2 -بدع هناك خلاف على تكفير أو عدم تكفير أصحابها:
* (وَأَمَّا(الْقَدَرِيَّةُ) الْمُقِرُّونَ بِالْعِلْمِ، وَ (الرَّوَافِضُ) الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ الْغَالِيَةِ، و (الجهمية) وَ (الْخَوَارِجُ) فَيُذْكَرُ عَنْهُ فِي تَكْفِيرِهِمْ رِوَايَتَانِ [1] ، هَذه حَقِيقَةُ قَوْلِهِ الْمُطْلَقِ. مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ التَّوَقُّفُ عَنْ تَكْفِيرِ الْقَدَرِيَّةِ الْمُقِرِّينَ بِالْعِلْمِ، وَالْخَوَارِجِ، مَعَ قَوْلِهِ: مَا أَعْلَمُ قَوْمًا شَرًّا مِنْ الْخَوَارِجِ .. وَعَنْهُ فِي تَكْفِيرِ مَنْ لَا يُكَفِّرُ رِوَايَتَانِ، أَصَحُّهُمَا لَا يَكْفُرُ. وَرُبَّمَا جَعَلَ بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ فِي تَكْفِيرِ مَنْ لَا يُكَفِّرُ مُطْلَقًا، وَهُوَ خَطَأٌ مَحْضٌ. والجهمية عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ: مِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَيُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطَ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ: لَيْسُوا مِنْهُ الثنتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً الَّتِي افْتَرَقَتْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ، بَلْ أُصُولُ هَذِهِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ: هُمْ الْخَوَارِجُ وَالشِّيعَةُ وَالْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ، وَهَذَا الْمَاثُورُ عَنْ أَحْمَد، وَهُوَ الْمَاثُورُ عَنْ عَامَّةِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ كَافِرٌ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. ثُمَّ حَكَى أَبُو النصْرٍ السجزي عَنْهُمْ فِي هَذَا قَوْلَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) : أَنَّهُ كُفْرٌ يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ. قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ.
وَ (الثَّانِي) : إنَّهُ كُفْرٌ لَا يَنْقُلُ، وَلِذَلِكَ قَالَ الخطابي: إنَّ هَذَا قَالُوهُ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ، وَكَذَلِكَ تَنَازَعَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي تَخْلِيدِ الْمُكَفَّرِ مِنْ هَؤُلَاءِ، فَأَطْلَقَ أَكْثَرُهُمْ عَلَيْهِ التَّخْلِيدَ، كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ، كَأَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَغَيْرِهِمْ، وَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّخْلِيدِ) ج 12 ص 486، 487.
(1) سيأتي تحقيق قوله في الجهمية، حيث كفّر بعضهم، ولم يكفّر بعضهم، فظن البعض ورود روايتين عنه في ذلك رغم أنه يطلق القول بكفرهم.