فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 222

1 -المجتهد المخطئ:

المخالفون للسنة كثير منهم من خالف السنة لاجتهاد خاطئ، استفرغوا فيه وسعهم في طلب الحق، أو لنقص في العلم الشرعي لا حيلة لهم فيه، أو لنوع من التأويل خاصة مع ورود الشبهات من المخالف، ولكنهم في ذلك كله لا يقدمون بين يدي الله ورسوله، ولا يتعمدون مخالفة الله ورسوله، بل هم مؤمنون باطنًا وظاهرًا بالله رسوله.

* (اعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ هِيَ الْفِرْقَةُ الَّتِي وَصَفَهَا النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، بِالنَّجَاةِ، حَيْثُ قَالَ:"تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ ما كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي". فَهَذَا الِاعْتِقَادُ هُوَ الْمَاثُورُ عَنْ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، وَأَصْحَابِهِ -رضي الله عنهم- وَهُمْ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ .. وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ خَالَفَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الِاعْتِقَادِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَالِكًا، فَإِنَّ الْمُنَازِعَ قَدْ يَكُونُ مُجْتَهِدًا مُخْطِئًا يَغْفِرُ اللَّهُ خَطَأَهُ، وَقَدْ لَا يَكُونُ بَلَغَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا تَقُومُ بِهِ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ، وَإِذَا كَانَتْ أَلْفَاظُ الْوَعِيدِ الْمُتَنَاوَلَةُ لَهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا الْمُتَأَوِّلُ، وَالْقَانِتُ، وَذُو الْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ، وَالْمَغْفُورُ لَهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ: فَهَذَا أَوْلَى. بَلْ مُوجِبُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ نَجَا فِي هَذَا الِاعْتِقَادِ، وَمَنْ اعْتَقَدَ ضِدَّهُ فَقَدْ يَكُونُ نَاجِيًا، وَقَدْ لَا يَكُونُ نَاجِيًا، كَمَا يُقَالُ: مَنْ صَمَتَ نَجَا) ج3 ص179.

* (وَإِذَا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ الْمُفَسَّرِ بِالسُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، فَهَذَا عَامٌّ عُمُومًا مَحْفُوظًا، وَلَيْسَ فِي الدَّلَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا يُوجِبُ أَنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُخْطِئًا عَلَى خَطَئِهِ، وَإِنْ عَذَّبَ الْمُخْطِئَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ..

وَأَيْضًا، فَإِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ أَحَدًا إلَّا بَعْدَ إبْلَاغِ الرِّسَالَةِ، فَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ جُمْلَةً لَمْ يُعَذِّبْهُ رَاسًا، وَمَنْ بَلَغَتْهُ جُمْلَةً دُونَ بَعْضِ التَّفْصِيلِ لَمْ يُعَذِّبْهُ إلَّا عَلَى إنْكَارِ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الرسالية.

* فَمَنْ كَانَ قَدْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بَعْضَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ تَفْصِيلًا: إمَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ، أَوْ سَمِعَهُ مِنْ طَرِيقٍ لَا يَجِبُ التَّصْدِيقُ بِهَا، أَوْ اعْتَقَدَ مَعْنًى آخَرَ لِنَوْعِ مِنْ التَّاوِيلِ الَّذِي يُعْذَرُ بِهِ. فَهَذَا قَدْ جُعِلَ فِيهِ مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، مَا يُوجِبُ أَنْ يُثِيبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَمَا لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بِهِ الْحُجَّةُ الَّتِي يَكْفُرُ مُخَالِفُهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت