هكذا كانت سورتنا ونسأل الله -تبارك وتعالى- أنْ يعلمنا ما ينفعنا، وأنْ ينفعنا بما علمنا، ونعوذ به من علم لا ينفع، أقول قولي هذا وأستغفر الله -تعالى- لي ولكم.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعدُ:
فأوصلكم عباد الله بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، وأحذركم ونفسي عن عصيانه -تعالى- ومخالفة أمره، فهو القائل -سبحانه وتعالى-:"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ" [فصلت: 46] .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صلِّ على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صلت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد:
إخوة الإسلام عباد الله، ففي هذه السورة وفي حديثها المجمل هذا عِبَرٌ، لكن نأخذ منها ما تيسر، من العِبر المهمة -حسب ما سمعنا من هذا الدرس- عبرةٌ للمؤرخين، عبرةٌ للواصفين، من يؤرخ أو يصف أهل بلد أو أهل زمان، أو أهل مسجد معين، أو أهل حي مخصوص، أو عائلة من العائلات، عادةً لو ظلمني واحدٌ من عائلة أو بلد؛ أقول هذه العائلة ظلمة، مع أنَّ الذي ظلمني واحدٌ فقط، هذه البلد بلد الفلانية، هذه تدخلها وتخرج من غير ملابسك؛ يعني: كلهم لصوص، مع أنَّ الذي سرقني واحد فقط.
وهكذا حكم البشر على البشر يعممونه على الجميع؛ على الظالم وغيره، لا؛ إنِّما ينبغي أنْ نميز.