الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ وَيُفَارِقُ ما مَرَّ من أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ فِيمَا لو قام نَاسِيًا بِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ ثَمَّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ فَرْقِ الزَّرْكَشِيّ السَّابِقِ ثَمَّ عَكْسُ ما هُنَا
مع أَنَّ فَرْقَهُ لَا يَخْتَصُّ بِالتَّفْرِيعِ على قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ كما يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ وَلَوْ ظَنَّ الْمُصَلِّي قَاعِدًا أَنَّهُ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَقَرَأَ أَيْ افْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ لِلثَّالِثَةِ لم يَعُدْ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ وَإِنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ بِالْقِرَاءَةِ وهو ذَاكِرٌ أَنَّهُ لم يَتَشَهَّدْ عَادَ جَوَازًا إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ لِأَنَّ تَعَمُّدَ الْقِرَاءَةِ كَتَعَمُّدِ الْقِيَامِ وَسَبْقُ اللِّسَانِ إلَيْهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ
وَإِنْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فَعَادَ إلَيْهِ قبل وَضْعِ الْجَبْهَةِ على مُصَلَّاهُ جَازَ أو بَعْدَهُ فَلَا لَكِنْ إنْ وَضَعَ شيئا من يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقُلْنَا بِوُجُوبِ وَضْعِهَا كان كَوَضْعِ الْجَبْهَةِ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن صَاحِبِ الذَّخَائِرِ وَاسْتَحْسَنَهُ قال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ ولم يَطَّلِعْ عليه الْإِسْنَوِيُّ فَسَأَلَهُ وَأَجَابَ عنه بِأَنَّ الْغَرَضَ من الْوَضْعِ هو الْوَضْعُ الْمُقَارِنُ لِلسُّجُودِ خَاصَّةً وهو الْأَوْجَهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ إنْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِينَ لِزِيَادَتِهِ رُكُوعًا بِخِلَافِ ما إذَا لم يَبْلُغْهُ فَلَا يَسْجُدُ وَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا فَكَتَرْكِهِ التَّشَهُّدَ كما شَمِلَهُ قَوْلُ الْأَصْلِ قبل ذِكْرِ صُورَةِ النِّسْيَانِ وَتَرْكُ الْقُنُوتِ يُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ في التَّشَهُّدِ
فَرْعٌ لو تَشَهَّدَ سَهْوًا بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أو ثَالِثَةٍ لِرُبَاعِيَّةٍ أو قَعَدَ سَهْوًا بَعْدَ اعْتِدَالٍ من الْأُولَى أو غَيْرِهَا فَتَشَهَّدَ وَالْمُرَادُ فيها وَفِيمَا قَبْلَهَا أَنَّهُ أتى بِالتَّشَهُّدِ أو بَعْضِهِ أو جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ أو بَعْدَ اعْتِدَالٍ سَهْوًا بِلَا تَشَهُّدٍ فَوْقَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ تَدَارَكَ ما عليه وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ أَمَّا في الْأَخِيرَةِ فَلِزِيَادَةِ قُعُودٍ طَوِيلٍ وَأَمَّا في غَيْرِهَا فَلِذَلِكَ أو لِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ فَإِنْ كانت الْجِلْسَةُ في الْأَخِيرَةِ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَلَا سُجُودَ لِأَنَّ عَمْدَهَا مَطْلُوبٌ أو مُغْتَفَرٌ كَمُطِيلِ الْجُلُوسِ بين السَّجْدَتَيْنِ بِأَنْ أَلْحَقَهُ بِجُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَمَنْ مَكَثَ في السُّجُودِ يَتَذَكَّرُ هل رَكَعَ أو لَا وَأَطَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أو هل سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ أَطَالَ إذْ لَا يَلْزَمُهُ تَرْكُ السُّجُودِ في هذه بِخِلَافِهِ في تِلْكَ وَالْمَسْأَلَتَانِ من زِيَادَتِهِ ذَكَرَهُمَا الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ قَعَدَ في هذه من سَجْدَتِهِ وَتَذَكَّرَهَا أنها الثَّانِيَةُ وكان في الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَتَشَهَّدَ قال الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ إنْ كان قُعُودُهُ على الشَّكِّ فَوْقَ الْقُعُودِ بين السَّجْدَتَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ عليه أَنْ يَعُودَ إلَى السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ
فَرْعٌ لو قام إلَى خَامِسَةٍ في رُبَاعِيَّةٍ نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ قبل السَّلَامِ عَادَ إلَى الْجُلُوسِ فَإِنْ كان قد تَشَهَّدَ في الرَّابِعَةِ أو الْخَامِسَةِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ ظَنَّهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ كما مَرَّ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّمُ وَإِنْ كان لم يَتَشَهَّدْ أتى بِهِ أَيْ بِالتَّشَهُّدِ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وسلم وَلَوْ سَجَدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ في سُجُودِهِ أَنَّهُ لم يَرْكَعْ لَزِمَهُ أَنْ يَقُومَ ثُمَّ يَرْكَعَ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا لِأَنَّهُ قَصَدَ بِالرُّكُوعِ غَيْرَهُ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بِحَسَبِ ما فَهِمَهُ من كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ لُزُومِ ذلك مَرْدُودٌ
فَصْلٌ في قَاعِدَةٍ مُكَرَّرَةٍ في أَبْوَابِ الْفِقْهِ ما كان الْأَصْلُ وُجُودَهُ أو عَدَمَهُ وَشَكَكْنَا في تَغْيِيرِهِ رَجَعْنَا إلَى الْأَصْلِ وَاطَّرَحْنَا الشَّكَّ كما مَرَّ بَيَانُهُ في بَابِ الْإِحْدَاثِ
عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَطَرَحْنَا الشَّكَّ يُقَالُ طَرَحْت الشَّيْءَ أَيْ رَمَيْته وَاطَّرَحْته أَيْ أَبْعَدْته وَكُلٌّ صَحِيحٌ هُنَا وَإِنْ كان الْأَوَّلُ أَقْرَبَ فَإِنْ صلى وَشَكَّ هل تَرَكَ مَأْمُورًا بِهِ مُعَيَّنًا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ كَالْقُنُوتِ سَجَدَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ أو غير مُعَيَّنٍ أو شَكَّ في فِعْلِ مَنْهِيٍّ عنه كَالْكَلَامِ نَاسِيًا لم يَسْجُدْ كما لو شَكَّ هل سَهَا أَمْ لَا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِ الْمَنْهِيِّ عنه وَإِنْ تَيَقَّنَ سَهْوًا وَنَسِيَ عَيْنَهُ هذا أَعَمُّ من قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَشَكَّ هل هو تَرْكُ مَأْمُورٍ أو ارْتِكَابُ مَنْهِيٍّ أو شَكَّ هل سَجَدَ له أو لَا سَجَدَ لِتَحَقُّقِ الْمُقْتَضِي وَالْأَصْلُ عَدَمُ السُّجُودِ في الثَّانِيَةِ أو هل سَجَدَ له سَجْدَتَيْنِ أو وَاحِدَةً زَادَ وفي نُسْخَةٍ سَجَدَ وَاحِدَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا أو هل صلى ثَلَاثًا أو أَرْبَعًا أَخَذَ بِالْأَقَلِّ وَسَجَدَ لِخَبَرِ أبي سَعِيدٍ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ وَلَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ وَإِنْ كَثُرُوا وَرَاقَبُوهُ لِقَوْلِهِ في خَبَرِ أبي سَعِيدٍ وَلْيَبْنِ على الْيَقِينِ وَلِأَنَّهُ تَرَدَّدَ في فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَأْخُذُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ فيه كَالْحَاكِمِ إذَا نَسِيَ حُكْمَهُ