فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 2058

الْمُوَالَاةِ وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَشَرْعًا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا ما ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في سَبَبِهِ وهو زَوَالُ الْمِلْكِ بِالْحُرِّيَّةِ عن الرَّقِيقِ وَيُقَالُ هو عِتْقُ الْمَمْلُوكِ على مَالِكِهِ فَمَنْ عَتَقَ عليه رَقِيقٌ بِوَجْهٍ من الْوُجُوهِ وَلَوْ بِبَيْعِ عَبْدِهِ نَفْسَهُ أو تَدْبِيرِهِ أو إيلَادِهَا أو بِأَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ أو الْإِبْرَاءِ منها أو بِمِلْكِ بَعْضِهِ أو بِإِعْتَاقِ الْمُوسِرِ نَصِيبَهُ أو حَصَلَ بِتَعْلِيقِهِ بِصِفَةٍ فَوَلَاؤُهُ له لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ نعم لو أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عليه وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ له بَلْ هو مَوْقُوفٌ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِزَعْمِهِ لم يَثْبُتْ له عليه وَإِنَّمَا عَتَقَ مُؤَاخَذَةً له بِقَوْلِهِ

وَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِكَافِرٍ على مُسْلِمٍ كَعَكْسِهِ وَإِنْ لم يَتَوَارَثَا كما تُثْبِتُهُ عَلَقَةُ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لم يَتَوَارَثَا

وَلَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ الْإِعْتَاقِ كَإِسْلَامِ شَخْصٍ على يَدَيْ غَيْرِهِ وَكَالْحَلِفِ وَالْمُوَالَاةِ كما لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِذَلِكَ فَعِتْقُك عَبْدَك عن غَيْرِك بِإِذْنِهِ صَحِيحٌ مُثْبِتٌ له الْوَلَاءَ عليه وَبِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَثْبُتُ له الْوَلَاءُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ من أَنَّهُ يَثْبُتُ له لَا لِلْمَالِكِ وَالْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ في أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ لِخَبَرِ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَاللُّحْمَةُ بِضَمِّ اللَّامِ الْقَرَابَةُ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَلَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ لِأَنَّهُ لو وُرِّثَ لَاشْتَرَكَ فيه الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَلَاخْتَصَّ الِابْنُ الْمُسْلِمُ بِالْإِرْثِ بِهِ فِيمَا لو مَاتَ الْمُعْتِقُ الْمُسْلِمُ عن ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ عنهما

فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ على أَنْ لَا وَلَاءَ له عليه أو على أَنْ يَكُونَ سَائِبَةً أو على أَنَّهُ لِغَيْرِهِ لم يَبْطُلْ وَلَاؤُهُ ولم يَنْتَقِلْ كَنَسَبِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كُلُّ شَرْطٍ ليس في كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وكما يَثْبُتُ الْوَلَاءُ على الْعَتِيقِ يَثْبُتُ على أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ وَعَتِيقِ عِتْقِهِ لِأَنَّ النِّعْمَةَ على الْأَصْلِ نِعْمَةٌ على الْفَرْعِ وَلَا وَلَاءَ على من أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ ولم يَمَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ وَأُمُّهُ عَتِيقَةٌ لَا من جِهَةِ الْأَبِ إذْ لَا وَلَاءَ عليه وَإِنْ كانت حُرِّيَّتُهُ غير مُتَيَقَّنَةٍ بِأَنْ كانت مَبْنِيَّةً على ظَاهِرِ الدَّارِ وَإِنَّ الْأَصْلَ في الناس الْحُرِّيَّةُ وَلَا من جِهَةِ الْأُمِّ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ وَلَا وَلَاءَ عليه فَكَذَا الْفَرْعُ فإن ابْتِدَاءَ حُرِّيَّةِ الْأَبِ يُبْطِلُ دَوَامَ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ كما سَيَأْتِي فَدَوَامُهَا أَوْلَى بِأَنْ يَمْنَعَ ثُبُوتَهُ لهم وَلَا على ابْنِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مَاتَ أَبُوهُ رَقِيقًا فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَهَلْ عليه وَلَاءٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لم يَثْبُتْ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَعْدَهُ كما لو كان أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ وَمَنْ مَسَّهُ من هَؤُلَاءِ رِقٌّ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ وَلِعَصَبَتِهِ لَا لِمُعْتِقِ أَحَدِ أُصُولِهِ سَوَاءٌ أَوَجَدُوا في الْحَالِ أَمْ لَا لِأَنَّ نِعْمَةَ من أَعْتَقَهُ عليه أَعْظَمُ من نِعْمَةِ من أَعْتَقَ بَعْضَ أُصُولِهِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِيمَا مَرَّ

فَرْعٌ من انْعَقَدَ حُرًّا وَأَبَوَاهُ عَتِيقَانِ أو أَبَاهُ عَتِيقٌ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أبيه تَبَعًا لِأَبِيهِ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ حُرًّا أَصْلِيًّا وَأَبَوَاهُ رَقِيقَانِ في السَّبْيِ بِأَنْ يُسْتَرَقَّ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ وفي الْغُرُورِ بِأَنْ يُغَرَّ رَقِيقٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وفي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وفي اللَّقِيطَةِ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ رَقِيقًا ثُمَّ تُقِرَّ بِالرِّقِّ فَأَوْلَادُهَا قبل الْإِقْرَارِ أَحْرَارٌ فَإِنْ كان الْأَبُ رَقِيقًا فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبَ وَالْوَلَدُ حَيٌّ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أبيه لِأَنَّ الْوَلَاءَ تِلْوَ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ إلَى الْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ وَلِأَنَّ ثُبُوتَهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ كان لِضَرُورَةِ عَدَمِ الْوَلَاءِ على الْأَبِ وقد زَالَتْ بِعِتْقِهِ فَانْجَرَّ لِمَوَالِيهِ وَكَذَا يَنْجَرُّ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ أبي الْأَبِ وَإِنْ عَلَا في حَيَاةِ الْأَبِ الرَّقِيقِ كما يَنْجَرُّ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ كَالْأَبِ

وَلَوْ اشْتَرَى ابن الْعَتِيقَةِ أَبَاهُ ثَبَتَ له عليه وَعَلَى أَوْلَادِهِ الْوَلَاءُ كما لو أَعْتَقَهُ غَيْرُ الِابْنِ لَكِنْ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ من مَوَالِي الْأُمِّ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ له على نَفْسِهِ وَلَاءٌ وَلِهَذَا لو اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ كان وَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ كما مَرَّ وإذا تَعَذَّرَ جَرُّهُ بَقِيَ مَوْضِعَهُ

وَلَوْ خُلِقَ حُرٌّ من حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ وفي أَجْدَادِهِ رَقِيقٌ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَأَجْدَادُهُ أَرِقَّاءٌ وَيُتَصَوَّرُ ذلك في نِكَاحِ الْمَغْرُورِ وفي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا قَدَّمْته فَإِنْ عَتَقَتْ أُمُّ أبيه فَالْوَلَاءُ عليه لِمُعْتِقِهَا فَإِنْ عَتَقَ أبو أُمِّهِ انْجَرَّ الْوَلَاءُ إلَى مَوْلَاهُ فإذا أُعْتِقَتْ أُمُّ أبيه انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهَا فإذا أُعْتِقَ أبو أبيه انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهُ فَإِنْ كان الْأَبُ رَقِيقًا فَأُعْتِقَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهُ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُبُوَّةِ أَقْوَى وَاسْتَقَرَّ عليه حتى لَا يَعُودَ إلَيَّ من انْجَرَّ إلَيْهِ منه كما سَيَأْتِي

فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ الذي عليه الْوَلَاءُ لِمَوَالِي أُمِّهِ وَالْأَبُ رَقِيقٌ فَمِيرَاثُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ فَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت