فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 222

أن يكون الإمام موجودًا، ولكن هذا الإمام مبتدع، لا يلتزم مذهب أهل السنة والجماعة، بل ربما يكون قد أشرب مذهب أهل البدع. ولكن يوجد في الأمة طائفة أو جماعة - أفرادا متفرقين - أو تجمعات مختلفة المكان، لها صوت مسموع في الدعوة إلى مذهب أهل السنة، وهي متمسكة به داعية إليه، متحملة في سبيل ذلك ما تلاقيه من محن وابتلاء.

وهذا مثل عه المأمون، الذي أخذ مذهب المعتزلة وألزم الناس به وامتحنهم لأجله. فالمأمون كان إمامًا مبتدعًا. ولكن وجد في عهده جماعة من أهل السنة رفضت البدعة، والتزمت مذهب أهل السنة والجماعة، ولم تطع الخليفة فيما دعاها إليه من الاعتزال.

وفي هذه الحالة فالمسلم عليه واجبان:

1 -أن يلتزم الإمام بمعنى أن لا يخرج عليه ولو كان فاسقًا - كما هو مذهب أهل السنة والجماعة - ولكن عليه أن لا يطيعه في معصية الله التي دعا إليها، لأن الأمير تجب طاعته ما لم يأمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا طاعة.

2 -أن يلتزم مذهب أهل السنة والجماعة، وأن ينحاز إلى الجماعة التي تدعو إلى ذلك فيلزمها ويجاهد البدع كما يجاهدونها، ويدعو إلى الحق كما يدعون إليه. ويدل على ذلك قول الرسول لحذيفة:"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت