فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 2058

يُقَالُ في فِعْلِهِ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ وهو لُغَةً الْوِلَادَةُ وَشَرْعًا دَمُ الْوِلَادَةِ وَأَوَّلُ وَقْتِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَقِيلَ أَقَلُّ الطُّهْرِ فَأَوَّلُهُ فِيمَا إذَا تَأَخَّرَ خُرُوجُهُ عن الْوِلَادَةِ من الْخُرُوجِ لَا منها وهو ما صَحَّحَهُ في التَّحْقِيقِ وَمَوْضِعٍ من الْمَجْمُوعِ عَكْسُ ما صَحَّحَهُ في الْأَصْلِ وَمَوْضِعٍ آخَرَ من الْمَجْمُوعِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنَّهُ إلَى الثَّانِي أَقْرَبُ وَقَضِيَّةُ الْأَخْذِ بِالْأَوَّلِ أَنَّ زَمَنَ النَّقَاءِ لَا يُحْسَبُ من السِّتِّينَ لَكِنْ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِهِ فقال ابْتِدَاءُ السِّتِّينَ من الْوِلَادَةِ وَزَمَنُ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فيه وَإِنْ كان مَحْسُوبًا من السِّتِّينَ ولم أَرَ من حَقَّقَ هذا انْتَهَى وَإِنْ كان الْوَلَدُ عَلَقَةً أو مُضْغَةً فإن الدَّمَ الْخَارِجَ بَعْدَهُ نِفَاسٌ وَأَقَلُّهُ لَحْظَةٌ وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا اعْتِبَارًا بِالْوُجُودِ وَأَمَّا خَبَرُ أبي دَاوُد كانت النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَمَحْمُولٌ على الْغَالِبِ أو على نِسْوَةٍ مَخْصُوصَاتٍ فَفِي رِوَايَةٍ كانت الْمَرْأَةُ من نِسَاءِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم تَقْعُدُ في النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَعَبَّرَ بَدَلَ اللَّحْظَةِ في التَّحْقِيقِ كَالتَّنْبِيهِ بِالْمَجَّةِ أَيْ الدَّفْعَةِ وفي الْأَصْلِ بِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ أَيْ لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ ما وُجِدَ منه وَإِنْ قَلَّ يَكُونُ نِفَاسًا وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ من مَجَّةٍ وَيُعَبِّرُ عن زَمَنِهَا بِاللَّحْظَةِ فَالْمُرَادُ من الْعِبَارَاتِ وَاحِدٌ وَدَمُ الْحَامِلِ حَيْضٌ إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ وَلَوْ تَعَقَّبَهُ الطَّلْقُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ فَتَثْبُتُ له أَحْكَامُهُ لَكِنْ لَا يُحَرِّمُ الطَّلَاقَ لِانْتِفَاءِ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ بِهِ وَلَا تَقْضِي الْعِدَّةَ إنْ كان له حُكْمُ الْحَمْلِ في انْقِضَائِهَا بِالْحَمْلِ بِأَنْ كانت لِصَاحِبِهِ فَإِنْ لم تَكُنْ له بِأَنْ كان الْحَمْلُ من زِنًا كَأَنْ فَسَخَ نِكَاحَ صَبِيٍّ بِعَيْبِهِ أو غَيْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ وَهِيَ حَامِلٌ من زِنًا أو تَزَوَّجَ الرَّجُلُ حَامِلًا من زِنًا وَطَلَّقَهَا أو فَسَخَ نِكَاحَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ مع وُجُودِ الْحَمْلِ وَإِنْ كان من غَيْرِ زِنًا كَأَنْ طَلَّقَهَا حَامِلًا منه فَوَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ أو بِالْعَكْسِ لم تَنْقَضِ بِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي والدم الْخَارِجُ مع الْوَلَدِ وَدَمُ الطَّلْقِ ليس شَيْءٌ مِنْهُمَا بِحَيْضٍ لِأَنَّهُ من آثَارِ الْوِلَادَةِ وَلَا نِفَاسَ لِتَقَدُّمِهِ على خُرُوجِ الْوَلَدِ بَلْ دَمُ فَسَادٍ نعم الْمُتَّصِلُ من ذلك بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ حَيْضٌ وَالدَّمُ الْخَارِجُ بين التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ كما أَيْ كَالْخَارِجِ بَعْدَ عُضْوٍ انْفَصَلَ من الْوَلَدِ الْمُجْتَنِّ لِخُرُوجِهِ قبل فَرَاغِ الرَّحِمِ فَصْلٌ فَإِنْ جَاوَزَ دَمُ النُّفَسَاءِ السِّتِّينَ جَرَتْ على عَادَتِهَا في النِّفَاسِ إنْ كانت مُعْتَادَةً فيه وَيُفْرَضُ ذلك أَيْ الْخَارِجُ في عَادَتِهَا حَيْضَةٌ ثُمَّ تَمْكُثُ بَعْدَهُ إنْ كانت مُعْتَادَةً في الْحَيْضِ قَدْرَ طُهْرِهَا منها أَيْ من الْحَيْضَةِ في الْعَادَةِ في الطُّهْرِ ثُمَّ تَحَيُّضُهَا كَالْعَادَةِ في الْحَيْضِ فإذا تَعَوَّدَتْ النِّفَاسَ بِأَنْ سَبَقَ لها فيه عَادَةٌ دُونَ الْحَيْضِ بِأَنْ كانت مُبْتَدَأَةً فيه جَعَلْنَا طُهْرَهَا بَعْدَ عَادَةِ النِّفَاسِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَحَيَّضْنَاهَا بَعْدَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَاسْتَمَرَّتْ وَهَكَذَا مُبْتَدَأَةٌ فِيهِمَا أَيْ في النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ إلَّا أَنَّ هذه أَيْ الْمُبْتَدَأَةَ فِيهِمَا نِفَاسُهَا لَحْظَةٌ وهو الْأَقَلُّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَكَذَا من وَلَدَتْ مِرَارًا ولم تَرَ نِفَاسًا نِفَاسُهَا فِيمَا ذَكَرَ لَحْظَةٌ إلَّا أنها تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا في الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ إنْ كانت مُعْتَادَةً فِيهِمَا وَالْمُمَيِّزَةُ في النِّفَاسِ تُرَدُّ إلَى الدَّمِ الْقَوِيِّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ على سِتِّينَ وَأَمَّا أَقَلُّهُ وَأَقَلُّ الضَّعِيفِ فَلَا ضَبْطَ لَهُمَا وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا ولم تَرَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ دَمًا وَلَبِثَتْ طَاهِرَةً خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بِمَعْنَى أو لم تَرَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ دَمًا وَلَبِثَتْ طَاهِرَةً خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ حَكَمْنَا بِهِ حَيْضًا وَلَوْ كان في مُدَّةِ النِّفَاسِ لِتَخَلُّلِ طُهْرٍ صَحِيحٍ وَلَوْ حَكَمْنَا بِهِ نِفَاسًا لَكَانَ الْمُتَخَلِّلُ نِفَاسًا بِالسَّحْبِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَإِنْ لَبِثَتْ طَاهِرَةً أَقَلَّ من خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَهُوَ نِفَاسٌ كما في الْحَيْضِ وَإِنْ نَقَصَ الدَّمُ الْعَائِدُ في التي قبل هذه عن أَقَلِّ الْحَيْضِ فَدَمٌ فَسَادٌ لَا حَيْضٌ لِنَقْصِهِ عن أَقَلِّهِ وَلَا نِفَاسٌ لِقَطْعِ الطُّهْرِ حُكْمَهُ أو جَاوَزَ الْعَائِدُ الْأَكْثَرَ أَيْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تُرَدُّ إلَى مَرَدِّهَا من يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أو عَادَةٍ أو تَمْيِيزٍ وَلَوْ نَسِيَتْ الْعَادَةَ من النِّفَاسِ احْتَاطَتْ أَبَدًا سَوَاءٌ كانت مُبْتَدَأَةً في الْحَيْضِ أو مُعْتَادَةً فيه فَإِنْ ذَكَرَتْ عَادَةَ الْحَيْضِ قَدْرًا فَقَطْ فَكَالنَّاسِيَةِ لِوَقْتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت