فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 2058

بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ على أَشْرَفِ الْخَلْقِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وسلم

قال الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَبْرُ الْبَحْرُ الْفِهَامُ فَرِيدُ دَهْرِهِ وَوَحِيدُ عَصْرِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ مُحْيِي السُّنَّةِ في الْعَالَمِينَ مُفْتِي الْمُسْلِمِينَ زَيْنُ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ أبو يحيى زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ فَسَّحَ اللَّهُ تَعَالَى في مُدَّتِهِ وَنَفَعَنَا وَالْمُسْلِمِينَ بِبَرَكَتِهِ وَبِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ إنَّهُ وَلِيُّ ذلك وَقَادِرٌ عليه بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي أَظْهَرَ لنا ثَمَرَ الرَّوْضِ من كِمَامِهِ وَأَسْبَغَ عَلَيْنَا بِفَضْلِهِ مَلَابِسَ إنْعَامِهِ وَبَصَّرَنَا من شَرْعِهِ بِحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُؤَيَّدُ بِمُعْجِزَاتِهِ الْعِظَامِ صلى اللَّهُ وسلم عليه وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْغُرِّ الْكِرَامِ وَبَعْدُ فَهَذَا ما دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةُ الْمُتَفَهِّمِينَ لِلرَّوْضِ في الْفِقْهِ تَأْلِيفُ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ شَرَفِ الدِّينِ إسْمَاعِيلَ بن الْمُقْرِي الْيَمَنِيِّ من شَرْحٍ يُحِلُّ أَلْفَاظَهُ وَيُبَيِّنُ مُرَادَهُ وَيُذَلِّلُ صِعَابَهُ وَيَكْشِفُ لِطُلَّابِهِ نِقَابَهُ مع فَوَائِدَ لَا بُدَّ منها وَدَقَائِقَ لَا يَسْتَغْنِي الْفَقِيهُ عنها على وَجْهٍ لَطِيفٍ وَمَنْهَجٍ حَنِيفٍ خَالٍ عن الْحَشْوِ وَالتَّطْوِيلِ حَاوٍ لِلدَّلِيلِ وَالتَّعْلِيلِ وَاَللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ وهو حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَسَمَّيْته أَسْنَى الْمَطَالِبِ في شَرْحِ رَوْضِ الطَّالِبِ قال رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ أَيْ أَبْتَدِئُ وَأَوْلَى منه أُؤَلِّفُ إذْ كُلُّ فَاعِلٍ يَبْدَأُ في فِعْلِهِ بِبَسْمِ اللَّهِ يُضْمِرُ ما جَعَلَ التَّسْمِيَةَ مَبْدَأً له كما أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا حَلَّ أو ارْتَحَلَ فقال بِسْمِ اللَّهِ كان الْمَعْنَى بِسْمِ اللَّهِ أَحِلُّ وَبِسْمِ اللَّهِ أَرْتَحِلُ وَالِاسْمُ مُشْتَقٌّ من السُّمُوِّ وهو الْعُلُوُّ وَقِيلَ من الْوَسْمِ وهو الْعَلَامَةُ وَإِنَّمَا حَذَفُوا أَلِفَه وَإِنْ كان وَضْعُ الْخَطِّ على حُكْمِ الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّرْجِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ مع أَنَّهُمْ طَوَّلُوا الْبَاءَ لِتَكُونَ كَالْعِوَضِ من الْأَلْفِ وَاَللَّهُ عَلَمٌ على الذَّاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ الْمُسْتَحِقِّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِدِ وَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ صِفَتَانِ مُشَبَّهَتَانِ بُنِيَتَا لِلْمُبَالَغَةِ من رَحِمَ كَغَضْبَانَ من غَضِبَ وَسَقِيمٍ من سَقِمَ وَالرَّحْمَةُ رِقَّةُ الْقَلْبِ وَهِيَ كَيْفِيَّةٌ نَفْسَانِيَّةٌ تَسْتَحِيلُ في حَقِّهِ تَعَالَى فَتُحْمَلُ على غَايَتِهَا وَهِيَ الْإِنْعَامُ وَبُنِيَتْ الصِّفَةُ الْمُشَبَّهَةُ من رَحِمَ مع أَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِجَعْلِهِ لَازِمًا وَنَقْلِهِ إلَى فَعُلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت