فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 2058

الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ وَيُفَارِقُ ما مَرَّ من أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ فِيمَا لو قام نَاسِيًا بِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ ثَمَّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ فَرْقِ الزَّرْكَشِيّ السَّابِقِ ثَمَّ عَكْسُ ما هُنَا

مع أَنَّ فَرْقَهُ لَا يَخْتَصُّ بِالتَّفْرِيعِ على قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ كما يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ وَلَوْ ظَنَّ الْمُصَلِّي قَاعِدًا أَنَّهُ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَقَرَأَ أَيْ افْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ لِلثَّالِثَةِ لم يَعُدْ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ وَإِنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ بِالْقِرَاءَةِ وهو ذَاكِرٌ أَنَّهُ لم يَتَشَهَّدْ عَادَ جَوَازًا إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ لِأَنَّ تَعَمُّدَ الْقِرَاءَةِ كَتَعَمُّدِ الْقِيَامِ وَسَبْقُ اللِّسَانِ إلَيْهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ

وَإِنْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فَعَادَ إلَيْهِ قبل وَضْعِ الْجَبْهَةِ على مُصَلَّاهُ جَازَ أو بَعْدَهُ فَلَا لَكِنْ إنْ وَضَعَ شيئا من يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقُلْنَا بِوُجُوبِ وَضْعِهَا كان كَوَضْعِ الْجَبْهَةِ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن صَاحِبِ الذَّخَائِرِ وَاسْتَحْسَنَهُ قال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ ولم يَطَّلِعْ عليه الْإِسْنَوِيُّ فَسَأَلَهُ وَأَجَابَ عنه بِأَنَّ الْغَرَضَ من الْوَضْعِ هو الْوَضْعُ الْمُقَارِنُ لِلسُّجُودِ خَاصَّةً وهو الْأَوْجَهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ إنْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِينَ لِزِيَادَتِهِ رُكُوعًا بِخِلَافِ ما إذَا لم يَبْلُغْهُ فَلَا يَسْجُدُ وَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا فَكَتَرْكِهِ التَّشَهُّدَ كما شَمِلَهُ قَوْلُ الْأَصْلِ قبل ذِكْرِ صُورَةِ النِّسْيَانِ وَتَرْكُ الْقُنُوتِ يُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ في التَّشَهُّدِ

فَرْعٌ لو تَشَهَّدَ سَهْوًا بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أو ثَالِثَةٍ لِرُبَاعِيَّةٍ أو قَعَدَ سَهْوًا بَعْدَ اعْتِدَالٍ من الْأُولَى أو غَيْرِهَا فَتَشَهَّدَ وَالْمُرَادُ فيها وَفِيمَا قَبْلَهَا أَنَّهُ أتى بِالتَّشَهُّدِ أو بَعْضِهِ أو جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ أو بَعْدَ اعْتِدَالٍ سَهْوًا بِلَا تَشَهُّدٍ فَوْقَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ تَدَارَكَ ما عليه وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ أَمَّا في الْأَخِيرَةِ فَلِزِيَادَةِ قُعُودٍ طَوِيلٍ وَأَمَّا في غَيْرِهَا فَلِذَلِكَ أو لِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ فَإِنْ كانت الْجِلْسَةُ في الْأَخِيرَةِ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَلَا سُجُودَ لِأَنَّ عَمْدَهَا مَطْلُوبٌ أو مُغْتَفَرٌ كَمُطِيلِ الْجُلُوسِ بين السَّجْدَتَيْنِ بِأَنْ أَلْحَقَهُ بِجُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَمَنْ مَكَثَ في السُّجُودِ يَتَذَكَّرُ هل رَكَعَ أو لَا وَأَطَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أو هل سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ أَطَالَ إذْ لَا يَلْزَمُهُ تَرْكُ السُّجُودِ في هذه بِخِلَافِهِ في تِلْكَ وَالْمَسْأَلَتَانِ من زِيَادَتِهِ ذَكَرَهُمَا الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ قَعَدَ في هذه من سَجْدَتِهِ وَتَذَكَّرَهَا أنها الثَّانِيَةُ وكان في الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَتَشَهَّدَ قال الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ إنْ كان قُعُودُهُ على الشَّكِّ فَوْقَ الْقُعُودِ بين السَّجْدَتَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ عليه أَنْ يَعُودَ إلَى السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ

فَرْعٌ لو قام إلَى خَامِسَةٍ في رُبَاعِيَّةٍ نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ قبل السَّلَامِ عَادَ إلَى الْجُلُوسِ فَإِنْ كان قد تَشَهَّدَ في الرَّابِعَةِ أو الْخَامِسَةِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ ظَنَّهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ كما مَرَّ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّمُ وَإِنْ كان لم يَتَشَهَّدْ أتى بِهِ أَيْ بِالتَّشَهُّدِ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وسلم وَلَوْ سَجَدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ في سُجُودِهِ أَنَّهُ لم يَرْكَعْ لَزِمَهُ أَنْ يَقُومَ ثُمَّ يَرْكَعَ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا لِأَنَّهُ قَصَدَ بِالرُّكُوعِ غَيْرَهُ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بِحَسَبِ ما فَهِمَهُ من كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ لُزُومِ ذلك مَرْدُودٌ

فَصْلٌ في قَاعِدَةٍ مُكَرَّرَةٍ في أَبْوَابِ الْفِقْهِ ما كان الْأَصْلُ وُجُودَهُ أو عَدَمَهُ وَشَكَكْنَا في تَغْيِيرِهِ رَجَعْنَا إلَى الْأَصْلِ وَاطَّرَحْنَا الشَّكَّ كما مَرَّ بَيَانُهُ في بَابِ الْإِحْدَاثِ

عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَطَرَحْنَا الشَّكَّ يُقَالُ طَرَحْت الشَّيْءَ أَيْ رَمَيْته وَاطَّرَحْته أَيْ أَبْعَدْته وَكُلٌّ صَحِيحٌ هُنَا وَإِنْ كان الْأَوَّلُ أَقْرَبَ فَإِنْ صلى وَشَكَّ هل تَرَكَ مَأْمُورًا بِهِ مُعَيَّنًا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ كَالْقُنُوتِ سَجَدَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ أو غير مُعَيَّنٍ أو شَكَّ في فِعْلِ مَنْهِيٍّ عنه كَالْكَلَامِ نَاسِيًا لم يَسْجُدْ كما لو شَكَّ هل سَهَا أَمْ لَا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِ الْمَنْهِيِّ عنه وَإِنْ تَيَقَّنَ سَهْوًا وَنَسِيَ عَيْنَهُ هذا أَعَمُّ من قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَشَكَّ هل هو تَرْكُ مَأْمُورٍ أو ارْتِكَابُ مَنْهِيٍّ أو شَكَّ هل سَجَدَ له أو لَا سَجَدَ لِتَحَقُّقِ الْمُقْتَضِي وَالْأَصْلُ عَدَمُ السُّجُودِ في الثَّانِيَةِ أو هل سَجَدَ له سَجْدَتَيْنِ أو وَاحِدَةً زَادَ وفي نُسْخَةٍ سَجَدَ وَاحِدَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا أو هل صلى ثَلَاثًا أو أَرْبَعًا أَخَذَ بِالْأَقَلِّ وَسَجَدَ لِخَبَرِ أبي سَعِيدٍ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ وَلَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ وَإِنْ كَثُرُوا وَرَاقَبُوهُ لِقَوْلِهِ في خَبَرِ أبي سَعِيدٍ وَلْيَبْنِ على الْيَقِينِ وَلِأَنَّهُ تَرَدَّدَ في فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَأْخُذُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ فيه كَالْحَاكِمِ إذَا نَسِيَ حُكْمَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت