فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 2058

مَذْكُورٌ في الْبَيْعِ وَأَطْلَقَ الْجُمْهُورُ الْقَوْلَ بِأَنَّ له الْفَسْخَ انْتَهَى وَعَلَى الْإِطْلَاقِ جَرَى الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ بَلْ صَرَّحَ بِمُقْتَضَاهُ جَمَاعَاتٌ منهم الْمَاوَرْدِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَكَذَا الشَّيْخَانِ في الْكَلَامِ على فَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَى ما إذَا أَجَّرَ أَرْضًا فَغَرِقَتْ بِسَيْلٍ وَوَجَّهَهُ ابن الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْأَصْلَ يَقْتَضِي مَنْعَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا بَيْعُ مَعْدُومٍ وَإِنَّمَا جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاغْتُفِرَ فيها الْفَسْخُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَهَذَا هو الْمُفْتَى بِهِ وَحَيْثُ امْتَنَعَ الْفَسْخُ على الْمُسْتَأْجِرِ كَأَنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ ولم يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ فَلَهُ الْأَرْشُ وهو التَّفَاوُتُ بين أُجْرَةِ مِثْلِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا وَتُبْدَلُ الْعَيْنُ الْمَعِيبَةُ في إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَلَا فَسْخَ فيها نعم إنْ عَجَزَ عن إبْدَالِهَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ كما مَرَّ وَلَوْ قُيِّدَتْ بِمُدَّةٍ وَانْقَضَتْ انْفَسَخَتْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ

فَصْلٌ وَإِنْ مَرِضَ مُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةِ إجَارَةَ عَيْنٍ أو ذِمَّةٍ أو تَلِفَ مَتَاعُهُ أو مَرِضَ الْمُؤَجِّرُ وَعَجَزَ عن الْخُرُوجِ مع الدَّابَّةِ أو نَحْوَهَا من الْأَعْذَارِ لم تَنْفَسِخْ أَيْ الْإِجَارَةُ في الْبَاقِي من الْمُدَّةِ إذْ لَا خَلَلَ في الْمَعْقُودِ عليه بَلْ في غَيْرِهِ وَكَذَا لَا يَنْفَسِخُ في الْبَاقِي إنْ هَلَكَ الزَّرْعُ في الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بِجَائِحَةٍ من نَحْوِ سَيْلٍ أو جَرَادٍ أو شِدَّةِ حَرٍّ أو بَرْدٍ وَلَا يُحَطُّ شَيْءٌ من الْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْجَائِحَةَ لَحِقَتْ مَالَهُ لَا مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ احْتِرَاقَ الْبَزِّ في الدُّكَّانِ الْمُكْرَى لَا إنْ تَلِفَتْ الْأَرْضُ بِجَائِحَةٍ أَبْطَلَتْ قُوَّةَ الْإِنْبَاتِ فَتَنْفَسِخُ في الْبَاقِي فَلَوْ تَلِفَ الزَّرْعُ قبل تَلَفِ الْأَرْضِ وَتَعَذَّرَ إبْدَالُهُ قبل الِانْفِسَاخِ بِتَلَفِهَا لم يَسْتَرِدَّ من الْمُسَمَّى لِمَا قبل التَّلَفِ شيئا لِأَنَّهُ لو بَقِيَتْ صَلَاحِيَّةُ الْأَرْضِ لم يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ فيها نَفْعٌ بَعْدَ فَوَاتِ الزَّرْعِ وَقِيلَ يَسْتَرِدُّ لِأَنَّ بَقَاءَ الْأَرْضِ على صِفَتِهَا مَطْلُوبٌ فإذا زَالَتْ ثَبَتَ الِانْفِسَاخُ وَالتَّرْجِيحُ مع التَّصْرِيحِ بِالتَّقْيِيدِ بِتَعَذُّرِ الْإِبْدَالِ من زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ من كَلَامِ الْقَمُولِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَخَرَجَ بِمَا قبل التَّلَفِ الْمَزِيدِ على الْأَصْلِ ما بَعْدَهُ فَيَسْتَرِدُّ ما يُقَابِلُهُ من الْمُسَمَّى لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فيه أو تَلَفِ الزَّرْعِ بَعْدَ تَلَفِهَا أَيْ تَلَفِ الْأَرْضِ اسْتَرَدَّ حِصَّةَ ما بَعْدَ تَلَفِهَا لِأَنَّهُ لو بَقِيَتْ الْأَرْضُ لَاسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةَ وَتَقْيِيدُهُ بِمَا بَعْدَ تَلَفِهَا من زِيَادَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ حِصَّةَ ما قَبْلَهُ الْأَصَحُّ كما في جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ أَخْذًا من كَلَامِ الْإِمَامِ خِلَافُهُ لِأَنَّ أَوَّلَ الزِّرَاعَةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ ولم يُسْلَمْ إلَى الْآخَرِ هَكَذَا أَفْهَمَ هذا الْمَقَامُ كما لَخَّصَهُ الْقَمُولِيُّ مع أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ في ذلك غَيْرُ مُخْلَصَةٍ

الْقِسْمُ الثَّانِي ما يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وهو فَوَاتُ الْمَنْفَعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ إمَّا شَرْعًا وقد بَيَّنَّاهُ في الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَإِمَّا حِسًّا كَمَنْ أَجَّرَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً فَتَلِفَتْ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ في الْبَاقِي لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ فيه وَفَارَقَ إتْلَافُهُ هُنَا إتْلَافَ الْمُشْتَرِي في الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَرِدُ على الْعَيْنِ فإذا أَتْلَفَهَا الْمُشْتَرِي صَارَ قَابِضًا وَالْإِجَارَةُ تَرِدُ على الْمَنَافِعِ وَالْمَنَافِعُ الْمُسْتَقْبَلَةُ مَعْدُومَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ إتْلَافُهَا فإذا أَتْلَفَ مَحَلَّهَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ في الْبَاقِي فَقَطْ أَيْ لَا في الْمَاضِي إنْ كان له أُجْرَةٌ لِاسْتِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَكُنْ له أُجْرَةٌ فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ فيه أَيْضًا بَلْ لَا خِيَارَ له فيه أَيْ في الْمَاضِي الذي له أُجْرَةٌ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ اُسْتُهْلِكَتْ وَقِيلَ له الْخِيَارُ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَعْقُودِ عليه لم يَسْلَمْ له وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَلَهُ من الْمُسَمَّى قِسْطُ الْمَاضِي من الْمُدَّةِ مُوَزَّعًا على قِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَا على الزَّمَانِ لِأَنَّ ذلك يَخْتَلِفُ فَرُبَّمَا تَزِيدُ أُجْرَةُ شَهْرٍ على أُجْرَةِ شَهْرٍ لِكَثْرَةِ الرَّغَبَاتِ في ذلك الشَّهْرِ فإذا كانت الْمُدَّةُ سَنَةً وَمَضَى نِصْفُهَا وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ ضِعْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ في النِّصْفِ الْبَاقِي وَجَبَ من الْمُسَمَّى ثُلُثَاهُ وَإِنْ كان بِالْعَكْسِ فَثُلُثُهُ وَالْعِبْرَةُ بِتَقْوِيمِ الْمَنْفَعَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ لَا بِمَا بَعْدَهُ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَكَالدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ الْأَجِيرُ الْمُعَيَّنُ وَخَرَجَ بِهِمَا ما في الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمَا إذَا قُبِضَا وَتَلِفَا أُبْدِلَا وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهَا لم تَرِدْ على الْعَيْنِ كما مَرَّ

فَرْعٌ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِانْهِدَامِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَلَوْ بِهَدْمِ الْمُسْتَأْجِرِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ فَتَنْفَسِخُ بِالْكُلِّيَّةِ إنْ وَقَعَ ذلك قبل الْقَبْضِ أو بَعْدَهُ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت