والشيعة أو الرافضة حدثوا - أيضا - بعد مقتل عثمان -رضي الله عنه- وإن كانوا مختفين بقولهم حيث لم يكن لهم جماعة ولا إمام ولا دار، ولا سيف يقاتلون به المسلمين. ولكنهم لا يقلون خطرا عن الخوارج -إن لم يكونوا أخطر الفرق بإطلاق -على السنة والجماعة.
* (وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ(علي) الشِّيعَةُ، لَكِنْ كَانُوا مُخْتَفِينَ بِقَوْلِهِمْ، لَا يُظْهِرُونَهُ لِعَلِيِّ وَشِيعَتِهِ، بَلْ كَانُوا ثَلَاثَ طَوَائِفَ:
(طَائِفَةٌ) : تَقُولُ: إنَّهُ إلَهٌ، وَهَؤُلَاءِ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ، وَخَدَّ لَهُمْ أَخَادِيدَ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِ بَنِي كِنْدَةَ .. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَجَّلَهُمْ ثَلَاثًا.
(وَالثَّانِيَةُ السَّابَّةُ) : وَكَانَ قَدْ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي السَّوْدَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَطَلَبَهُ، قِيلَ: إنَّهُ طَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ فَهَرَبَ مِنْهُ.
(وَالثَّالِثَةُ الْمُفَضِّلَةُ) : الَّذِينَ يُفَضِّلُونَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَتَوَاتَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَرَوَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ: مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ. وَكَانَتْ الشِّيعَةُ الْأُولَى لَا يَتَنَازَعُونَ فِي تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَإِنَّمَا كَانَ النِّزَاعُ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ، وَلِهَذَا قَالَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقِيلَ لَهُ: تَقُولُ هَذَا وَأَنْتَ مِنْ الشِّيعَةِ؟ فَقَالَ: كُلُّ الشِّيعَةِ كَانُوا عَلَى هَذَا، وَهُوَ الَّذِي قَالَ هَذَا عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ أَفَنُكَذِّبُهُ فِيمَا قَالَ؟ وَلِهَذَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَنْ فَضَّلَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَدْ أَزْرَى بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَمَا أَرَى يَصْعَدُ لَهُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَمَلٌ وَهُوَ كَذَلِكَ. رَوَاهُ أَبُو داود فِي سُنَنِهِ، وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حي، فَإِنَّ الزَّيْدِيَّةَ الصَّالِحَةَ وَهُمْ أَصْلَحُ طَوَائِفِ الزَّيْدِيَّةِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ.
* وَلَكِنَّ الشِّيعَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ جَمَاعَةٌ وَلَا إمَامٌ، وَلَا دَارٌ وَلَا سَيْفٌ يُقَاتِلُونَ بِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا لِلْخَوَارِجِ تَمَيَّزُوا بِالْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ وَالدَّارِ، وَسَمَّوْا دَارَهُمْ دَارَ الْهِجْرَةِ، وَجَعَلُوا دَارَ الْمُسْلِمِينَ دَارَ كُفْرٍ وَحَرْبٍ.