّ إلَيْهِ منه كما سَيَأْتِي
فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ الذي عليه الْوَلَاءُ لِمَوَالِي أُمِّهِ وَالْأَبُ رَقِيقٌ فَمِيرَاثُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ فَإِنْ