الله -تعالى- يريدُ مِنَّا أنْ نعطي لكلِّ ذي حقٍّ حقَّه؛ بنو إسرائيل بهذا الوصف القبيحِ الذي قرأتُموه وسمعتُموه في سورةِ البقرةِ، ولكن ليسوا سواء؛ منهم كذا، ومنهم كذا، ومنهم كذا، فيا من تؤرخ، يا من تكتب، يا من تنقل وصفًا عن قوم من الأقوام؛ صغروا أم كبروا، قلَّوا أو كثروا، عليك أن ترعى الأمانة في الوصف؛ والله نزلت على آل فلان؛ عائلة فلان؛ فقام واحد منهم وفعل معي كذا وكذا، ولا أعمم الحكم على الجميع؛ فلم يقوموا جميعًا لسرقتي أو لظلمي أو للاعتداء علي؛ إنَّما قام واحد أو اثنان أو ثلاثة والقوم كثيرون؛ فينبغي أنْ نرعى الأمانة في هذا، هناك عبرةٌ جليلةٌ تنفعُ كل واحد منَّا ونحتاج إليها أمس الحاجة؛ وذلك في وجود هذه الأسرة، كيف احتفظت بصلاحها وتدينها وطهرها وعفتها في وسط هذا الخَبَث الكثير من بني إسرائيل، في وسط هذا النَجس من بني إسرائيل؟ حسب ما قرآنا وسمعنا في سورة البقرة، كيف احتفظت هذه الأسرة بتدينها؟ بعلاقتها الوصيلة والعظيمة بالله رب العالمين؟