فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 222

* وَكَانَتْ الْخَوَارِجُ قَدْ تَكَلَّمُوا فِي تَكْفِيرِ أَهْلِ الذُّنُوبِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَقَالُوا: إنَّهُمْ كُفَّارٌ مُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، وَخَاضَ فِي ذَلِكَ (الْقَدَرِيَّةُ) بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَأَصْحَابُهُ: لَا هُمْ مُسْلِمُونَ وَلَا كُفَّارٌ، بَلْ لَهُمْ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَهُمْ مُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ، فَوَافَقُوا الْخَوَارِجَ عَلَى أَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ، وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُمْ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ لَمْ يُسَمُّوهُمْ كُفَّارًا، وَاعْتَزَلُوا حَلْقَةَ أَصْحَابِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، مِثْلِ قتادة وَأَيُّوبَ السختياني، وَأَمْثَالِهِمَا فَسُمُّوا (مُعْتَزِلَةً) مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ. وَقِيلَ: إنَّ قتادة كَانَ يَقُولُ: أُولَئِكَ (الْمُعْتَزِلَةُ) . وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ أَيْ فِي أَسْمَاءِ الدِّينِ مِثْلَ مُسْلِمٍ وَمُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ وَفَاسِقٍ، وَفِي أَحْكَامِ هَؤُلَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَالْمُعْتَزِلَةُ وَافَقُوا الْخَوَارِجَ عَلَى حُكْمِهِمْ فِي الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَسْتَحِلُّوا مِنْ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ مَا اسْتَحَلَّتْهُ الْخَوَارِجُ، وَفِي الْأَسْمَاءِ أَحْدَثُوا الْمَنْزِلَةَ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَهَذِهِ خَاصَّةُ الْمُعْتَزِلَةِ الَّتِي انْفَرَدُوا بِهَا، وَسَائِرُ أَقْوَالِهِمْ قَدْ شَارَكَهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ) ج13 ص36 - 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت