لَا يَأْخُذُ بِقَوْلِ الشُّهُودِ عليه وَأَمَّا مُرَاجَعَتُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِلصَّحَابَةِ ثُمَّ عَوْدُهُ لِلصَّلَاةِ في خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ فَمَحْمُولٌ على تَذَكُّرِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ ذلك بِمَا إذَا لم يَبْلُغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ وَلَا يَنْفَعُهُ في ذلك ظَنٌّ وَلَا اجْتِهَادٌ لِمَا مَرَّ في خَبَرِ أبي سَعِيدٍ ثُمَّ إنْ فَعَلَ مع شَكِّهِ ما يَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَوْ تَذَكَّرَ قبل السَّلَامِ وَإِنْ فَعَلَ معه ما لَا يَحْتَمِلُهَا فَلَا يَسْجُدُ مِثَالُهُ شَكَّ هل هذه الرَّكْعَةُ التي هو فيها ثَالِثَةٌ أو رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ قبل الْقِيَامِ إلَى ما بَعْدَهَا أنها ثَالِثَةٌ أو رَابِعَةٌ لم يَسْجُدْ لِأَنَّ ما فَعَلَهُ مع التَّرَدُّدِ لَا بُدَّ منه وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَتَذَكَّرْ قبل الْقِيَامِ سَوَاءٌ أَتَذَكَّرَ بَعْدَهُ أَمْ لَا سَجَدَ جَبْرًا لِتَرَدُّدِهِ في زِيَادَتِهَا يَعْنِي التي قام إلَيْهَا أَيْ لِأَنَّ ما فَعَلَهُ منها مع التَّرَدُّدِ مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ وَإِنَّمَا اقْتَضَى التَّرَدُّدُ في زِيَادَتِهَا السُّجُودَ لِأَنَّهَا إنْ كانت زَائِدَةً فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَالتَّرَدُّدُ يُضْعِفُ النِّيَّةَ وَيُحْوِجُ إلَى الْجَبْرِ وَاعْتَرَضَهُ الْإِمَامُ بِمَا لو شَكَّ في أَنَّهُ قَضَى الْفَائِتَةَ التي كانت عليه أَمْ لَا فَإِنَّا نَأْمُرُهُ بِالْقَضَاءِ بِلَا سُجُودٍ وَإِنْ كان مُتَرَدِّدًا في أنها عليه أَمْ لَا
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّرَدُّدَ ثَمَّ لم يَقَعْ في بَاطِلٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِأَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا يَكُونُ لِلتَّرَدُّدِ الطَّارِئِ في الصَّلَاةِ لَا لِلسَّابِقِ عليها وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِقَبْلَ الْقِيَامِ أَنَّهُ لو زَالَ تَرَدُّدُهُ بَعْدَ نُهُوضِهِ وَقَبْلَ انْتِصَابِهِ لم يَسْجُدْ إذْ حَقِيقَةُ الْقِيَامِ الِانْتِصَابُ وما قَبْلَهُ انْتِقَالٌ لَا قِيَامٌ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُمْ أَهْمَلُوهُ مَرْدُودٌ وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَى ما ذَكَرَ لَا تَقْتَضِي السُّجُودَ لِأَنَّ عَمْدَهُ لَا يُبْطِلُ وَإِنَّمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ مع عَوْدِهِ كما مَرَّ
نَبَّهَ على ذلك ابن الْعِمَادِ
وَلَوْ شَكَّ الْمَسْبُوقُ هل أَدْرَكَ رُكُوعَ الْإِمَامِ أو لَا قام بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَدَلَ الرَّكْعَةِ الْمَشْكُوكِ فيها وَسَجَدَ لِتَرَدُّدِهِ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَلَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْقِيَامِ لها أَنَّهُ أَدْرَكَهُ أَيْ الرُّكُوعَ لِأَنَّ ما فَعَلَهُ مع تَرَدُّدِهِ فِيمَا ذَكَرَ مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ وَمِثْلُهُ لو شَكَّ مَأْمُومٌ في تَرْكِ فَرْضٍ كما نَبَّهَ عليه في الْمُهِمَّاتِ
فَرْعٌ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُهُ عن تَمَامٍ وَلِأَنَّهُ لو اعْتَبَرَ الشَّكَّ بَعْدَهُ لَعَسُرَ الْأَمْرُ لِكَثْرَةِ عُرُوضِهِ نعم إنْ شَكَّ في النِّيَّةِ أو تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ وَكَذَا لو شَكَّ في أَنَّهُ نَوَى الْفَرْضَ أو النَّفَلَ كما لو شَكَّ هل صلى أَمْ لَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ قال وَلَوْ شَكَّ أَنَّ ما أَدَّاهُ ظُهْرٌ أو عَصْرٌ وقد فَاتَتَاهُ لَزِمَهُ إعَادَتُهُمَا جميعا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الشَّرْطَ كَالرُّكْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ فيه الشَّكُّ وهو ظَاهِرٌ
وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ بِالنِّسْبَةِ لِلطُّهْرِ في بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ عن جَمْعٍ لَكِنَّهُ جَزَمَ قبل حِكَايَتِهِ له وفي مَحَلٍّ آخَرَ بِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فَارِقًا بِأَنَّ الشَّكَّ في الرُّكْنِ يَكْثُرُ بِخِلَافِهِ في الطُّهْرِ وَبِأَنَّ الشَّكَّ في الرُّكْنِ حَصَلَ بَعْدَ تَيَقُّنِ الِانْعِقَادِ وَالْأَصْلُ الِاسْتِمْرَارُ على الصِّحَّةِ بِخِلَافِهِ في الطُّهْرِ فإنه شَكٌّ في الِانْعِقَادِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَهَذَا ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هو الْمَنْقُولُ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ هو عن الْقَائِلِينَ بِهِ عن النَّصِّ أَنَّهُ لو شَكَّ بَعْدَ طَوَافِ نُسُكِهِ هل طَافَ مُتَطَهِّرًا أو لَا لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ الطَّوَافِ وقد بَسَطْت الْكَلَامَ على ذلك في شَرْحِ الْبَهْجَةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالسَّلَامِ الذي لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ بَعْدَهُ سَلَامٌ لم يَحْصُلْ بَعْدَهُ عَوْدٌ إلَى الصَّلَاةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا لِسُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ عَادَ وَشَكَّ في تَرْكِ رُكْنٍ لَزِمَهُ تَدَارُكُهُ كما يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ وَخَرَجَ بِالشَّكِّ الْعِلْمُ وهو ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَهُ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا بَنَى على ما فَعَلَهُ إنْ لم يَطُلْ الْفَصْلُ ولم يَطَأْ نَجَاسَةً وَإِنْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَخَرَجَ من الْمَسْجِدِ
وَتُفَارِقُ هذه الْأُمُورُ وَطْءَ النَّجَاسَةِ بِاحْتِمَالِهَا في الصَّلَاةِ في الْجُمْلَةِ وَالْمَرْجِعُ في طُولِهِ وَقِصَرِهِ إلَى الْعُرْفِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ الْقِصَرُ بِالْقَدْرِ الذي نُقِلَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ وَالطُّولُ بِمَا زَادَ عليه وَالْمَنْقُولُ في الْخَبَرِ أَنَّهُ قام وَمَضَى إلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ وَرَاجَعَ ذَا الْيَدَيْنِ وَسَأَلَ الصَّحَابَةَ فَأَجَابُوهُ
فَصْلٌ لَا يَتَعَدَّدُ السُّجُودُ لِلسَّهْوِ لِتَعَدُّدِ السَّهْوِ لِخَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ فإنه صلى اللَّهُ عليه وسلم سَلَّمَ وَتَكَلَّمَ