إذاً هذا الفرق بين قول الحواريين لسيدنا عيسى (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) وقولهم لله عز وجل (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) من حيث الله قال أنا أوحيت تكلمت مع الحواريين (أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي) فإن كانوا أنبياء هذا وحيٌ مباشر وإذا لم يكونوا أنبياء فهو وحيُ بالإلهام كما أوحى إلى أم موسى وأوحى للنحل (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ {7} القصص) . إذاً هكذا هو الفرق بين قول الحواريين في سورتين بالمائدة (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) الخطاب مع الله عز وجل وفي آل عمران (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) الخطاب مع سيدنا عيسى وقطعاً الخطاب مع بشر ولو كان مرسلاً نبياً غير الخطاب مع رب العالمين عز وجل من هنا ترى أن هذا الكتاب العزيز ما فيه شيء زائد ومن المؤسف أنك تسمع أو تقرأ في بعض التفاسير هذه الواو زائدة إذا ما زائدة إن زائدة لام زائدة هذا غير صحيح قد يكون في زيادة من ناحية الإعراب أما بالمعنى فليس هنالك حركة ولا حرف ولا فعل ماضي ولا بماضي يأتي مضارع ولا مضارع يأتي اسم فاعل (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ {95} الأنعام) إلا وله معنى وصورة أخرى هكذا كلمة (إِنِّي أَنَا اللَّهُ) و (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) هناك حالتين (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) و (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) وقس على هذا حيث ما جاءك هذا الأمر هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
* في سورة الصف قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ(14 ) ) وفي آل عمران تكررت الآية (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(52 ) ) عيسى ينسب النصرة إليه وهم يقولون نحن أنصار الله مباشرة فما دلالة هذا؟
(د. فاضل السامرائي)