وَيَبْسُطَ الْيُسْرَى كما سَبَقَ أَيْ مُسْتَقْبِلًا بِأَصَابِعِهَا الْقِبْلَةَ قَرِيبًا من رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى بِحَيْثُ تُسَاوِي رُءُوسُهُمَا الرُّكْبَةَ وَيَقْبِضَ أَصَابِعَ الْيُمْنَى وَيَضَعُهَا على طَرَفِ رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى إلَّا الْمُسَبِّحَةَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ التي تَلِي الْإِبْهَامَ فَيُرْسِلُهَا وَيَقْبِضُ الْإِبْهَامَ بِجَنْبِهَا بِأَنْ يَضَعَ الْإِبْهَامَ تَحْتَهَا على حَرْفِ رَاحَتِهِ كَالْعَاقِدِ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاعْتَرَضَ في الْمَجْمُوعِ ذلك بِأَنَّ شَرْطَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ أَنْ يَضَعَ الْخِنْصَرَ على الْبِنْصِرِ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا بَلْ مُرَادُهُمْ أَنْ يَضَعَهَا على الرَّاحَةِ كَالْبِنْصِرِ وَالْوُسْطَى وَهِيَ التي يُسَمُّونَهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ ولم يَنْطِقُوا بها تَبَعًا لِلْخَبَرِ وَأَفَادَ ابن الْفِرْكَاحِ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِ الْحِسَابِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ لِتِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ هَيْئَةٌ أُخْرَى أو تَكُونُ الْهَيْئَةُ الْوَاحِدَةُ مُشْتَرَكَةً بين الْعَدَدَيْنِ فَيُحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ وما ذُكِرَ في الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ هو الْأَصَحُّ وَقِيلَ يُحَلِّقُ بَيْنَهُمَا وفي كَيْفِيَّتِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يُحَلِّقُ بَيْنَهُمَا بِرَأْسَيْهِمَا وَثَانِيهمَا يَضَعُ أُنْمُلَةَ الْوُسْطَى بين عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ وَقِيلَ يَضَعُ الْإِبْهَامَ على الْوُسْطَى كَأَنَّهُ عَاقِدٌ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ وَقِيلَ يُرْسِلُهُمَا مع الْمُسَبِّحَةِ قال في الْأَصْلِ وَكَيْفَ فَعَلَ من هذه الْهَيْئَاتِ فَقَدْ أتى بِالسُّنَّةِ قَالَهُ ابن الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ قد وَرَدَتْ بها جميعا وَكَأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَصْنَعُ مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا انْتَهَى فَالْخِلَافُ في الْأَصْلِ وَصَحَّحُوا الْأَوَّلَ لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَفْقَهُ قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَيَرْفَعُ الْمُسَبِّحَةَ في أَثْنَاءِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ في التَّشَهُّدِ عِنْدَ بُلُوغِ هَمْزَةِ إلَّا اللَّهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وفي رَوْنَقِ الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَلُبَابِ الْمَحَامِلِيِّ يَرْفَعُهَا مُنْحَنِيَةً قَلِيلًا وَفِيهِ خَبَرٌ صَحِيحٌ في أبي دَاوُد وَخُصَّتْ الْمُسَبِّحَةُ بِذَلِكَ بِأَنَّ لها اتِّصَالًا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَكَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ رَفْعُهَا إلَى الْقِبْلَةِ وَأَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْإِخْلَاصَ بِالتَّوْحِيدِ قال الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيَّ وَأَنْ يُقِيمَهَا وَلَا يَضَعَهَا وَلَا يُحَرِّكَهَا أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ تَحْرِيكُهَا بَلْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ قد يُذْهِبُ الْخُشُوعَ فَإِنْ حَرَّكَ لم تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْحَرَكَاتِ الْخَفِيفَةَ لَا تُؤَثِّرُ وَهَذَا مَعْلُومٌ من بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَإِنْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ لم يُشِرْ بِالْيُسْرَى بَلْ يُكْرَهُ لِفَوْتِ سُنَّةِ بَسْطِهَا الرُّكْنُ الْخَامِسَ عَشَرَ الصَّلَاةُ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَإِنْ لم يَكُنْ لِلصَّلَاةِ تَشَهُّدٌ أَوَّلُ كما في صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى صَلُّوا عليه قالوا وقد أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ على أنها لَا تَجِبُ في غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ وُجُوبُهَا فيها وَالْقَائِلُ بِوُجُوبِهَا مَرَّةً في غَيْرِهَا مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ من قَبْلَهُ وَلِخَبَرِ كَعْبِ بن عُجْرَةَ قد عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْك فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْك في صَلَاتِنَا قال قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْت على إبْرَاهِيمَ إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَأَصْلُهُ في الصَّحِيحَيْنِ وَالْمُنَاسِبُ لها من الصَّلَاةِ التَّشَهُّدُ آخِرَهَا فَتَجِبُ فيه أَيْ بَعْدَهُ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وقد صلى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم على نَفْسِهِ في الْوِتْر كما رَوَاهُ أبو عَوَانَةَ في مُسْنَدِهِ وقال صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ولم يُخْرِجْهَا شَيْءٌ عن الْوُجُوبِ بِخِلَافِهَا في التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِمَا مَرَّ فيه وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِهَا في خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَمَحْمُولٌ على أنها كانت مَعْلُومَةً له وَلِهَذَا لم يذكر له التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَالْجُلُوسَ له وَالنِّيَّةَ وَالسَّلَامَ
وَهِيَ أَيْ الصَّلَاةُ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سُنَّةٌ تَبَعًا له وَعَلَى الْآلِ الْأَخِيرِ سُنَّةٌ لِخَبَرِ كَعْبٍ السَّابِقِ حَمْلًا له على النَّدْبِ كَالْبَاقِي بَعْدَهَا بِخِلَافِهَا في التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِبِنَائِهِ على التَّخْفِيفِ وَأَقَلُّهَا في الصَّلَاةِ عليه اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَنَحْوُهُ كَصَلَّى اللَّهُ على مُحَمَّدٍ أو على رَسُولِهِ أو على النبي دُونَ أَحْمَدَ أو عليه على الصَّحِيحِ في التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وأقلها في الصَّلَاةِ على الْآلِ مع اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ أو نَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ وَآلِهِ وَالْأَكْمَلُ فِيهِمَا مَعْرُوفٌ وهو كما في الْأَصْلِ اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْت على إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ على مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كما بَارَكْت على إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ وفي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك النبي الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كما صَلَّيْت على إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ على مُحَمَّدٍ النبي الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كما بَارَكَتْ على إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ في الْعَالَمِينَ